المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مكتبة الشاعر مصطفى سند


moddathir
08-17-2009, 01:53 PM
البحرالقديم
بيني وبينك تستطيل حوائط
ليل وينهض ألف باب
بيني وبينك تستبين كهولتي
وتذوب أقنعة الشباب
ماذا يقول الناس إذ يتمايل النخل العجوز سفاهة
ويعود للأرض الخراب....
شبق الجروف البكر للأمطار
حين تصلّ في القيعان رقرقة السراب
×××
عبرت ملامحك النضيرة خاطري
فهتفت ليتك لا تزال
للريح خمرك للمساء وللظلال
والبرق لي والرعد والسحب الخطاطيف الطوال
تروى هجير النار تحت أضالعي الحرّى
وتلحف في السؤال
كيف ارتحالك في العشيِّ
بلا حقائب أو لحاف ؟
ترتاد أقبية المكاتب والرفوف السود
والصحف العجاف
زمنا يمصّّ الضوء من عينيك
يصلب وجهك المنسيّ في الدرج العتيق

أثرا كومض شرارة تعبى على خشب الحريق
كيف ارتحالك أيها المصلوب مثل شواهد الموتى
بزاوية الطريق
××××
سكن السحاب ومرّ طيفك من جديد
نثرته كفّ البرق حين تلاحق الإيماض
وانعتقت شرارات الرعود
أرخى وأزهر ثم طار زنابق كالفجر لامعة الخدود
حلق المرايا رنّ كالناقوس
وانفرطت ملايين العقود فإذا هممتُ توارت الألوان
وانتصبت شبابيك الجليد
أنا في الرياح مسافر يلقى على الأبواب
جارحة الردود
بيني وبينك تستبين مخالبي
وتسيل من شدقي الدماء
وحش أنا غول خرافيُّ العواء
تحوى توابيتي دقيق الموت تزحف من سراديبي
ثعابين الشتاء
سبري: عجين السدر سن الحوت
هيكل مومياء
بيني وبينك ما يراه الناس سروة شاطىء
ناء وزهرة كستناء
تتلاصقان على الرمال فتذهل الدنيا وترتعش الحقول
كيف التجاؤك للتماثيل التي أسنت على برك الوحول ؟
منك الشباب عصارة النبت الجديد
ومهرجانات الفصول
ونراك تحفل بالعواجيز العتاق صفائح الأيّام مقبرة الأفول
بيني وبينك سكّة السفر الطويل من الربيع
الي الخريف
تعلو قصور الوهم أنت ومرقدي في الليل
أتربة الرصيف
هم ألبسوك دثار خزّ ناعم الأسلاك
منغوم الحفيف
ودعوك تاج العزّ فخر العزّ مجد العزّ
شمس العزّ عزّ العزّ صبّوا في دماك
عصارة الكذب المخيف
وأنا الذي حرق الحشاشة في هواك
ممزّق الأضلاع مطلول النـزيف
بيني وبينك قصّة الشعراء صدر غمامة
يلهو على الأفق الشفيف
هذا أنا
بحر بغير سواحل بحر هلامي عنيف
لا بدء لي لا قاع لي لا عمر لي
لكنني في الجوف ينبض قلبي
النـزق

الفاضلابي
08-19-2009, 02:58 AM
التحيه للشاعر مصطفى سند

لك الشكر اخ مدثر

moddathir
08-21-2009, 04:06 PM
**الكمنجات الضائعة** مصطفى سند**
.. وطرحت قوس كمنجتي جسراً ببحر الليل
ثم هويت للقاع
متورم العينين تنبضعبر أسماعي
طبول العالم الهدّار: لا تأسى لم فاتوا
فبعض مساكن تبقى وبعضمساكنٍ تنأى
فتدنيها المسافات
تعلّم وحدك التحديق نحو الشمس والمقلالنحاسية
مرايا تخطف الأبصار لكن ليلنا الصاحى
وشرفتنا المسائية
علىعينيك، فوق رموشك التعبى ستاراتٌ ستارات
يضوع بنفسجُ الرؤيا وتخضرّالنجميات
بكل أناقة الدنيا، تمدّك بالظلال الزرق بالنغم الذي يهتزّ فيالريح
بدندنة الأراجيح
بساعات يظلّ الشعر يلهث في مراكضها ويطويها
ويسكبروحه فيها
ويحلب قلبه المطعون فوق دروبها العطشى ليرويها
***
وأهتف أيهاالمنثال كالأمطار أين زمان تلقانا
بساح الجمر نحرق في سبيلك سوسناتالعمر
نضرع، ثم تأبانا
لعلك يا عذاب الليل كنت تزورنا كرهاً
وترحل قبل أنتأتي
ونحن نمزّق الأعصاب، نسمع دمدمات الوحى
خلف ستائر الصمت
ونرقب ساحةالميلاد، برق خلاصنا
المرصود بين الآه والآه
تفرع أيها المنقاد وجهك في دروبالأمس
كان الآمر الناهي
أنا المحروم من دنياك لما غامت الرؤيا
ولفّتنيالمتاهات
سقيت الناس من قلبي، حصاد العمر،
ذوب عروقي الولهى ... بأكوابٍ منالنور
أقبل كل من ألقى على الطرقات،
من فرحى وألثم أعين الدور
كمنجاتيالتي ضاعت تردد صوتها
المخمور يهدر في بحار الليل، يهدر كالنوافير<?xml:****space prefix = o ns = "urn:schemas-microsoft-com:office:office" /><?xml:****space prefix = o /><o:p></o:p>

معاذ هشام الكمالي
08-22-2009, 03:28 PM
يعد الشاعر مصطفى سند من الرواد الأوائل لحركة الشعر الحديث في السودان، والذين امتد تأثيرهم لأجيال عديدة أتت بعدهم، وبخاصة في فترة الستينات، حيث رسخ، هو وأقرانه، صلاح أحمد إبراهيم، محمد المكي إبراهيم، النور عثمان أبكر، محمد عبد الحي، والذين كانوا إضافة متميزة للطلائع الذين كان منهم الجيلي عبد الرحمن، محمد الفيتوري، وتاج السر الحسن ومحيي الدين فارس.
وقد ترك المرحوم عدة مجموعات هي: ( البحر القديم)، (ملامح من الوجه القديم)، (عودة البطريق البحري)، (أوراق من زمن المحنة)، (نقوش على ذاكرة الخوف)، و( بيتنا في البحر). وتميز شعره بنبرة غنائية عالية، وموسيقى متفردة، ولغة جزلة محتشدة بالتصاوير والأخيلة، كما أنه، إضافة إلى تفرده في الشعر، فقد مارس النقد وله فيه إسهامات مشهودة، كما كتب القصة القصيرة والمقالة الصحفية، وكان نشيطاً في المحافل والمنابر العربية، بشعره الرصين وإلقائه الجذاب،
القصيدة
أنفاسُ أبها
للقادمينَ عُيونُ الريحِ .. فاستـــــــــترى
فإنّ عَرْفكِ يُغنيني عن النظــــــــــــــــرِ
قد جئتُ أحملُ يا "أبها " دمي ورقــــــــاً
وأحملُ النيلَ ذا الْجنَّاتِ والثَّمَـــــــــــــرِ
لَوْ لَمْ يكُنْ مُستهاماً نيلُ عِزّتِنــــــــــــــا
ما كان يهتاجُ عُنْفَاً ساعةَ الخطَـــــــــــرِ
ذو رقَّةٍ صاغتِ الأملاكُ جوهَرَهـــــــــــــا
كسَتْ مرائيهِ أشكالاً مِنَ الصُّـــــــــــــــوَرِ
لكنَّهُ النَّارُ .. يغلي في شواطئـــــــــــــــه
عصفُ الرِّاح وتعوي أفرعُ الشّجَــــــــــــرِ
إنْ مَسَّ قطرة ماءٍ منه مُلتبــــــــــــــــسٌ
أوْ شاغلتهُ طُيوفُ الليلِ في السَّحــــــــــرِ
أوْ هامسَتْ قمراً ألقَى ضفائــــــــــــــــره
على (الرِّياضِ) عيون العاشق الحَــــــذِرِ
وجهانِ من صفوةِ الأعراقِ قد ومضــــــــا
على أُهيلهما من صفوة البشـــــــــــــــــرِ
" أبها " .. وألمح باباً دونه سفـــــــــــــــرٌ
في العَودِ منه إلى " شمسانَ " بالسَّفـــــرِ
بحرٌ ولكنَّه تحلو سباحتُـــــــــــــــــــــــه
في زورقٍ من رؤى التاريخِ مُنحـــــــــــــدرِ
كأنّ أعينها .. والغيم يلثمهـــــــــــــــــا
عشقاً .. درارٍ زَهَت في مكوكب القمـــــــرِ
ذابتْ خُطاي وما ذابتْ مقاصِدُهـــــــــــــا
بادٍ هوايَ وما قلبي بمُنْكَسِــــــــــــــــــــرِ
نشوانَ أغرقُ في نورٍ وفي دَعَــــــــــــــــــةٍ
في رحمةِ اللهِ والقرآنِ والسُّــــــــــــــــورِ
ما كان أسعدني أرقَى إلى أُفـــــــــــــــــقٍ
للكاسرينَ حدودَ الخوفِ والحَـــــــــــــذَرِ
للسائرينَ وعينُ اللهِ تحرسُهــــــــــــــــمْ
في سكَّةِ العزِّ والأمجاد والظَّفــــــــــــــــرِ
للحافظينَ حدود اللهِ تذكـــــــــــــــــــرةً
بيضَ النواجزِ عندَ الصَّفْوِ والكَــــــــــــدَرِ
مجاهدينَ .. ومقدامين أعينُهـــــــــــــمْ
بالعزمِ تنضحُ .. بالإقدامِ .. بالفِكـــرِ
إنّ الفرادةَ يا "أبها " هنا نفــــــــــــــــسٌ
في الروحِ منكِ وفي التاريخِ والسِّــــــــيرِ
أميرُكِ الفَذُّ .. والأسماعُ مرهفــــــــــــةٌ
يُزْجى القريضَ عناقيداً مــــــــــن الدُّرَرِ
فللكمالِ سقوفٌ ليس يُدركهـــــــــــــــــــا
إلاّ الكمالُ .. وإلاّ أنبلُ البشــــــــــــــــرِ
يا ابنَ الأشاوس يا صوتَ الكمالِ أنــــــــا
في ربْعِ أهليك هلْ تلقى صَدَى خـــــــبري
ها أنتَ ذا تنسجُ الأشعار ملحمـــــــــــــةً
تزكو مطالعُها في خاطرِ الوتــــــــــــــــرِ
مرحى " لأبهاك " ترضى فهي واثقــــــةٌ
أنْ سوف تخلدُ في الأخبار والأثـــــــــــــرِ
للقادمينَ ربيعُ الحبّ فانتظـــــــــــــــري
دفءَ المغاربِ أو ترنيمة السَّحـــــــــــــــرِ
والإستواءَ الذي جئنا بنكهتـــــــــــــــــهِ
على الصدورِ دواويناً من الذِّكَـــــــــــــــرِ
فرحلةُ الحبِّ جادتْ في مواسمهـــــــــــــا
كلُّ الرياحِ الْجنوبياتِ بالمطــــــــــــــــــرِ
رؤَى الجزيرةِ زاد اللهُ روعتَهـــــــــــــــــا
تنثالُ في خلدي برَّاقةَ الصُّـــــــــــــــــورِ
يا عينُ قَرِّي .. ويا أشواقي انْحســــــري
محبوبتي ملءَ حِضْني .. ملتقى بصـري


نعى اتحاد الكتاب السودانيين الشاعر مصطفى سند، الذي توفي عن عمر 69 عاما في مدينة ابها السعودية بعد صراع طويل مع المرض.
ولد مصطفى سند في ام درمان في 1939 وعمل بوزارة المواصلات ووزارة الخارجية ثم تفرغ للعمل الصحفي حيث تولى ادارة الهيئة القومية للثقافة والفنون.

معاذ هشام الكمالي
08-22-2009, 03:45 PM
اقواس ماضيك

تمضين نحو البحر
تقتربين فى شكل احتراق غامض منى
تحط الشمس غربتها عليك
فلا أرى للبحر معنى
غير معناك العميق
هل كان إلا مطلق الإحساس منك
وأنت مرحلة التكون فى البريق...؟
أسعى إليك
شهيق مسرجة يشق دواخلى
وأنواء بالإشراق
هذى النار معرفة ولكن الدخان..
يسقى دماى ، فيستبين الموقفان
عبى من الماضى المقوس فى خطاى
نختار أبرك ما لدى ومالديك..
***
تمضين نحو البحر
ماء الفجر مندلق على قدميك
والذكرى نجوم فى غيومك ، والسماء
أرجوحة تهتز بين الساعدين
تصوغ أحلام المساء..
للريح زمجرة
وأنت تسارعين ، من الكواكب تنزلين ،
خيوط زوبعة وأمواج تلفك مرعدات ، والدماء
أنساغ جرح مزبد
ونداء ساحرة ترحب بالشخوص الطالعين
من المفازة فى الضباب..
تمضين نحو البحر
والدنيا وراءك وردة تهتز للموتى
وتصرخ آه يا وهم العذاب..
الحشرجات نداء أجساد تذوب
وتمحى فى الوهم والحلم الغريب..
تمضين نحو البحر
والنوار مرتبك أمامك والسراب قبيلة
والحزن منزلة
وميزان الرغاب..
يصطك ثم يضىء أنسجة ،
مدائن تحت مجد البحر نائمة أمامك ،
ظل ماضيك العميق
<!-- / message -->

معاذ هشام الكمالي
08-22-2009, 03:49 PM
غضب



تـتـوهَّـجُ الـنِّـيـرانُ فـــى صــدري
لَـــــــــــهَــــــــــبْ..
وأنــا أسـافـرُ مــن دمــاكِ الـى دمـى
لــلــمـوتِ والــعـشـاق نــافـذتـانِ
مــــن جــــوعٍ ومــــن حُــمَّـى
ومــــــــن وردِ الـــتَّـــعَــبْ..
مــــــــــاذا أقـــــــــولُ؟
أشــــاكــــسُ الــكــلــمــات؟
لا أدرى فــلا خـيـل’’ لــدىَّ ولا ذَهَـبْ..

وطـنـى عـلـى رمــلِ اتِّـساع بـصيرتي
قــــوس’’ وحــفـنـة ذكــريــاتْ..
وطـنـي كـتـاب’’ مــن صــدى عـينيكِ
يـــولـــدُ فــــــي الــمـسـافـةِ
بـيـن صـوتـكِ واحـتـراقِ الأغـنـياتْ..
وطـــنــي بــقــيـةُ كــبــريـاءٍ
فــــــى لـــظـــي بــرقــيـنِ
يـنـتـسـبـانِ لــلـزمـنِ الــرمــادْ..
فـلأىِّ عـصرٍ يُنسبُ المجدُ الذى صنع السحابةَ؟
أم يـــظــلُّ الــمــجـدُ مــوقـوفٍـا
عـــلــى عـــصــرِ الــجــهـادْ؟

إنْ صـادرتـنـي الــنـارُ مــن صـوتـي
نـقـشـتُ عــلـى حـبـيباتِ الـمـطرْ..
لَـــــوْحـــــي الـــقـــديَـــم
وأنـنـى شـبح’’ تـألَّقَ فـى الـدمِ الـمسفوكِ
بــيــنَ مـطـالـعِ الــعـام الـجـديـدِ
وبـــيــن أيـــــامِ الــغــضـبْ..
وقـــصــيــدتــى خُــــمــــيَّ
وشـائـعةُ الـبـنفسجِ طـعنة’ة فـى الـصدرِ
تــولـدُ مـــن غُـــلالاتِ الـسـهـرْ..
"قــمـرى فـديـتُـكَ مـــا الـخـبـرْ..؟"
قـــــمــــرى فـــديـــتُـــكَ
ضُـمَّـنـي حــقـلاً بــدائـرةِ الـمـسافةِ
أو هـــشـــيــمِ الانـــتــظــارْ..
بِـعْـنـى عُــصـارةَ لــونِـكَ الــروديِّ
احـتمل الأسـى وأنـامُ فـى عـنفِ الـقمرْ..

الـــــــــــعــــــــــامُ..
هــــذا الــعــامُ يــولــدُ كـوكـبـاً
مــــن شــهـقِـة الــظـلِّ الــنـديِّ
ومـــــن نــعــومـةِ ســاعــديـكْ
بِــــــــعْـــــــنـــــــى
فــلا وجـهي تـعلَّق حـاسراً شـبقَ الـترابِ
ولا دمـــي غــنـيَّ لـمـجـد الـحـرفِ
أوراقـــــي وأقــوالــي لــديــكْ..
مـــا زالَ صـوتُـك والـصـدي طـفـلينِ
مــن شـفـق الـبرودةِ يـقطفان الـعنفوانْ..
يـــتـــبـــادلان الــــجــــرحَ
يـا أسـف الـبياض كـأنَّ هـذا العام ُبستان’’
يعبُّ جداولَ الليل المريضِ ويستحيلُ الي هوانْ...

حُـــمَّــي ويــنـفـعـل الــرَّمــادْ..
حُـمَّـي وتـنـكسرُ الـمواقفُ شـهقةً أخـري
ويـــحـــتــرق الــــرَّمــــادْ..
تـتـوهجُ الـنـيرانُ فـى صـدري غـضبْ..
الـــــــــــعــــــــــام...
هــــل لـلـعـام مـعـنـى أن نــكـون
أم الــفــجــيـعـة شـــمـــعــة
والـعام نـاقوس يجلجل فى مدارات الغضب..؟
غــــــــــضــــــــــب..
غــــــــــضــــــــــب

<!-- / message -->

moddathir
08-22-2009, 04:08 PM
الله عليك يا معاذ
بجد ده حا تكون مكتبه تحفه بس الاخوان و الاخوات يجوا يشوفوا الشعر البجد شعر ده و اكيد حا يدمنو مصطفى سند و كثيرين من شعراء السودان هم في قامة اعتى شعراء العرب قديما و حديثا
بالتوفيق

moddathir
08-22-2009, 04:29 PM
http://www.rawanmedia.com/files/114.jpg

***ما عدت قادر انتظر***


ما عدت قادر انتظر
سامحني غلطان بعتذر




ما كنت قايل من عتاب تحكم علي
بالوحدة والشوق والعذاب
انت القبيل شلت الصعاب
في دربو عديت ألف باب

لو انت زهو الحسن في عيونك بدا
خليك أمين في العشرة لي آخر مدى
كيف تنسى لهفة قلبي ليك
تنسى الحنان الكان لديك
لو مرة اسمك في البعيد شايلو الصدى
بلّ النسايم الحلوة بي قطر الندى
تلقاني واقف مرتعش ضارع إليك

عارف تمام ده المستحيل
الحسن والطبع النبيل
يغضب يجور
لحظات خصامو المرة تتمدد شهور
صدقني لو أغلط معاك دايماً أقول
انت الأصيل انت الوفي
عن حبي ما ممكن يميل
يضحك سلام الدنيا في عيونك دليل
من بعدو ما داير دليل

ما عدت قادر انتظر
سامحني غلطان بعتذر

http://up.arab-x.com/Aug09/w3572971.gif

moddathir
08-22-2009, 04:50 PM
***مربدية***


للقادمين عيون الريح فاستترى
فإن عرفك يغنينى عن النظر
قد جئت أحمل أوراق الهوى كتبا
وأحمل النيل ذا الجنات والثمر
لو لم يكن مستهاما نيل عوتنا
ماكان يهتاج عنفا ساعة الخطر
ذو رقة صاغت الأملاك جوهرها
كست مرائيه أشكالا من الصور
لكنه النار يغلى فى شواطئه
عصف الرياح وتعوى أفرع الشجر
إن مس شعرة رمل فيه ملتبس
أو شاغلته طيوف الليل فى السحر
أو راوغت سعفا ألقى ضفائره
على الفرات ، عيون العاشق الحذر
نهران من صفوة الجنات قد نزلا
على أهليهما من صفوة البشر
**-**
بغداد تفتح بابا دونه سفر
فى العود منه إلى بغداد بالسفر
بحر.. ولكنه تحلو سباحته
فى زورق من رؤى التاريخ منحدر
كأن أعينها والغيم يلثمها
عشقا.. نجوم زهت فى موكب القمر
غلت خطاى وما فلت قوادمها
طاو حشاى وما ظهرى بمنكسر
**--**
للقادمين ربيع الحب فانتظرى
دفء المغارب أو ترنيمة المطر
والإستواء الذى جئنا بروعته
على الصدور دواوينا من الذكر
والحرف أعشب عشقا فى حديقتنا
ينثال أخيلة براقة الصور
زها وأشعل أقواسا ملونة
فوق العيون وفوق الأوجه السمر
يا عين قرى ويا أشواقى أَنحسرى
معشوقتى ملء حضنى ، مرتقى بصرى
الكبرياء بها أصداء أغنية
تبكى معذبة فى خاطر الوتر
والعائدون من الذكرى حقائبهم
بوح الرمال وهمس الريح فى الشجر
صدى (مجاذيب) حب الشعر أورثهم
صدق الضمائر عند الصفو والكدر
مناضلون.. فنانون..أحرفهم
بالسحر تنضح.. بالأعجاز ..بالفكر
هل تعشقون؟ سألنا.قال ورادهم
أنضاء عشق قديم العهد مستعر
عشق هو الحق عند الله ملطقة
قد شع جوهره فى البدو والحضر
نحن الذين صنعنا مجد أمتنا
فىساحة الموت لا فى ساحة البطر
نحن النشامى ..شببنا فى الذرى شمما
والماجدات رضعن المجد من صغر
واه لبغداد باتت وهى قابضة
جمر العروبة فى الأشكال والصور
ليت العروبة يا بغداد قد خلصت
للمنشدين.. وللتاريخ.. والسير
للغارقين.. وعين الله تحرسهم
فى سندس اليل والأنخاب والسمر
للراكعين نهارا فى مساجدنا
والحارقين مساء أطهر السور
جاء الزمان الذى كنا نحاذره
يختار بغداد بين النار والشرر
يعدو ويهتف يا بغداد يا وطنا
للكاسرين حدود الخوف والحذر
للطالعين كورد النيل..تذكرة
رغم الحصار ورغم الليل والخطر
إن البطولة يا شماء نابضة
فى الروح منك وفى الخرطوم فانتصرى
فرحلة الحب جادت فى مواسمها
كل الرياح الجنوبيات بالمطر
وللنضال حروف ليس يكتبها
إلا النضال وإلا أنبل البشر

moddathir
08-22-2009, 05:02 PM
http://www.sudaneseink.com/images/sand.jpg


***يا مــدار ندىً***

جمالُها الفذُّ لم يسمعْ به بَشَرُ..
ولم يردْ فى معانى مثله خبرُ..
ملامح’’ ترفعُ الدنيا
وتقعدُها
فلم يعدْ لجمالٍ غيرها أثرُ..
دقّتْ..ورقّتْ
ورؤياها التى وجَبَتْ
ما زال يبكى عليها النجمُ والقمرُ..
تهفو المعاني
الى عينيّْ مراهقةٍ
مثل الشرافِة
معقود’’ بها الحَوَرُ..
جمالُها الفذُّ إنْ هَمَّ القريضُ به
يزهو
وتزهو المرائى فيه والفِكَرُ..
فيا مدارَ ندىً
عيناهُ رفرفتا
بذي المشاهدِ.. فارقصْ أيُّها الوترُ..
كصادحٍ فى مراقى الليلِ
منعتقٍ
يُغرَى به الباكيانِ
البرقُ والمطرُ..
على الرواجح من أنَّاته سفر’’..
وفى احتدامِ الرؤى من رجعِهِ سَفَرُ
كطائرِ الحزنِ يستدعى مواجعَهُ
يفجِّرُ الريحَ آهاً ثم ينفجرُ..
أسير ليلينِ أضناهُ توحّدهُ
إذا شكى سهراً أصغى له سهرُ..



http://jena2006.jeeran.com/simply%5B1%5D....love.jpg

فداء
09-02-2009, 02:43 PM
غضب
--------------
تتوهَّجُ النِّيرانُ فى صدري لَهَب
وأنا أسافرُ من دماكِ الى دمى
للموتِ والعشاق نافذتانِ
من جوعٍ ومن حُمَّى
ومن وردِ التَّعَب
ماذا أقولُ
أشاكسُ الكلمات
لا أدرى فلا خيل’’ لدىَّ ولا ذَهَب
وطنى على رملِ اتِّساع بصيرتي
قوس’’ وحفنة ذكرياتْ
وطني كتاب’’ من صدى عينيك
يولدُ في المسافةِ
بين صوتكِ واحتراقِ الأغنيات
وطني بقيةُ كبرياءٍ
فى لظي برقينِ
ينتسبانِ للزمنِ الرماد
فلأىِّ عصرٍ يُنسبُ المجدُ الذى صنع السحابة
أم يظلُّ المجدُ موقوفٍا
على عصرِ الجهاد
إنْ صادرتني النارُ من صوتي
نقشتُ على حبيباتِ المطر
لَوْحي القديَم
وأننى شبح’’ تألَّقَ فى الدمِ المسفوكِ
بينَ مطالعِ العام الجديدِ
وبين أيامِ الغضب
وقصيدتى خُميّ
وشائعةُ البنفسجِ طعنة’ة فى الصدرِ
تولدُ من غُلالاتِ السهر
قمرى فديتُكَ ما الخبر
قمرى فديتُكَ
ضُمَّني حقلاً بدائرةِ المسافةِ
أو هشيمِ الانتظار
بِعْنى عُصارةَ لونِكَ الروديّ
احتمل الأسى وأنامُ فى عنفِ القمرْ العام
هذا العامُ يولدُ كوكباً
من شهقِة الظلِّ النديّ
ومن نعومةِ ساعديك بِعنى
فلا وجهي تعلَّق حاسراً شبقَ الترابِ
ولا دمي غنيَّ لمجد الحرفِ
أوراقي وأقوالي لديك
ما زالَ صوتُك والصدي طفلينِ
من شفق البرودةِ يقطفان العنفوان
يتبادلان الجرحَ
يا أسف البياض كأنَّ هذا العام ُبستان’’
يعبُّ جداولَ الليل المريضِ ويستحيلُ الي هوان
حُمَّي وينفعل الرَّماد
حُمَّي وتنكسرُ المواقفُ شهقةً أخري
ويحترق الرَّماد
تتوهجُ النيرانُ فى صدري غضبْ العام
هل للعام معنى أن نكون
أم الفجيعة شمعة
والعام ناقوس يجلجل فى مدارات الغضب
غضب
غضب

فداء
09-02-2009, 02:48 PM
براءة
--------
مصطفى سند

براءة .
نبوءة حملتُها
كالنيلِ حين يحملُ الشرار
للأرضِ قبل أنْ يموتَ فى عروقها الهوى
ويبردَ النهار.
يا ساكناً كالجرحِ فى ضميرِ شاعرٍ
أضاعَ وجهَهُ القديم
وباعَ صوته المهدودَ فى حدائق السؤال
لو كان فى دماكَ يا مُقايضَ الصبا
بحشرجاتِ نجمةٍ بغي
بقية’’ من الحياءِ
كنتَ قد دفنتْ فى التراب
مواجعَ الهوى
وقلبكَ الغريرَ
واندفاعَكَ العنيف
وعدتَ
حيث يورقُ العذاب
وحيث تنبتُ الخدودُ وردَها
وتستعيدُ رعشةَ الجمال
أنا أقول:
تغسلُ الحياةُ نفسَها بنفسِها
وينسجُ الينبوعُ
من عيونِهِ براءةَ الحياه

فداء
09-02-2009, 03:01 PM
سلوا قلبي
------
مصطفى سند

سَلُوا قلبي!!
أمام اللهِ أُقسمُ
لا سناكِ البرقُ لا رئةَ الشموسِ
تفجّرتْ في البحرِ
لا طلعاتِ فجرِ النارِ
لا ياقوتةَ الأزمان
بعينيك ِ المدى يصحو
وتنهض في البعيد الشمسُ
والفقراءُ يحتقبون همَّ الليلِ
والشعراءُ والسُّمَّار والغاوون والإيمان
أنا
عيناكِ لا أبوابَ في دربيهما
أمشي تجاه البحرِ حين تُعاود الأحزان
أناغي الرملَ في القيعان
أسمع رفّةَ البترولِ تنقشُ في كتاب الغيبِ
وعدَ الريحِ، أسمعُ في البعيدِ الشعرَ
يرفع وجهَه المدفونَ بين الثلجِ والنيران
وما همّي سوى طيفين يحترقانِ
يحمل واحدٌ وجهي...
دُوارُ الليلِ في عينيه والأشواقُ والأشعارُ والأشجان
يقولُ.. سلمتَ يا من سالَ
سيلُ دمايَ بين يديكَ
أنضحُ
ما هداكَ العطفُ تمسح من خُطايَ الصبرَ
يا من شاهَدَ الإنسان
يُطامنُ رأسَه المهزومَ
حين يموت في أعماقه الإنسان
سلوا قلبي
أما صلّيتُ ثم بكيتُ ثم حشوتُ
في جيبي حنوطَ اليأسِ
قلتُ أنازلُ الشيطان
إذا لاقيتُ وجهَ اللهِ
كان مراديَ الأسمى
وإنْ دانيتُ بابَ النصرِ
عُدْتُ بحلميَ الموْءود
بالإصرار والتأهيل والإمكان
سَلوا قلبي،
على عينيك َ شادَ الصيفُ والتجّارُ
عرشَ الموتِ
عبرَ ممالكِ الفرتيتِ
بين النيلِ في إرعاده الزنجيِّ
والميزانِ، بين الشمسِ والأهرام
أنا - يا سامعَ الأصواتِ،
من أرجالها النملاتِ،
كُنتُ شرارةً في البرقِ
كنتُ الرعدَ والناقوس في الآفاقِ
كنتُ خواطرَ الأحلام
أنا.. عشرون في الصفحات والآهات
ألقُطُ من حصاكَ الجمرَ
لا أهواكَ
من يستبعد المرمى هواك حرامُه الأبديّ
كيف عرفت؟
كيف جزيت؟
كيف نفثتَ غازَ الموتِ في الأنسام؟
سلوا قلبي،
هواكَ صداقتي وهوايَ كان صداقة الأفذاذِ
من أرحامهم عِرْقي ومن آياتهم صدقي
ومن تعويذة الأقسام
حصدتُ الرزقَ، كان كفافهُ صُلبي
وصلبَ مواهبي لبناً وأرغفةً
ونقشَ الوجهِ في الأدراجِ
حيث العسفُ والإهمال حيثُ بنادقُ الأرقام
تصبُّ النارَ في قلبي
على جرحٍ تنامُ عيونُه الحمراء
حين تنامُ أنفاسي
وينبضُ فيه نجمُ البحرِ
يجمدُ فيه ذوبُ الدهرِ والأيام
سلوا .. ماذا
أعاد لهنَّ لحمٌ هذه المضغات
ترقصُ كالذبائح في خباء الليلِ
تنثر وهْمَها الدمويّ
ترقد في لحاف الرعبِ والأوهام
وتسقط، كانتِ العلياءُ
دارَ الصبر والنكرانِ
كانت قمّةُ الأشياءِ دربَ الموتِ
كان الموتُ درعَ الفارسِ المقدام
وتسقط صافناتُ الكُفرِ
تسقط في الهلام الرطبِ
تسقطُ في وعاء الليلِ
يسقط آخرُ الأقلامْ..
وما يرتاح.. خطُّ الظلِّ يُبحرُ في مسارِ
النبضِ منهُ
سلاسلُ الأدواءِ
تحرق فيه حسَّ الفنِّ والإلهام
أنا ... يا غوثُ... يا إرصادُ
كنتُ أسائل الرّحمنَ،
يُرسيني على الشطَّينِ
يُحسنُ وجهَ خاتمتي،
ويغسلني بنور الحقِّ والإسلام؟؟
إلهي .. بعضُ ما لاقيتُ
كان جزاءَ معرفتي،
فرُدَّ عليَّ عافيتي، بُرودَ الشِّعرِ والكلمات
خلِّ تفرُّدي ينمو، ممالكَ عزَّتي تنمو
بغير كهانةٍ أنمو، أُقيم سرادقَ الشعراءِ،
أحملُ وحديَ الأختام
سلوا قلبي
أثارتْ قشرةُ الإيقاع
شُبَّ اللحنُ، لا يبقيهِ بين أصابعي
إلا عبيرُ الصدقِ
حين يرنُّ كالمخذول تُحرقُ جوفَه الأوجاع
- جوادُكَ طار بالرؤيا -
على مطر الزنابقِ في صباح النورِ
يصهلُ والبيوت تمرّ
في عينيهِ
ينزل آخرَ الأصقاع
يُفتّش عن ثقاب البرقِ
عن نوّارة الأشجانِ
يعرضُ قلبَه الملتاع..
على الأهلاكِ،
هاكمْ اِغسلوا الأدرانَ والأحزانَ،
غَرْسَ الشكِّ والطغيان والأطماع
أرى بَرْقين حين تجمّعا رقصا
وحين تفرّقا نقصا
وحين توجّعا شَخَصا
لحضن الشعرِ يرتعدان بالإيقاع
أرى أعجوبةَ الإعجازِ تمسك معصمي وتخطُّ.
تسكن داخلي وترفّ
تفصد عِرقيَ المحمومَ
تنقر داخل الأضلاع
سلوا قلبي ،
أما سبَّحتُ ، ثم حمدتُ ثم ضحكتُ ، ثم بكيتُ
ثم دعوت
باركْ ربّيَ المسعى فقد أعطيت
باركْ فيه حين يفيضُ
حين يغيضُ
واجعلْ خيرَه للناسِ
واجعلْ وجهَه كالبدر حين يتمّ
واجمعْ حوله الأحبابَ والأصحابَ
والأتباع ..

فداء
09-02-2009, 03:06 PM
لـن
---
مصطفى سند

-1-
لمحتُ فى نافذِة البصيره
مدينةً من مرمرٍ
وقُبَّةً صغيره
وشاهدينِ فوق خُضرةِ الأشياء
يُغنّيانِ للنجوم ِ والسماء
-2-
عرفتُ أنّنى مطارد’’
فقلتُ : لن
أيعَ سوسنَ الحروفِ iللجرادِ
أو أتوهَ عن مداخلي لدارِ مَن؟
أساىَ أنتِ
يا شهيدةَ العينينِ
عبر شفرةِ الجحيم
سألتُ عنكِ
أنت لا سواكِ
قيلَ سافرتْ مع iالسّديم
وضيَّعت مفتاحها وبابَهَا وعطرَها القديم
فهل تبيعُ
قل لن
الموتُ فى خُطاىَ والربيعُ والزَّمن
ومن تشرُّدي سأدفعُ الثّمن
3
براءة’’
وهبّ حارسُ الجحيمِ
يُعلنُ النهايةً السوداء: مَحْكمَه
يا رحمةَ السماء
تنزَّلى
فهذه التي تنامُ فى بريدِ الخوف ِ iوالدماء
ستجعل النضالَ ملحَمه

فداء
09-02-2009, 03:10 PM
لو لا نهارك
---------------
حلفتُ أملأُ من شعري
بِكَ البلدا
فلا بقيتُ بها
إن لم أُجِدْ أبدا..
أتى الربيع
الذى تهفو النفوسُ لهْ
وحُمَّ بالنَّارِ
صاليها وما بَردا..
ما للعيونِ اللواتى فى iiتجبّرِها
مثل السيوفِ
تُذيبُ الروحَ والجسدا..
تأبى الدنوَّ
وتدعونا محاذرةً
على المسافاتِ
حتي تستحيلَ صدى..
وتُشعلُ الشعْرَ برقاً
يُستقادُ به
بمثلِ ما امتلأ النهرانِ واحتشدا..
سقى النّهار سحاب’’ زار حَرْجَتَنا
من يشهدِ الغيثَ يغشانا
فقد شهدا..
قالوا استراحَ إلينا حين أمطَرَنا
وإنَه اختارَ فى تسكابهِ البرَدَا..
قلنا فما الضير ؟
إنّا حَبُّ أعينهِ
يُهدى لنا النيلَ أو يزجي لنا بَردَى..
هذى السواكبُ حَنْات’’ مباركة’’
فى صدرِ أنبلِ أوفى
إذا وَعَدا..
دَهر’’ من الصيت فى الأيامِ
قد نصبوا
له الموانعَ والأحرازَ والرَّصدا..
فأرّقَ اليلَ ما شادوا
وما صنعوا
هذا إذا غارَ من هذا
وقد حقدا..
لكنْ أقولُ
وبعضُ القولِ تذكرة’’
للنافثين علي أوراقِكَ الحَسَدا..
لو لا نهارُكَ ما أبصرتُ ثانيةً
ونِلْتُ ذاكَ الضيا
والرفد والسّندا..
ما صُغتُ قافيةً والشعرُ ممتنع’’
أُنازعُ المجدَ فيها لو بها انفردا..
إلا زرعتُكَ فى أعصابها نَفَساً
ورحتُ أُنشدُها إذا أطلبُ المددا

فداء
09-02-2009, 03:21 PM
والخرطوم نائمة على صبر الخصاصة
-------------------------------------

مصطفى سند

-1-
لمرارة شبت على حلقى
لنار الملح تأكل صدرى المغموس فى الحمى
لقافية أنكسارك يا دمى قوسا
وللفوضى وأ{صفة الشوار والصدى القاسى
ألملم صوتى الواهي
وأدخل فى القصيده
الآن حسبك يا مرايات الجنوب
ويا مرارت الشمال
الآن تنكسر المنارات العنيده
الآن ينسج عنكبوت النار خيمته
ويرقب وجهك المنقوش من تعب المساء
على النهارات الشهيده
يا وردة الجرح الذى رمت المجاعة روحه فى النيل
كم يعدو عليك الصيف مهزوما وتحترق الظلال
هذا أوان الطلع: ياقوتا وقنديلا وحنظلة
وكعب أخيل مشنوقا على برق الخيال
هذا أوان كمائم التفتح والتلقيح
والموتى
وأطياف الأرامل واليتامى
يعبرون مفازة الأشياء
يحتقبون أغنية ويرتكبون أغنية
وينثرون فى شبق المساء
قد كان وجه أبيك سيدنا ومختار المدائن
فى زمان الدخنه المطرية السوداء
منقوشا على قوس الدماء
يا رمل أو يا سيف قرص الليل
هل نحيا بلا حزن وهل نحيا بلا ظل
على شمس معلقة علىسيف الهواء؟
قد كان وجه أبيك حامل هذه السمة القديمة
من زمان اللمحة الأولى على وجه المواقف
أو على وجه الحقيقه
قد كان يورق كالنجوم الخضر
ينبض فى تعاريش الحديقه

-2-

يا رمل أنت على الحلوق على العيون على الرؤوس
على مسار النبض
وحشة آخر الأوراق تومض تحت نار البرد
فى وسن الكمون
رمل تحكر فوقنا
ونموت إلا الرمل يترك ثأره
والكبر مرحلة على زهو العيون
هل أنت أنت؟
كما صدرت على بريد العشق
تورد عجرفات النسك معصوما
أم الدنيا سقتك ندى التوتر
فانكسرت كما السراب على بداوة صولجان؟
أرأيت كيف تراكض الفقراء
يحتملون فى الشبق الأخير ويدخلون المهرجان؟
أوراقهم وجع تراكم من سطور الليلة الصماء
يخجل كربلاءات الزمان

-3

هل عاد ذاك الطارق الجبار ينهض للسماء
مراودا سحب العديلة
والأناشيد القديمة
كى تغادر فى مسافات الجنون؟
الساهرون تواثقوا
عجبا
ولكن المدائح لم تزل تهمى الى وجه الصباح
والزيت من شجر المصيبة نضحه خضراء
تنهض للمفاصل من دواليب الرياح
يا آهة سقت الغناء عذاب شاعرها
المشرد فى الحوانيت الكئيبة والمخاوف والظنون
-يا شاعرا من أين تقطف أقحوان الشعر؟
من لغة الطوارىء أم من اللغة المريضة
أم لهاة الزيف
أم من وردة الموتي وأزهار السجون؟
أختار أرملة القصائد كى أجيب
وذلك الوجه المتوج بالملاحة
يعتلى قممى ويموض كالسراب
-قد كان أحرى أن أقول كما الشهاب
لكنه وجع وسكين تمزق رعشة الناقوس
فى عصبى وأشواقى وأنفاس العذاب
يا أيها الوجه الصبى نبت كيف؟
ومن دعاك؟
سراج أيامى الذبيحة
أم مصابيح الرغاب؟

-4-

محروقة الأصداء هذي اليوسفية
فى مناسك صبرها تهفو الى وجه
صباحي صغير
إن أطلقته يد الملاحه هز فيك الروح والأعصاب
سمر مقلتيك على طراوات الحرير
يرنو فتنسفح اللهاة
على مرايا الأحرف الأخرى
وينكسف المصير
_ ياوجه إنى جائع لصباك
إنى فاتح صدرى لسيفك
فانغرس
وردا على لحم المرارة أو على نار السعير
يا وجه كن لسواترى شغلا
به أتفرس المعنى
هنالك حيث لا معنى سواك
ولا حدائق أو شموس
هم أوردوك دفاترى ليلا
فهب المجد عبرك ينتقى ورقى
وينبت فى التوابيت الرخام
كم جملت بك وجهها الأيام
والخرطوم نائمة على صبر الخصاصة
وانكسارات النفوس
كم أعلنتك عقيد أسراها
تجر غرور عينيها
وتحرق فى ماكتبها دواوين الكلام
يا وجه كن للماء تذكرة
وكن للسرور مروحة
وكن لمحاضن الرمل الحزين بنفسجا يهمي
فيحتشد الكلام
هم يزرعون الطيب
بين النيل والأشياء
والخرطوم ساقيتي
ومحرقتي
وبتي
قد جئت أستسقى
ونيل بهائها غيمى وساريتى
وأنفاسى على وجع الحياة
أنا وموتى
وحدى عشقت ويحلمون به
وحدي أسافر فى صبا حزنى
وأقبس ورد مصباحى
وأشرعتى وزيتى
وأطير أبدع
أشغل الدنيا
وأطلق فى فضاء الكون صاعقتى
وأوراقى
وأغنيتى

فداء
09-02-2009, 03:28 PM
ساقية شعرٍ
-------------
هذى ساقية شعرٍ قد جفَّ
وحين سمعت الصارخ باسمي
قمت دلفت لأبحث عني
كان هنالك شىء يسقط
كانت أمى
الأرض المهتزة تبكى
كيف تهدل منى وجعى
كيف سأبقى نقشا فى صدر الألواح
كان البدر القاسى يأمل أن يتخفى
تحت غصون الوجه الأصبح من كل صباح
كانت كفاه كما الأغصان
المنسوجة
من عصب الخضرة
تصعد تنز لتصعد
لا أحزان بغير الموت ولا أفراح
كانت رابعة الشمس هنالك فى العينين المشرقتين
كدهليز أخضر
من سيرة كل الأجداد
سالت نحوى
سراسراكانت تتفتح حين تذوب
وتنفث عطرا
ليس يراه سوى الإخلاص لتوق هداى
وعيون الثقة الكبرى
فى أنى عز وحدى
مسطور فى سفر الأمجاد
من أول هذا الفتح
الى آخر عرق فيه
ومن فوضاه الى فوضاى
أتمدد أو أتداخل فى بعضى
طيرا يقبض يمسك ثم يفيض
ويرحل فى الآفاق بغير كلام غير جواب غير سؤال
هل سأراه كما يتشكل؟
كان يصوغ البحر ويمحو إلا إسمى
حين عبرت لهوت
وحين لهوت صعدت
لاى باب ليس يراه شقى الحال
ما أصفى هذا النبع الصادر من تقفبة النص الإنسانى
ومن إرنان لا تتألق فيه جسور الحس
ولا تتفتح غير شجون من أقوال
***
عذبنى حسى
لا عذبنى أنى أفتح نافذة من دفْ الماضى
لأسير بها نحو القادم فى المجهول
أتوكأ ظلا من دنيا أغرب ما فيها
أن البصر الخائف يتحنى فى خدر امراة
من حرف مصقول
ويعود حسيرا لا يتوهج إلا
حين يساق الى ظمأ أروى
أو يغرق فى حمأ مسنون
هذى ساقية من شعر جف
ومن يأس مثل الليل
ومن نار وشجون
ميلاد أكبر من وجع الدنيا
وجنون أكبر من كل جنون
شهقاتفيها مطرفيها شجر
فيها نخل ظل يهاجر كل صباح
بين الطلع الأول والعرجون
أشهيد قلت؟
أم الأشواق دعتك فصرت قميصا للعشاق؟
البحر يعيد الزرقة للأنهار المنتكسات
وأنت تصب الزيت البارد
فى الكلمات المنطفئات على الأوراق
والأرض الأم تفتش فيك عن الماضى
عن ذاك اليوم الأول
حين عبرت وما أصغيت
هل أنت كمال محض؟
أم أنك نقص محض؟
أم أن كمالك أن تتناقص ،
أن تتآكل
أن تبقى قنديلا فى عتمات الدنيا
تبحث عن قطرة زيت
الشعر نهار يسطع فيك
وثمة أحزان تتألق
لكن أين العمر؟
وكل عناصر هذى الدنيا غنت لأشواق الكبرى
أو غنيت للإنسان
فهل غنيت

فداء
09-02-2009, 03:32 PM
مقاطع إستوائية
-------------

مصطفى سند

في البدء قال الواهمون
ياللسعادة بيت صاحنا القرنفل
قاع منزله , البهار, وسقفه الغيم الحنون
ياحظه إلتهم الصدور
مراكض الزلق المريح وعب أنهار
العيون
نصبته حانات النبيذ وأعين السمار
بهجة يومها الباكي على وتر الشجون
وأعد كم أكذوبة عني يقول
الواهمون
ناقوسنا إلتهم الصباح من الصباح إلى
المساء
فترنحت مقل النهار ودب في الألق
العياء
ياصندل الليل المضاء
أفرد قميص الشوق حين تطل سيدة
النساء
وتناثر الأحد الصبي يهز أعمدة الغناء
لو زندها إحتمل الندى لكسوت زندك
ماتشاء
ثوبا من العشب العطري وأبرتين من
العبير وخيط ماء
بلور ضلعك ياعصير الريح سال على
النوافذ والزجاج
مطرا كدمع الشمع يغسل مدخل
الكوخ
العتيق من السياج إلى السياج
قلبي تعلق بالرتاج
أتدق ؟ لحظة قربها حانت شراييني
ارتوت
قلقا وكدت من الهياج
أهوي أمزق زركات ستائري الجذلى
وأعصف بالسراج
الساخر المجنون يرمقني ويضحك في
إرتعاش
هذا الرشاش
ما صدع جنح يراعة تلهو وماحبس
الفراش
أيعوق مقدمها النسيم وهذه السحب
العطاش؟
وألملم الحاكي وأرفع زورق التحف
الأنيقة والرياش
ليخر صرح مباهجي الواهي ,ليحترق الفراش
بتنا على نغم يمط سوالف الليل المهاب
يعدو من الجبل الحزين مبللا بالدمع
ينضح بالعذاب
يرتاد أودية الجراح مدمدما يرتاد
أودية الخراب
ياعارنا الدامي , نثير اللحم والأشلاء
نحن بلا شراب
هوت النجوم على التراب
وتلطخت منا الثياب
بدماء من خفض الجباه مذلة
من عفر الوجه الأبي ومن أباح لنا
الرقاب
الطبل حمى الطبل في رأسي ,
شرايني تفح بلا إن إنقطاع
جسمي عليه عقارب العرق السخين
كأن الاف الأفاعي
في الصدر تنهشني دوارك ياسهول
وياجروف ويامراعي
أنا من وثاق العرف محلول الشراع
أبكي وأضحك لا يبين تبذلي العاري
ولا يبدو ضياعي
أنا في جحيم الغاب في أبد التلاحم
والصراع
غنيت للسود الغلاظ و العبيد والرعاع
للحاملين غشاوة الجهل الضرير حقائقا
تعلو على صنم الحقائق
للعائدين من الحدود لكل كذاب
وصادق
للشمس تغسل بيتنا العالي علو
الشمس
من مطر البنادق
للجاهلين الهاربين وللذين أحبهم
ماتوا بأيدهم, ومن يبسوا بأعواد
المشانق
أنا في الطريق إلى الشمال
أعزكم أبدا وأحلم أن ألاقيكم
بلا جسر يحول لا عوائق

فداء
09-02-2009, 03:34 PM
2

ونار الشوق بين الاهات مختصري
وقلبي للدفء هايم لمنابع النيل مندثري
والحان ارددها بين الفينات تستشري
كسيل جارف بكلماته يقتص من عمري
واحلام ليال طارت تفارق الخدري
حلقت سماء بلادي وهي لا تدري
باني هناك بقلبي وروحي لا جسدي
اعانق من ارتو بمياه نيل طاهر عذبي
علموني الحياة عشقا ولونا طاهرا ابدي
ووسام الوصل نار الشوق في عبقي
وان البعد بعد الروح لا الجسدي
وبين شرايين الفؤاد والكبدي
ستبقين شامخة بالعزة يا بلدي

فداء
09-02-2009, 03:36 PM
أحبابنا رحلوا ..

شعر: مصطفي سند
ومضيت اسأل عنهمو
فانسدت السبل..
قالت مطوقة والريح تنزف والامطار تشتعل..
كانوا هنا.. شفقا ندي..
اشعارهم في النيل تسبح،
دمع احرفهم علي الشرفات
ينسفحون اغنية ويحترقون اغنية
ويبتردون في البرق المعلق بين انفاس المدي..
شفقا.. ندي
كانوا هنا.. لكنهم رحلوا..
واهتزت الاقواس ثانية: هنا..؟
وتوتر الأمل..
لكنهم يا ورد قنديل الهوي،
قالوا...
فصار حديثهم نجوى معذبة الصدي..
مازال ساقي البرق يوردني بلسعته القضا..
لو.. انهم سألوا..
لو.. انهم تركوا علي الشرفات اعينهم.
وبعض روائح الذكرى وانفاس الرضا..
لو. انهم عدلو..
لكنهم...
واحسرتاه رمي كتابي نسر عزتهم
للريح..حتي ازهر الخجل..
ان كان حظي ان ابقي هنا،
شفقا للامسيات
فلست احفل ان لو اسرع الاجل..
احبابنا..
اشتاق طلّتهم، والليل ينسجهم،
والعطر والانسام. والغزل
والبحر.. هذا البحر يشعلهم
يا بحر. يا اشعار.. يا زجل..
والنجم.. هذا النجم ينقشهم
يا نجم. يااحضان.. يا قبل..
اعصاب احرفنا من بعدهم نتف
وسطورابحرنا ما سطر الازل..
احبابنا..
واظل اسأل عنهمو: فينقط العسل

moddathir
09-02-2009, 05:15 PM
الف شكر يا فداء و الله نورتي البوست نرجوو ان تستمر مشاركاتك معنا بشكل اكبر

فداء
09-03-2009, 09:40 AM
الف شكر يا فداء و الله نورتي البوست نرجوو ان تستمر مشاركاتك معنا بشكل اكبر


فلا التأنيث لاسم الشمس عيب
ولا التذكير فخر الهلال

اخوك فداء

moddathir
09-03-2009, 01:47 PM
شكرا لك اخي فداء
و نورت البوست و اتمنى ان تتواصل معنا في اضافة المزيد من اعمال المبدع الراحل مصطفى سند و اعمال المبدعة روضة الحاج

فداء
09-03-2009, 02:11 PM
شكرا لك اخي فداء
و نورت البوست و اتمنى ان تتواصل معنا في اضافة المزيد من اعمال المبدع الراحل مصطفى سند و اعمال المبدعة روضة الحاج


اشكرك اخى مدثر على حرارة الترحيب
وستجدنى رهن الاشارة
وكلنا فى الابداع شرق

فداء
09-03-2009, 02:16 PM
عـشـان خـاطرنـا
مصطـفى سـنـد
----------------------
عشـان خـاطرنا خـلى عيـونك الحلـوات تــخـاصــمــنــا
ولما تمرى ابقى اقيفى واسـألى عـــــن مشـاعرنا
زمـان غنينــا لعي... اغـــانى تحــنن القــــاســـــيـــن
هـدينالـــك معذ تــنا مشـينا وراك ســــنين و ســــنين
بنينــــالك قصــور بالـشـوق فرشــنا دروبـأ بالياسمين
وقلنا عساك تزورينا ترشى البهجه فى ساحتا بعي... تضويها
حلاتك انت ماشـه براك شــايله الدنــيا بازهــاراوبالفيها
زمان بارينا ضحكاتك لقينا صداها جاى معــاك وجايينا
وحاتك تانى لـما تفوتـى ابقـى اقيفى سالمى الناس وحيينا
كفايه علينا لما نشوف بسيماتك تصـابحـنا و تمـاسـينا
عشان نتملى من عي... عشان نلقى الصباح مسحوريعاين لصباح خديك
جهرتى الدنيا يا غربتنا ياروعتنا ما همـاك جــهـرتيناجهرتينا

فداء
09-03-2009, 02:25 PM
لا شيء يولد من رؤى لا شيء..
شعر مصطفي سند

لك في الحروف صهيلها وعويلها.. وبيان رونقها
وأطلس ليلها النائي وساحلها القديم
لك في القصيدة روحها ونهار جلوتها
وأنفاس الغناء..
اني حملتك في يباس العمر والايام
اخيلة على سيف المطر
وصعدت من وكري الى مجد السديم
وبرزت بين حدائق الرمل السجينة
استقى صبري.. واسأل عنك اعرض نار اوراقي
على برد الرجاء
هذى الجبال تهدني بربيعها الدامي
وترميني على ورد البكاء
هذي الجبال المستبدة في برود الليل
تعلك صمت وحدتها وتبتدع الجحيم
هذى الجبال محابس الوجع المقيم
تئن تحت مخالب الريح العجوز
وتستقل فلا سفر
قالت عبرت الىَّ فاحتمل الأسى
قالت سهرت علىَّ فانتظر القمر
طال الوقوف وطالت الأسباب
نارك في مدى عينيك ساهرة واطياف المساء
تسترحم الورق الشحيح بصارة المعنى
وتسأل عن مصابيح الحروف
طال الوقوف وطالت الأسباب
واللغة الحزينة آخر الأنفاس نائمة وناقوس الشجن
يسقي شحوبك نضرة الموتى
وأقباس المراقد واحتراقات الزمن
تلقى عليك سؤالها الابدي
والدنيا امامك رونق يزهو وساقية وحان
تلقى عليك سؤالها الابدي
والدنيا امامك مسغبة
بالله كيف رميت للسروات ظلك
وانكفأت على بصائر من دخان؟
تعلو وتهبط.. ثم تركض في الدروب المعشبة
بالله كيف عبرت مجد الصيت منكسراً واقواس الخريف
في عينيك الصدفية التحديق صادحة على وتر شفيف؟
بالله كيف رضيت أن يسعى امامك حاجب الدمن القديمة
بالمراسيم الكئيبة والاوامر والقيود؟
لا شيء يولد من رؤى لا شيء
حتى إن تدافع نحوك المرقى
واينع في رؤاك دم الوجود
لا شيء ينبت من رؤى لا شيء
في حمأ السقوط المستمر
وقد تآكل حائط المبكى
فهل نامت عيون الجنجويد؟
لا شيء يصدح من صدى لا شيء
يا وطن القوافي السارحات على الحدود الظامئات
قلبي عليك يذوب من وجع ويسأل عن قراك الضائعات
قلبي توقف يحتويك
وأنت ترحل في بريد الجنجويد
اواه يا وطن الصحارى والرياح الغاضبة
قد صار حزنك مكتبة
لا شيء يصدح من صدى لا شيء
عرس أبيك كان بداية الفوضى وآخرة المطاف
قلبي عليك يذوب من وجع ويسأل عن عذاب الأرض
يسأل عن سلال دامعات
وانت تسأل عن حروف بائسات
يا بندر الرمل السجين عليك تعتلج الشغاف
بمرارة المسعى الى الاعتاب
تكتب عن براريك العجاف
تنهدُّ.. تورق نارها موتاً
يلم سهولها العطشى ويستر حالها المنبوش
يبعث كل أمجاد السديم
يا بندر الرمل السجين وآخر الإنفاس في غدنا
وساحلنا القديم
لك في الحروف صهيلها وعويلها
وحريق رونقها.. وأنفاس الجحيم

فداء
09-03-2009, 02:41 PM
طالع فى النيل
مصطفى سند


المسرجات تنوح من تعب
ويشرب زيتها الليل المعلق فى مطارات السهر
المسرجات الخضر نازفة
كأن الارض تنتظر الزلازل
والرياح تمد اذرعها وتعتصر القمر
المسرجات مشارق الارض القديمة فى مغاربها
وأرث النيل من زمن العناصر
تستحل الرمل، تسكن فى مواجعه وتنتظر المطر
وضع الغزاة عليه ميسم حقدهم
وتراكبوا كتلا
يمدون العيون الى منابعه النبيلة
يزحفون من الشمال الى الجنوب
يمزقون هوى البراعم ، ينقشون على الحجر
أشعار هولاكو ، وعزرا باوند الفاشى
يبتكرون سر العمق فى لغة الثقافة ،
منهج الموتى ، وأوراق البصائر ، وانفعالات النفوس
جاء الغزاة الفاتحون ،
قرينهم فى الغزو كان الكركدن
يعوم فى بطر النعومة
من حرير العشب والازهار
للشفق المعلق فى جسور الغيم
يفترع الشموس
المسرجات أقامها الفقراء
تلقف سوء ما يلقون
تنهض فى مدارعها سيوف الحنطة السمراء ،
والرايات والجبب القديمة والبنادق والفئوس
وقف الغزاة على توابيت المكوك يسائلون الرمل
أن تتكلم الأرماس ،
أن يتوهج التبر المخدد فى عروق الصخر ،
أن تلد الغيوم
أطياف ارتال الضوارى فى سدود النهر والاشنات
ان الارض تبتلع المياه وان أوصال النجوم
يختارها الحراس للذكرى .. ممزقة ،
وأوصال الكتابة عن رؤى التاريخ
ينقشها الشيوخ على الصدور ...
تؤول من رئة الى رئة ويكشفها الزمان
المسرجات منازل فى الريح
تنتظر الحلول .. يسوقها أبد ويوقفها رهان
المسرجات منازل الظل القديم ،
قصائد الامشاج والاسرار
بين علائق الارث الكريم
يمج حسوتها الرضا ويسيغها الحذر المهان
المسرجات مسيرة الفكر الجديد
من الزمان الى المكان
وقف الرجال على شفا النيران
فى عرصاتها الحمرا
يستلمون أردية الدخان
ويرددون ....
الموت أولى بالذين يسافرون مع البراءة
فى دم الذكرى وأطياف القصائد
والتواشيح الحزينة والغناء المستهام
يا أيها الاخيار ...
كم فى الهول والاصرار تحترقون ..
والزمن المعلق فوق أعيننا يطارحنا الكلام ...
والمنطق الموروث .. من سنة المجاعة والمواقيت الحرام
يا أيها الاخيار .. ..
نحن على المواقف مات أولنا
ومازلنا هنا نبكى .. ..
ولا نجد الوصية بين أوراق الرخام .. ..
الباحثون تلفعوا بالخوف
والأسرار غامضة
وكل سقيفة كانت لنا ، دار الزمان فأصبحت للريح
والرمل الكثيف وهمهمات العارفين .. ..
والسائحون على الشواطئ يفتلون الصمت والكذب الجديد ،
يقايضون روائع الأشعار بالصور القبيحة ،
والعطور الزائفات ، وذكريات الراحلين
حتى اذا نفر الصباح من الخطوط الكالحات
ترنح الحلفاء مرتعدين ،
وارتفعت صخور النهر حتى حازت الافق البعيد
فهبت الاشياء تركض
فى الشعاعات الأخيرة
من نهايات السنين الى بدايات السنين
الأن يعرف كل منتصر بأن النصر مسرجة
وأن الارض ميراث تحدد للعباد الصالحين .. ..
المسرجات تعود
يشعل زيتها الاغيار
من قمر السقيفة تهطل الأنوار
يبتدى المسير
يا أيها المجبول من ورد النهار
عرفت أن المجد للشهداء والشعراء
واللغة الجديدة والمواقف والحضور
ياأيها الساعى بريح الرمل حين وقفت
تنفض عن كواهلك الصدى المحروق ،
أين تركتنا وصعدت نحو الشمس
تمتشق الجسارة والتوهج
فى مدارات العصور ؟

فداء
09-03-2009, 02:44 PM
طالع فى النيل
(2)

مغسول بماء الشمس
أرفع للجموع قصيدتى وأقول
انى جئت من مشلوخة الخدين
كان أبى نشيد الحب فى شفة العذوبة
يا صباح المجد علق نخلتين من الجريد المستهام
وقل لمن يدعوك ان عديلة الاحرار كانت من دم الشهيد
أغنية
ولد الهدى
وولدت يا وطنا بطعم الجرح
فى وتر الهوى
- يا عز انى فى هواك ممزق المعنى
ومبتور اللسان
كيف الوصول الى ديارك والدخيل الافعوان
يتوسد المرقى
ؤيتخذ المجرة سلما ويمد أعمدة الهوان .. ؟
للطالعين اليك احساس الهوى
ان الهوى قاس
ونحن السائرين من الجزيرة ، والشمال المستفيق
على البراءة ، والجنوب البكر ، والبحر المدمى ،
والرمال الصاعدات تسبح المولى
لتعلن : ان فى الموت الحياة
فتشرق الدنيا وتشتعل اليدان
بقداسة العلم المفدى.. والجمال الحق .. والذكر اليقين
ومسرجات النور واللالوب .. والقيم النبيلة
والفصاحة والبيان
يا عز انا فى هواك جبال هذا الكون
نرفع للذين يصادقون الحب
نشهر للذين يخاصمون الموت
نرسل نبلنا لصدورهم
والشمس شاهدة تؤكد ان مرتهن الرهان
هم هؤلاء
الطالعون عشية الميلاد
من كل المحارق ، والحقول الخضر ، والمحن الرهيبة
والحرائق والدخان
يزهون فى الدمور .. ..
يستلمون شارات الهدى
يا عز ان مشيئة الاحرار ليس يعوقها بشر
وهذا الدهر يشهد
والتواريخ المضيئة
والحوادث والزمان
انا بنوك الناصروك من المكاره والهوان
والنيل كان ابا لكل مناضل
يا عز
كانت مسرجات النور تشهق
والمناسيب السخية تغمر الدنيا
وتنطلق الوجوه السمر ترفع راية الايمان .. ..
ثم يهوم المعنى
وتنعتق النفوس الخضر خاشعة
وينهمر الاذان

فداء
09-03-2009, 02:49 PM
حتى اذا شربت عيناى قهوتها
مصطفى سند

صوتى نهار هوى
يغتاله التعب
أصغى
فتنأى المشاتى عنه .. واللهب
ماذا أقول
وهذا الجرح يوردنى
حيث الجدود المداريون والنسب ؟
أين المعانى
التى كانت تراودنى
أطيافها
كلما أروى دمى العنب ؟
نامت على وردة الايام شهقتها
فالصمت أودى بها
والحزن والغضب
قد كنت فوق جسور البرق
منسفحا ..
وفى اهابى
تنام الريح والسحب
عطر الظلال همى حبرا
فأنشقنى ..
أسى الحروف وقد ضاقت بها الكتب
على الصدار
يرف البرق منقدحا
وفى الجبين ..
يصل النجم والشهب
عبر العروق أمد القلب
أسمعها ..
تحاور النبض
طول الليل تنتحب
أين القوافى
التى كانت مساكنها ..
أحشاء محترق قد شفه الطرب ؟
هوت شعاعا
زهى فى ثغر دالية
فهل سينبت فى كاساتها الحبب
وهل تعود بريدا
شمسها .. ورقا
يزكو وليس به من نارها حطب
حتى اذا شربت عيناى قهوتها
من المصابيح ، غشى أعينى الذهب
لى وردها ..
ولهل قلبى وأوردتى
نرقى الى المجد
لا جاه ولا نسب
نصيبها انا ..
فى صومى وفى رجبى
وليس يعجبها صوم ولا رجب
الصابرون اذا أصغوا لها طربوا ؟
وأعجب هل من صبرهم طربوا
المستحيلات والامجاد فى نسق
من الحلاوات
لا يدنو .. ولا نثب
نسجت للريح صوتا لا ضريب له
من النقاوات ..
لم تعلق به الريب
فهب من غفوة محسوبة < وتد >
صعب ..
ومن غربة مجهولة < سبب >
يختال فوق برود العز تنضجه
بواتق الصبر ..
يصفو ثم ينسكب
أبنى رؤاى
على الانساق أحكمها
وأحمل النار .. لا خوف ولا رهب
فأن تراءت كوى فى الليل نازفة
وافيتها ..
وأنا أحصى وأنتخب
حتى اذا سبرت عيناى غرتها
على اليقين ..
تداعى نحوى اللهب

فداء
09-03-2009, 02:52 PM
مرثية ..

الى شقيقى سيد سند وأختى نادية كرار أعزى فى عروستنا ايمان التى أكلها النيل



بكم تشتريها
خوابى النجوم التى تستفز الدقائق
والنازلات الخوارق والباكيات الشواهق
خوابى النجوم التى حين يعلو
النشيش الدوارق
ويكسف ضيق الموانى البحار
ويصهل فى الشمس ظل الرماد ؟
بكم تستعيد الذى لا يعاد ؟
بعمرك .. ؟
أم بأستغاثة تلك المغارب
والاستواء الذى لا تنام لديه البروق
ولا تستفيق الصواعق ؟
بعمرك ؟
ليس بعمرك الا هلام العظام ،
التراب ، الجسد
يجيش اخضرار التوحد فى برديتك
وينمو احتراق الابد
بصارة كل الحروف الغلائل
فى مستجاش المياه
وفى نمنمات الطوالع
تكتب قبر البنية فوق حرير النهار
بكم تشتريها .. المعانى الطوال القصار ؟
يراك ولا يتحرج ذاك الملاك
المضمخ بالزعفران ، الموشح بالجلنار ، المسافر عطرا ونار
يراك ويخطف .
فى مقلتيه الحمام الاخير وفى ساعديه الردى
والنوايا الجسام
بكم تشتريها ؟
فضيلة حبك تلك التى حين نام القطا واستراح اليمام
تفتح اول نجم سقى مقلتيها
بهاء الصبا والجمال
وغنت حقول الاصبل الجريحة فى ساعديها ،
وفى ضحكات الجدائل فى كتفيها ،
وفى صندل رسمته خطاها
كسيرا يغوص ويطلع بين حرير الظلال
بكم تشتريها ؟
وتحقن روحك فيها
وترسم من لهبات المياه مدينة عشق
تغنى العديلة حين تجئ الرمال وترحل فيك الرمال
صحارى .. صحارى ..
فاخر حقل نمى واستطال
غزاه جراد المنية والحاصدون
المناجل تأكل خضرة نار النضوج
أيا بنت فرض المشيئة أقفر أول باب
الى المستحيل فكيف الدخول وكيف الخروج ؟
وكيف الى منتهاك الجميل العروج .. ؟
أيا بنت عشق النجوم
تسد عراك مراوح نهر يراوغ زهو النخيل
ويسطع فوق التراب
انازل صبرى عليك وأعبر كل دروب العذاب
وأسال هل كان ذاك الحريق رحيلا
لقوس المعانى
فكيف تناهى وطال ؟
ومزق زهو الحروف العوانس
أضرم شمس حروف الكمال
ايا بنت صبر المشاتل والسوسنات
اللواتى وهبن أباك وأمك طقس الجراح
وسبر التأسى وصبر الخضوع
تسامى ندانا .. تسامى ندى
واستديرى شموغ
لنسكن بعدك ظل رؤاك
التى فى الحوائط ، والناشرات
ونرقى
وردا .. وقمحا .. وعشقا .. وشعرا ..
وبعض دموع

ابن قحافة
09-20-2009, 03:00 AM
الأخ مدثر، عذراً كنت قد أنزلت هذه القصيدة في بوست منفصل ثم اكتشفت هذا البوست واعتقد أن الأجدر أن تكون القصيدة هنا وهي بعنوان قطار الغرب ويصف فيها رحلة بالقطار من غرب السودان إلى الخرطوم وهي مليئة بالوصف الجزل الثر الذي اشتهر به شاعرنا عليه رحمة الله:


عفواً عفواً يا أجدادي شعراء الشعب
يا من نظموا عقد الكلمات بشكّة سهم
أنا أعلم أن الشعر يواتيكم عفو الخاطر،
عفو الخاطر،
وسبقتوني في هذا الفن : وداع الأحبابِ
خضتم أنهار الدمع وراء أحبتكم
باركتم بالدعوات مسار أحبتكم
من أسكلةِ الخرطوم إلى الجبلين ، إلى الرجاف
قاسيتم ، وأنا يا أشياخي قاسيت
كل السودان يقاسي يا شعراء الشعب
فدعوني أسمعكم شجوي :
شجوي أدعوه قطار الغرب

***
اللافتة البيضاء عليها الاسم
باللون الأبيض باللغتين ، عليها الاسم
هذا بلدي والناس لهم ريح طيب
بسماتٌ وتحايا ووداع متلهّب
كل الركاب لهم أحباب
هذا امرأة تبكي
هذا رجل يخفي دمع العينين بأكمام الجلباب :
"سلِّم للأهل ولا تقطع منّا الجواب"
وارتجَّ قطار الغرب ، تمطى في القضبان
ووصايا لاهثة تأتي وإشارات ودخان
وزغاريد فهناك عريس في الركبان

***
ها نحن تركنا عاصمة الاقليم ، دخلنا وادي الصبر
كل الأشياء هنا لا لمعة تعلوها
كل الأشياء لها ألوان القبر
الصبر ، الصبر ، الصبر
والكوخ المائل لا يهوي
والشجر الذاوي ليس يموت
والناس لهم أعمار الحوت
أحياء لان أباً ضاجع أماً
أولدها فأساً يشدخ قلب الأرض
يحتاز كنوز الأرض ويبصقها دمّا
لتظل البورصة حاشدةً والسوق يقام
وقطار الغرب يدمدم في إرزام
تتساقط أغشية الصبر المترهل حين يجئ
ألوان الجِدة في وديان الصبر تضئ
والريح الناشط في القيعان يمر
يا ويل الألوية الرخوة
يا ويل الصبر.

***
ساعات الأكل تعارفنا
الصمت الجاثم في الحجرات انزاح
وتبادلنا تسآل فضوليين
تحدثنا في ساس يسوس
وتحذلقنا عن جهد الإنسان الضائع
فغرسنا كل الأنحاء مزارع
جئنا بالجرارات حرثناها
هذي الأرض الممتدة كالتاريخ
حبلى بالشبع وبالخصب المُخْضَلْ
والناس هنا خيرات الأرض تناديهم ،
لا آذان تصيخ
دعنا منهم – وتدارسنا تحديد النسل
وتجولنا عبر الدرجات
عربات شائخة تتأرجح بالركاب
ومقاصير للنوم بها أغراب
الأولى خشخش فيها الصمت
والرابعة العجفاء بها إعياء
ضاعت تذكرة المرأة ذات محط
ورجال يكتتبون ورجرجة وضجيج
ومآذن في الأفق المدخون تضيع
كوستي وأناس ينصرفون بلا توديع
وأناس يشتجرون على الكنبات

***
ها نحن دخلنا ما بين النهرين
الناس هنا جنس آخر
فقراء وثرثارون ولهجتهم في لين القطن
والباعة ملحاحون وحلافون
ولهم آذان تسمع رنة قرش في المريخ
هذا نوع في كل نواحي القطر تراه
جنس رحال منذ بدايات التاريخ
أرض الذهب البيضاء بهم ضاقت
رغم الخزان المارد والذهب المندوف بهم ضاقت
فانبثوا في كل متاهات السودان
الشيء المفرح أن لهم آذان
وعيوناً تعرف لون اللصِّ الرابض للقطعان
وسواعد حين يجد الجد تصيح

هذي ليست إحدى مدن السودان
من أين لها هذي الألوان
من أين لها هذا الطول التيّاه
لا شك قطار الغرب الشائخ تاه
وسألنا قيل لنا الخرطوم
هذي عاصمة القُطر على ضفات النيل تقوم :
عربات
أضواء
وعمارات
وحياة الناس سباق تحت السوط
هذا يبدو كحياة الناس
خير من نوم الأرياف يحاكي الموت
ما أتعسها هذي الأرياف
ما أتعس رأساً لا تعنيه تباريح الأقدام

***
ونزلنا في الخرطوم بلا استقبال
فتذكرتُ الحشد المتدافع في أحدى السنْدات
برتينتهم وقفوا في وجه الريح
وأطلّ من الشباك فتى القرية
قد عاد أفندياً إبن القرية
وانهالت بالأحضان تهانيهم
أنا لا حضن سوى الشارع
يتلقفني ، يتلقف أجدادي الشعراء
هم في الطرقات وفي المذياع بكاء
خلف المحبوب من الجبلين إلى الرجاف
ما أحلى أياما لا تحمل إلى همّ الحب
ها نحن الآن تشبعنا بهموم الأرض
وتخلخلنا وتعاركنا بقطار الغرب
إني يا أجدادي لست حزينا مهما كان
فلقد أبصرت رؤوس النبت تصارع تحت الترب
حتماً ستطل بنور الخصب ونور الحب
حتماً حتماً يا أجدادي شعراء الشعب.

moddathir
09-20-2009, 03:16 AM
تسلم يا ابن قحافة و كل عام و انت بخير

خالد عمر
11-08-2009, 12:32 PM
شكرا مدثر وفدى وابن قحافة على هذا العمل الجميل ..رحم الله الشاعر المرهف مصطفى سند

خالص الود