المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مدارس الشّعر في السودان


الزيادي
12-17-2010, 01:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سيكون حديثي هنا عن مدارس الشّعر في السودان
- المدرسة التقليدية
- المدرسة التجديدية
- المدرسة الحديثة ..


1- المدرسه التقليديه :
بعد أن انتهى حكم المهدي تولّى الإنجليز الحكم في السودان وأصبحت البلاد خاضعه للحكم الإنجليزي المصري ‘ وبدأ الإنجليز في فتح المدارس ففتحوا كلّية غردون وجلبوا لها اساتذه من سوريا والعراق ومصر لتعليم اللغه العربيه والثقافه الإسلاميه ، فكان لهم أثر كبير في تخريج دفعه من كلية غردون يقرضون الشِّعر والتحقوا بالمهن المختلفه ( قُضاه – محامين – مدرّسين ... ألخ )ومن هؤلاء نخبه من الشعراء الذين كان لهم دور بارز في إثراء الثقافه السودانيّه ، وقد طرقوا أغراض الشعر المختلفه . وحتى نعرف أغراض الشعر لديهم لابد أن نعرف شيئاً عن بيئتهم ، حيث نجد أن جميع الخريجين في تلك الفتره كان إحساسهم بالضياع كبيراً لأنهم مغلوبون على أمرهم والمستقبل مجهول أمامهم . وهناك شعور واحد يجمعهم هو ضياع المجد . واعتبروا القائمين على أمرهم بالسودان دُخلاء بالنسبه لهم لذلك ترجموا تلك الأحاسيس في شعرهم ، فكانوا يلقون قصائدهم في المناسبات الدّينيّه كالإحتفال بالمولد النبوي الشريف ورأس السّنه الهجريّه ، فكانوا يصيغون شِعرهم بإحساس صادق ولذلك جاء شِعرهم صادقاً معبّراً . وحافظوا على القديم من الوزن والقافيه وتقيّدوا بالشِّعر العربي ولم يخرجوا عن مضمون القصيده المعروف فكانت عباراتهم جزِله .
ومن شُعراء تِلك الفتره :
أحمد محمد صالح – عبد الرحمن شوقي – عبد الله محمد عمر البنّا . وكان الشّاعر محمد سعيد العباسي على القِمّه وأيضاً محمد محمد علي .

نموذج للشِّعر في تلك الفتره :-
محمد سعيد العبّاسي :
ربِّ إنّ العباد ضلّوا طريق الحقِّ واستمرأوا الغواية جدّا
وهُم اثنان عاجِزٌ ومُستكينٌ وقويٌّ على العبادِ تعدّى
قد أطاعوا الهوى فكلّ قريبٍ مُضمِرٍ للقريبِ والجّارِ كيدا
تركوا الله جانباً وأعدّوا من نضاريهموا سواعاً ووُدّا
في من يحتمي الغداة ضعافاً عاث بينهم زمانهم واستبدّا
لا تكِلنا إلى سواك وكُن ربِّ مُعيننا وأبدِل النّحس سَعدا .
يمثّل شعر العبّاسي إتّجاهاً مميّزاً في داخل الإطار التقليدي في القصيده العربيّه حيث يمتاز شِعره بالجّزاله مع الإلتزام بالوزن والقافيه ، وهو لا يعتني بما يعتني به شُعراء المدرسه التجديديّه من بناء القصيده على وحده عضويّه . وقد حاول العباسي أن يخرج بالشّعر السوداني عن إطاره التقليدي فلم يتكلّف في شِعره . وقد تأثّر بالشّاعر المصري محمود سامي البارودي باعِث نهضة الشِّعر في مصر .
تمتاز المدرسه التقليديّه بموسيقى البيت الشِّعري .

الشِّعر الشّعبي في فترة الحُكم الثُّنائي :
في هذه الفتره كان الشِعر الشّعبي أقرب لوجدان الشّعب من الشِّعر الفصيح لأنّه أقوى تعبيراً ، ومن أشهر أنواع الشِّعر الشّعبي غناء الحكّامات في منطقة غرب السودان ، وايضاً شِعر المناحه ( ذِكر محاسن الميّت ) مثل :
ما دايرالك المِيته ام رماداً شَح
دايرالك يوم لِقا وبدماك تتوشّح
الميِّت مسولب والعجاج يكتَح
أحّي يا علي سيفك بسوّي التَّح
وأيضاً من الأمثله للمناحه تلك الفتاه التي مات أبوها وترك لها أخوها الصّغير :

متين يا علي تكبَر تشيل حِملِي
ياكا علي الخلاّك أبوي دُخري
للجّار والعشيرالكان أبوك حاجي
للغني والفقير الكان أبوك بدّي
وقد إستمرّ الشّعرالشّعبي بأنواعه المختلفه من مديح ورثاء ومناحه ثم ظهر بعد ذلك الشِّعر الغنائي والذي كان يُغنَّى بالآلات الفطريّه ( الطّبيعيّه ) عن طريق الحناجِر والأكُف ‘ ثم دخلت بعد ذلك الآلات الحديثه . وظهرت أغنية الحقيبه .

أغاني الحقيبه ( 1920 م – 1930 م ) :
في هذه الفتره ظهرت أغاني الحقيبه وانتشرت ‘ وقد كان اشهر شُعراء الحقيبه :
سرور – كَرومه – سيد عبد العزيز – أبو صلاح – علي المسّاح ... ألخ .
وأغاني الحقيبه هي فرع من الأغاني الشّعبيّه القديمه . وقد ظهرت في أواسط السّودان .
نموذج :سيّد عبد العزيز
يجلي النّظر يا صاحي منظر الإنسان
الطّرفو نايم وصاحي صاحي كالنّعسان
في الضّي جبينا النّادي والبدُر خِلاّن
تجمع لطافه وعِفّه ونفرة الغُزلان
ما بين إنّو جسيمها اللاّدن الكسلان
يذري الحرير النّاعِم والفريع اللاّن
دَعجَه ومكحّله خلقَه عظّمها الرحمن
بكمال جمال الخلقه ووشّحا الإيمان
هي في الجّمال زي يوسف والوهيبه كمان
تمتاز بديساً طايل وبنهيد رمّان
جذب المناظِر منّا منظرا الفتّان
حين جات تميس تتختّل وشُفنا فيها البان
بدر وغمامه ودُميه في فريع البان
ورِدفاً يتِبْ بدروعه والقديم غلبان
من دون مرور النّسمه ام قوام نديان
تجي في الدّروع منقسمه تميل تخِذ أحيان
تقدِل تتاتي كفيلها ويلعب الطّغيان
وتبرّع المتبرّع وبالخمر نديان
أنا قلبي طار من صدري يا صديقي عشان
شُفت حور الجنّه داخِل الحيشان
شُفت العيون بتقهقِر ضابط النيشان
شُفت الجّمال الوافر في جليلة الشّان
مُقسِم يمين يا بنيّه الهلاك لي هان
زرفَت دموع عينيّ والفؤاد ولهان
أنا في الخلوق ما عليّ الرّضا والكرهان
لو كان وهبتي إليَّ نظره يا ام دلهان
انتِ نور الدّنيا الضّاوي ليهو زمان
انتِ وهبك ربّك تاج بها الأزمان
انتِ آمنة خِدرِك وبهجة ام درمان
انتِ انتِ مُناي اللّي مخافي أمان
ليكي السّلام ما غنّى شادي او رطّان
ليكي السّلام ما حنّ مفارِق الأوطان
مخضّب بنانك حِنّه وللوريد قيطان
وأنال رضاك يا الملكه ويا الأبوك سُلطان .

ود عثمان
12-18-2010, 03:51 PM
أخونا الزيادي
شكرا علي إتحافنا بهذا الموضوع الدسم ، اتابع بشغف و أتمني أن أجد الوقت لتسطير بعض المداخلات

الزيادي
12-24-2010, 10:37 AM
وفي انتظار مداخلاتك يا ود عثمان
والشكر اجزله لك
سنواصل .

الزيادي
12-25-2010, 08:26 PM
المدرسة التّجديديّة :-
أقبل روّاد هذه المدرسه من الشعراء على كُتُب الأدب العربي ودواوين الشِّعر في العصر العباسي واطّلعوا أيضاً على كثير من الدّراسات العربية وكل ما أنتجته المطبعة العربية من جديد في عالم الدراسات العربية واهتموا بصفة خاصة بالصُّحُف المصرية حيث كان على صفحاتها كثيرمن النقد والشّعر .
واهتمّوا ايضاً واعتنوا عناية خاصة بما انتجته مطبعة ( أبولو ) وما تنادي به مدرسة الديوان .التي ينتمي اليها معظم شعراء المهجر مثل : ايليا ابو ماضي وميخائيل نعيمة وهؤلاء تأثروا بالثقافة الإنجليزية .
فامتاز شعرهم بالنّزعة العاطفية ..اللهفة والإحساس بالضّياع وتصوير محاسن المرأة والحنين والذكريات والنظر الى المجهول والنّظرة الغيبيّة ( الما ورائيّة ) فجاءت ألفاظهم من الطبيعة حيث يجعلون الطبيعة في شعرهم مادّة حيّة يمكن الإحساس بها .
والتزموا بالوزن والوحدة الموضوعيّة في القصيدة ،
ومن شُعراء هذه المدرسة :

-يوسف مصطفى التّني
- محمد احمد محجوب
- محمد المهدي المجذوب
- التيجاني يوسف بشير .

محمد احمد محجوب :
له ديوان ( قلب وتجارب ) وهذا الديوان تناول فيه كثير من أغراض الشعر ( الرومانسية – الرّثاء ) .
وفي كثير من قصائده يلجأ إلى الطبيعة ويميل الى تجسيدها كما في قصيدة ( ربيع الحياة ) . والطبيعة بالنسبة إليه هي الأم لذلك يبثّها آلامه وشجونه ، ويجد فيها راحته فنجده يكثر من تجسيدها .

نموذج :
شاهقات الجّبال في الأفق سكرَى
صاعدات مع الشّعاع شعاعا
كلّل الثّلج هاماتها قطراتٌ
كشيوخٍ خاضوا الزّمان صراعا .

ونجد الشاعر في كثير من قصائده يبيّن لنا قوّة احساسه بالحياة ويفصح عن نفسه بطريقةٍ تجعله متأثّراً بالحياة متمسّكاً بها ،وفي كثير من قصائده يمضي إلى الجهاد بأثر نداء الشعب ،فهو لا يطيق أن يرى وطنه ذليلاً وأهله جياع :

حلمٌ قد طواه في صدره الليل
وصرح من الخيال تداعى
وصحو على نداءٍ من الشّعب
غدا وقعه الفؤاد الشُّجاعا
ومضينا إلى الكفاح خفافاً
ومشينا إلى النّداء سِراعا
وطني عزاءٌ أن أراه ذليلاً
أو أرى أهلهُ الكُماه جياعا
فيه تصفو الحياة لوناً وطعماً
ويلذ الفداء ويحلو انفجاعا .