إعلان

Collapse
No announcement yet.

احفظ الله يحفظك

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • احفظ الله يحفظك

    احفظ الله يحفظك

    د. أحمد فريد




    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

    وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

    {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70، 71].

    أما بعد:

    فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} [الأنعام: 134].

    روى الإمام أحمد والترمذي عن أبي العباس عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف))[1].





    وفي رواية غير الترمذي: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف على الله في الرخاء يعرفْك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا))[2].



    قال الإمام ابن الجوزي في "صيد الخاطر": "تدبرتُ هذا الحديث فأدهشني حتى كدت أن أطيش، فواأسفًا من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه".

    فهذا الحديث - عباد الله - الذي يرويه حبر الأمة وترجمان القرآن وابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي دعا له النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((اللهم فقهه في الدين، وعلمه التأويل))[3] - وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم - لابن عمه عبدالله بن عباس، ومن خلاله يوصي الأمة كلها، يقول: ((يا غلام، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك)).

    وحفظ الله عز وجل: أن تحفظ حدود الله عز وجل وأن تحفظ حقوقه، وأن تحفظ أوامره ونواهيه، فالواجب على العبد - عباد الله - أن يحفظ الله عز وجل كما قال جل في علاه: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238].


    فمِن حفظِ الله عز وجل: أن تحافظ على الصلاة، كما قال النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم -: ((مَن حافظ عليها؛ كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، ومَن لم يحافظ عليها؛ لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة يوم القيامة))[4].


    ومن ذلك: حفظ الطهارة، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن))[5].

    ومن ذلك: أن يحفظ الرأس وما وعى، وأن يحفظ البطن وما حوى، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((الاستحياء من الله حق الحياء، أن تحفظ الرأس وما وعى، وأن تحفظ البطن وما حوى))[6].

    فمن حفظ الرأس: أن يحفظ سمعه، وأن يحفظ بصره؛ فلا يقع بصره على محرم، وأن يحفظ لسانه فلا يتكلم بما لا يعنيه، ولا يقع في الغيبة والنميمة وغير ذلك، وأن يحفظ فمه فلا يدخل فيه طعام حرام، يحافظ على سمعه وبصره ولسانه، وأن يحفظ البطن وما حوى.

    من ذلك قول الله عز وجل: {وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ} [المائدة: 89]؛ أي: لا يحلف العبد كثيرًا، وإذا حلف وحنث في حلفه فعليه أن يكفر عن يمينه.

    من ذلك: حفظ الفرج، كما قال عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5].
    وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((من يحفظ ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة))[7].

    وفي رواية الصحيح: ((من ضمن لي ما بين لحييه - أي: لسانه - وما بين رجليه - أي: فرجه - أضمن له الجنة))[8].

    فمَن حفظَ الله عز وجل في سمعه وبصره ولسانه وفرجه، وحافظ على حدود الله عز وجل وحافظ على حقوق الله عز وجل وحافظ على أوامر الله عز وجل بأن يؤديها، وحافظ على حدود الله عز وجل فلا يقع فيها - كان جزاؤه من الله عز وجل الحفظ، كما قال الله عز وجل: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [البقرة: 152]، وكما قال عز وجل: {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ} [محمد: 7]؛ فالجزاء من جنس العمل.


    والحفظ من الله عز وجل للعبد يكون على نوعين:

    النوع الأول عباد الله: أن يحفظ سمعه وبصره ولسانه، وأن يحفظ عليه جوارحه، وأن يُمتِّعه بقوته، وأن يحفظ ماله، وأن يحفظ أولاده، حفظًا في الدنيا - عباد الله.

    والنوع الثاني: هو حفظ الإيمان، أن يحفظ على العبد إيمانه؛ فلا يقع في الشهوات ولا في الشبهات، وأن يحول بينه وبين المعصية التي توجب غضب رب الأرض والسماوات.

    أما النوع الأول من الحفظ عباد الله: فهو أن يحفظ الله عز وجل على العبد قوَّته، كما حدث من أبي الطيب الطبري، وكان قد جاوز المائة سنة – مات عن مائة وسنتين – وثب وثبة شديدة من مركب إلى الأرض، فعوتب على هذه الوثبة، فقال: "جوارح حفظناها في الصبا، فحفظها الله عز وجل علينا في الكِبَر".

    فمن حافظ على جوارحه من معصية الله عز وجل؛ فالله عز وجل يمتعه بسمعه وبصره وقوته.

    وعكس ذلك - عباد الله -: رأى الجنيد شيخًا كبيرًا يسأل الناس، فقال: "هذا ضيع الله عز وجل في الصبا؛ فضيعه الله عز وجل في الكِبَر".

    من فارق سدة سيده لم يبقَ لقدمه قرار.

    وَاللَّهِ مَـا جِئْتُكُـمْ زَائِـرًا إِلاَّ وَجَدْتُ الأَرْضَ تُطْوَى لِي
    وَلاَ ثَنَيْتُ العَزْمَ عَنْ بَابِكُـمْ إِلاَّ تَعَـثَّـرْتُ بِأَذْيَـالِـي

    فالعبد إذا حفظ الله عز وجل؛ حفظه الله عز وجل: حفظ صحته، وحفظ ماله، وحفظ أولاده، كما كان سعيد بن المسيب - وقيل: سعيد بن جبير - يقول لابنه: "لأزيدن في صلاتي من أجلكَ؛ رجاء أن أُحفَظَ فيك" ويتأول قول الله عز وجل: {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} [الكهف: 82].
    فصلاح الآباء يكون سببًا في صلاح الأبناء: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9].
    فمن حفظ تقوى الله عز وجل فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقوى الله عز وجل فقد ضيع نفسه، والله عز وجل غني عنه.
    ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك))، وفي الرواية الأخرى: ((تجده معك)).


    والمعية من الله عز وجل على نوعين:
    معية عامة لجميع الخلائق: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7]، فالله عز وجل مع جميع الخلق بسمعه وبصره وقدرته وإحاطته؛ فهذه معية عامة لجميع الخلق، تستوجب من العبد الحذر والخوف من الله عز وجل، وتقوى الله عز وجل، ومراقبة الله عز وجل.
    والمعية الثانية - عباد الله -: هي معية النصرة والتأييد والتوفيق والتسديد، كما قال عز وجل حاكيًا عن نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أنه قال لأبي بكر في رحلة الهجرة: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40]؛ أي: معنا بسمعه، ومعنا بتوفيقه، ومعنا بتسديده، وكما قال عز وجل لهارون وموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46]؛ أي: أسمع ما يُراد بكما، وأرى ما يحاك لكما، وأعلم ما تحتاجان إليه: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} [النحل: 128].


    فمن كان مع الله عز وجل بطاعة الله وبتقوى الله عز وجل، ومع دين الله عز وجل، يعز دين الله، ويرفع راية الله عز وجل، مع الله عز وجل بالحب والنصر، والتأييد لدينه ورسوله وكتابه عز وجل - فالله عز وجل معه.
    قال قتادة: "من كان مع الله عز وجل كان الله معه، ومن كان الله عز وجل معه كان معه الفئة التي لا تغلب، والحارس الذي لا ينام، والهادي الذي لا يضل".
    فإذا كنت مع الله عز وجل كان الله معك، معيته لأنبيائه وأوليائه معية التأييد، ومعية النصرة، ومعية التسديد.
    إِذَا كُـنْـتَ بِـالـلَّـهِ مُـسْـتَـعْـصِـمًـا فَـمَـاذَا يَـضِـيـرُكَ كَـيْـدُ الـعَـبِـيـد
    ((إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله)).
    والسؤال بذل للوجه؛ كان بعضهم يقول: "اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك، فصُنه عن مسألة غيرك"، وكان أحدهم إذا عرضت له مسألة للخلق، يهتف به هاتف من داخلة: "الوجه الذي يسجد لله عز وجل؛ لا تبذله لغير الله".


    ومن سأل الناس تكثرًا - أي: وعنده ما يكفية – فإنه يأتي يوم القيامة وقد سقط لحم وجهه؛ لأنه أراق ماء وجهه في الدنيا!! فالسؤال - عباد الله - لا يكون إلا لله؛ لأن العبد لا يذل نفسه إلا لله عز وجل.
    عاهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة ألاَّ يسألوا أحدًا إلا الله عز وجل، منهم أبو بكر - رضي الله عنه - فكان يقع منه السوط وهو على البعير، فلا يسأل أحدًا أن يناوله إياه؛ بل ينزل بنفسه فيأخذه، لا يسأل إلا الله عز وجل!
    إذا سألت فاسأل الله.. فالسؤال ذل، والسؤال يكون لمن يقدر على جلب جميع المصالح ودفع جميع المضار، وليس هناك أحد يقدر على ذلك إلا الله عز وجل، فإذا سألت فاسأل الله.
    {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62]، وقال عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186].
    كان بعض الناس يتردد على بعض الملوك؛ فقال له أحد العلماء: "يا هذا، تذهب إلى من يسد دونك بابه، ويظهر لك فقره، ويخفي عنك غناه، وتَدَعُ من يفتح لك بابه، ويظهر لك غناه، ويقول: ادعوني أستجب لكم؟!".


    لاَ تَسْأَلَنَّ بُنَـيَّ آدَمَ حَاجَـةً وَسَلِ الَّذِي أَبْوَابُهُ لاَ تُحْجَبُ
    اَللَّهُ يَغْضَبُ إِنْ تَرَكْتَ سُؤَالَهُ وَبُنَيُّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ

    فالعبد لا يسأل إلا الله عز وجل، فإذا سألت فاسأل الله، من لم يسأل الله يغضب عليه؛ لأنه غني كريم؛ ولأنه عز وجل يحب أن يتفضل على عباده: ((يد الله ملأى، لا تغيضها نفقة – أي: لا تنقصها نفقة – سَحَّاء الليل والنهار – أي: ينفق على عباده بالليل والنهار – أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض، فإنه لم يغض ما في يمينه – أي: لم ينقص ما في يمينه))[9].

    في بعض الروايات: ((ذلك بأني جواد واجد ماجد، عطائي كلام، وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن، فيكون))[10].
    فالله عز وجل غني كريم، ويخلق بكلمة (كن)، إذا أراد شيئًا يقول له: كن، فيكون؛ فهو وحده الغني: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ * إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ * وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ} [فاطر: 15 - 17].
    فالعبد يسأل من يقدر على كشف الضر، ومن يقدر على جلب المنافع كلها، ولا أحد يقدر على ذلك إلا الله عز وجل.

    ((وإذا استعنت فاستعن بالله)).
    والاستعانة: هي طلب العون والمساعدة، ولا تجوز الاستعانة في الأمور كلها إلا بالله عز وجل، ويجوز أن تستعين بمخلوق في قضاء حاجة من حوائج الدنيا التي يقدر عليها المخلوق، ولكن لا يجوز أن تستعين بمخلوق في أن يخبرك بمغيب، وفي أن يشفي لك مريضًا، ويرد لك غائبًا، فالاستعانة لا تكون إلا بالله عز وجل.


    وإن هناك استعانة شركية واستعانة غير شركية: الاستعانة الشركية أن تستعين بمخلوق في أن يشفي لك مريضًا، أو يرد لك غائبًا، كمن يستعين بالمقبورين وبالهلكى في أن يردوا لهم غائبًا، أو يشفوا لهم مريضًا، فهذه استعانة شركية، أما الاستعانة بالمخلوق في قضاء أمر من أمور الدنيا، أو شراء شيء، أو بيع شيء له أو إجارته - فهذه استعانة غير شركية.

    أرسل أحد السلف إلى أخيه يقول له: "أما بعد، لا تستعن بغير الله فيكلك إليه"؛ أي: لا يجلب لك نفعًا، ولا يدفع عنك ضرًّا.
    ((إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك)).


    وهذا مدار الوصية - عباد الله - فمدار الوصية - عباد الله - أن تعلم أن الأمر بيد الله، وأن الملك بيد الله، وأن خزائن السماوات والأرض بيد الله عز وجل، فإذا علمت ذلك، وإذا عرفت ذلك - انقطعت إلى الله عز وجل، وعرفت الله عز وجل، وكما قال أبو عاصم الأنطاكي: "إني أريد ألا أموت حتى أعرف مولاي".
    فلا يريد المعرفة العامة التي يعرفها كل الناس: أن الله عز وجل هو رب الناس، ملك الناس، إله الناس، ولكن يريد أن يعرف الله عز وجل معرفة ينقطع عن الخلق إلى الله عز وجل، فلا يستعين إلا بالله، ولا يسأل إلا الله عز وجل، وهذه المعرفة تدعوه إلى أن يحفظ حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه، وتدعوه إلى أنه لا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا من الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يحب إلا الله عز وجل أو في الله عز وجل.

    فهذا مدار الوصية: أن تعلم أن الله عز وجل هو رب الناس، وهو المتصرف في شؤون الناس كيف يشاء، وأنه مالك الملك عز وجل، وأن مقادير الخلائق بيد الله عز وجل: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107].
    لو اجتمع الخلق كلهم على أن يجلبوا لك نفعًا لم يقدره لك الله عز وجل - لا يقدرون على ذلك، وإن اجتمع الخلق كلهم على أن يمنعوا عنك نفعًا أراده الله عز وجل بك - لا يقدرون على ذلك: {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107]؛ فالأمر كله بيد الله عز وجل.


    يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن روح القدس نفث في روعي: أن نفسًا لن تموت حتى تستوفي أجلها ورزقها))[11].
    ويقول - صلى الله عليه وسلم -: ((اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس، فإن الأمور تجري بالمقادير))[12].

    أي: إذا كان لك مصلحة عند أحد من الخلق فاطلب ذلك بعزة النفس؛ لأن الأمر ليس بيد هذا المخلوق؛ أي: الأمر بيد خالق الخلق ومالك الملك، بيد الله عز وجل، اطلبوا الحوائج بعزة الأنفس فإن الأمور تجري بالمقادير، فإذا وثق العبد بذلك كان أعز الناس، وكان أغنى الناس بالله عز وجل، وكان أقوى الناس بالله عز وجل، ومع ذلك يحافظ على حدود الله وحقوقه وأوامره ونواهيه، من كان كذلك - عباد الله - أتاه النفع من حيث يخاف أن يحصل الضر.


    كما روي أن سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انكسرت به المركب، فوقع في جزيرة، ولم يعرف الطريق، فرأى أسدًا، فقال: يا أبا الحارث، أنا سفينة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلني على الطريق، قالوا: فأخذ الأسد يهمهم ويسير أمامه حتى دله على الطريق، ثم همهم له وانصرف كأنه يودعه!! أي: يأتيه النفع والخير ممن يخاف منه الضر.

    كذلك - عباد الله - من ضيع تقوى الله عز وجل؛ فإنه يأتيه الضر ويأتيه المشقة والعنت ممن يرجو منه النفع.
    كما قال بعضهم: "إني لأعصي الله؛ فأجد ذلك في خُلُق دابتي وامرأتي"؛ أي إن الدابة التي تسهل له الطريق، والزوجة التي تخدمه وتقضي له شؤونه - يكونان سببًا لشقائه ونكده!
    فمَنْ عرف أن الأمر بيد الله، فانقطع عن الخلق إلى الحق، وتعلق قلبه بالله عز وجل؛ لا يرجو إلا الله، ولا يخاف إلا من الله، يحافظ على حدود الله، ويسأل الله عز وجل، ويستعين بالله عز وجل.

    قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)).


    وهذه كناية من أعظم الكنايات، علامة على تقدم المقادير.


    قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله كتب مقادير الخلائق، قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة))[13].


    قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة كتب الله عز وجل متى تولد، وكم تعيش في الدنيا، وكم ترزق في الدنيا، وعملك في الدنيا، وسعيك في الدنيا، وكم توفق إلى طاعة الله، وكم تعمل بمعصية الله عز وجل، كان ذلك في اللوح المحفوظ - عباد الله - قبل أن يخلق الله عز وجل السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((إن أول ما خلق الله القلم قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب ما سيكون إلى يوم القيامة))[14].
    لأن علم الله عز وجل أحاط بالماضي، وأحاط بالحاضر، وأحاط بالمستقبل؛ فعلِم ما كان، وما سيكون، وما لم يكن لو كان كيف يكون، فالله عز وجل علِم كل شيء، وقدَّر كل شيء، وكتب كل شيء من أزمنة متطاولة، فرفعت الأقلام؛ أي التي كتبت بها مقادير الخلائق، ومن طول المدة جفت الصحف.

    فكيف يرجو العبد غير الله؟! وكيف يأمل في غير الله؟! وكيف يخاف من غير الله عز وجل؟!


    مَنْ علِم ذلك - عباد الله - انقطع إلى الله عز وجل، وعمل بطاعة الله عز وجل، وكان مع الله عز وجل؛ يقول - صلى الله عليه وآله وسلم -: ((احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعنت بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف)).


    أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم!!

    الخطبة الثانية

    إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا، ثم أما بعد:

    فقوله - صلى الله عليه وسلم – في الرواية الأخرى: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا)).

    فقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((احفظ الله تجده أمامك))؛ أي تجده تجاهك، أي: تجده معك، وقد فسرنا ذلك في الرواية الأخرى: ((تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة))[15].

    أي إن العبد إذا كان يصعد منه إلى الله عز وجل في وقت النعمة والرخاء - يصعد منه كلم طيب، وعمل صالح إلى الله عز وجل، فإذا وقع العبد في الشدة عرفه الله عز وجل، فقبل دعوته، وفرج كربته.

    ((تعرف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفْك في الشدة)).
    كما قال بعض السلف: تعرَّفوا إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفْكم في الشدة.

    فإن يونس - عليه السلام - لما كان ذاكرًا لله عز وجل، عارفًا بالله عز وجل في الرخاء، لَمَّا وقع في بطن الحوت قال الله عز وجل: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143-144].


    ولما كان فرعون كافرًا جاحدًا ناسيًا لذكر الله عز وجل، لما وقع في البحر قال: {آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} [يونس: 90] - قال عز وجل: {آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً} [يونس: 91-92].

    فكلاهما ذكر الله عز وجل في الشدة، وأعلنا إيمانهما في الشدة، ولكن يونس - عليه السلام - كان من أنبياء الله عز وجل، فساهم فكان من المدحضين، ولما وصل إلى ظلمة بطن الحوت دعا الله عز وجل: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} [الصافات: 143، 144]؛ أي: لصار بطن الحوت قبرًا له.

    أما فرعون؛ فكان جاحدًا ناسيًا لذكر الله عز وجل، مستكبرًا على طاعة الله عز وجل، أعلن إيمانه وهو يعاني الغرق، فلم يقبل الله عز وجل منه؛ بل جعله الله عز وجل عِبرة للمعتبرين، فقال: {آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً} [يونس: 91-92].


    فينبغي على العبد - عباد الله - أن يجتهد في طاعة الله عز وجل في الرخاء، حتى إذا وقع في الشدة عرفه الله عز وجل بقبول دعائه، كما حدث للثلاثة الذين دخلوا غارًا فوقعت صخرة عظيمة على فوهة الغار، فتوسلوا إلى الله عز وجل بالأعمال الصالحة التي عملوها في وقت الرخاء، فأما أحدهم: فتوسل إلى الله عز وجل ببره بوالديه، وأما الثاني: فتوسل إلى الله عز وجل بأمانته، وبأنه رد للأجير أجره بعد تثميره له وتكبيره له، وأما الثالث: فتوسل إلى الله عز وجل بعفته عن ابنة عمه، وأنه ترك لها ما طلبته منه، فعند ذلك تحركت الصخرة وخرجوا من الغار؛ لأنهم توسلوا بأعمال صالحة عملوها في وقت الرخاء!


    ((تعرف إلى الله عز وجل في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك)).
    الله عز وجل يحرس الناس بالليل والنهار: {قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ} [الأنبياء: 42].
    من يحفظكم من دون الله عز وجل؟
    وكل الله عز وجل ملائكة يحفظون العبد من بين يديه ومن خلفه، كما قال عز وجل: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11].
    قيل: المعقبات ملائكة تحفظ العبد، فإذا جاء القدر تخلوا عنه، وكل أحد منا مرَّ في عمره - عباد الله - بأشياء كان يمكن أن يهلك فيها؛ كحوادث السيارات وغير ذلك، والله عز وجل ينجيه، فالله عز وجل وَكَّل ملائكةً يحفظون العبد من بين يديه ومن خلفه، ويدفعون عنه الشرور والمهالك، ولكن إذا قدر الله عز وجل شيئًا فإن الملائكة الحفظة يتركون العبد؛ من أجل أن ينفذ فيه قدر الله عز وجل وقضاء الله عز وجل: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التغابن: 11]؛ أي: لا يحدث شيء في الأرض إلا بإذن الله عز وجل.
    {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ}؛ قال بعض السلف: "هي المصيبة تصيب العبد، فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم".
    ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا)).

    فالنصر مع الصبر؛ لذلك يقول الله عز وجل: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 65]، فاشترط الصبر، ثم نسخ ذلك بقوله: {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} [الأنفال: 66].
    وقال: {وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} [آل عمران: 120].
    وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 45، 46].

    الصبر من أعظم أسباب النصر: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب)).
    كما قال بعضهم: "إذا اشتَدَّ الكَرْبُ هانَ"، وفي ذلك لطيفةٌ - عباد الله - وهي: أن العبد إذا أصيب ببلاء فإنه قد يعلق قلبه بغير الله، ويرجو من فلان أن يدفع عنه هذا الضُّر، وأن يكشف عنه هذا الكرب، فيزداد عليه الكرب، فيعلق قلبه بمخلوق آخر، يرجو من جهته أن يرفع الضر، وأن يكشف الكرب، فيزداد الكرب، حتى إذا ازداد الكرب جدًّا، عند ذلك ييأس العبد من الخلق، ويعلق قلبه بالخالق عز وجل، عند ذلك يكشف الله عز وجل الكرب.
    فإذا كان المشركون، إذا ركبوا البحر وأتت ريح عاصفة، وكادوا يهلكون يُخلِصون الدعاء لله عز وجل، والعبادة لله عز وجل؛ فينجيهم الله عز وجل - فكيف لا يحدث ذلك للمؤمن إذا اشتد به الكرب وأيقن بالهلاك؟! لا شك في أنه ييأس من المخلوقين، ويعلق قلبه بالله عز وجل، فإذا علق قلبه بالله عز وجل أتى الفرج، وكشف الله عز وجل الكرب: ((واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا)).
    قال عز وجل: {سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا} [الطلاق: 7].
    قالوا: ((مع العسر يسرٌ))؛ أي: إن اليسر يأتي سريعًا بعد العسر، فكأنه من سرعته مع العُسْر.
    وقال بعضهم: إذا دخل العُسْر جحرًا، دخل اليسر وراءه؛ قال عز وجل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5، 6].


    ويقولون: إن النكرة إذا كررت أفادت إضافة، وإن المعرفة إذا كُرِّرَت لم تفد إضافة؛ ولذلك قال بعضهم: لا يغلب عسر يُسْرَيْنِ؛ أي: إن مع كل عسر يسرين، إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا، فكان هذا الحديث النبوي وصية جامعة تشتمل على قواعد كلية وأصول عظيمة من أصول هذا الدين، وهو ما رواه الإمام أحمد والترمذي عن أبي العباس عبدالله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: (( يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعنت بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف))[16]، وفي رواية غير الترمذي: ((احفظ الله تجده أمامك، تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة، واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن ما أصابك لم يكن ليخطئك، واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرًا))[17].
    اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، وأعلِ راية الحق والدين!!
    اللهم من أرادنا والإسلامَ والمسلمين بعزٍِّ فاجعل عز الإسلام على يديه، ومن أرادنا والإسلام والمسلمين بكيد فكِده يا رب العالمين، ورد كيده في نحره، واجعل تدبيره في تدميره، واجعل الدائرة تدور عليه.


    اللهم عليك باليهود الغاصبين، والأمريكان الحاقدين، ومن والاهم من المنافقين والعلمانيين.
    اللهم أحصِهم عددًا، واقتلهم بددًا، ولا تغادر منهم أحدًا، اللهم لا ترفع لهم في الأرض راية، واجعلهم لسائر خلقك عبرة وآية، اللهم أنزل عليهم رجزك وغضبك وعذابك الذي لا يرد عن القوم المجرمين.

    اللهم إنا نسألك أن تقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا أبدًا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا.

    اللهم اهدِ شباب المسلمين، اللهم اهدِ أطفالنا وأطفال المسلمين يا رب العالمين، اللهم اهدِ شيوخ المسلمين، اللهم اهدِ نساء المسلمين للعفة والحجاب والحياء، يا رب العالمين، ورد عنهم كيد الكائدين، وجمِّلهم بالحياء والحجاب يا رب العالمين.
    اللهم ارفع عن بلاد المسلمين الغلا والوبا، والربا والزنا، وردهم إليك ردًّا جميلاً.
    وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.



    [line]-[/line]
    [1] "صحيح الترمذي" (2440)، وصححه الألباني في "المشكاة" (5302).
    [2] قال الهيثمي في "المجمع" (11094): رواه الطبراني، وفيه علي بن أبي علي القرشي وهو ضعيف.
    [3] أحمد (2274)، وأصله في البخاري (140).
    [4] أحمد (6288) بإسناد حسن، وقال الهيثمي في "المجمع": رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، ورجال أحمد ثقات.
    [5] ابن ماجه (273) من حديث ثوبان - رضي الله عنه - وصححه الألباني في "الإرواء" (412).
    [6] الترمذي (2382) من حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - وحسنه الألباني في "المشكاة" (1608).
    [7] البخاري (5993) من حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - بلفظ: ((من يضمن لي))، ورقم (6309) بلفظ: ((من توكل لي))، والترمذي (2332) بلفظ: ((من يتكفل لي))، ورقم (2333) بلفظ: ((من وقاه الله)).
    [8] البخاري (5993).
    [9] البخاري (4316)، ومسلم (1658).
    [10] أحمد (20405)، وضعفه الألباني في "ضعيف الجامع" (6437).
    [11] الحاكم (2/ 4) وصححه الألباني في "الصحيحة" (6/ 865).
    [12] تمام في "فوائده" (2/ 62)، وضعفه الألباني في "الضعيفة" (3/ 573).
    [13] مسلم (4797) من حديث عبدالله بن عمرو - رضي الله عنه.
    [14] أبو داود (4078) بنحوه، وصححه الألباني في "المشكاة" (94).
    [15] أحمد (2666)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2961).
    [16] سبق قريبًا.
    [17] سبق تخريجه.


    المصدر : شبكة الألوكة


Working...
X