إعلان

Collapse
No announcement yet.

.الرجل القبرصي - الطيب صالح

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • .الرجل القبرصي - الطيب صالح

    Last edited by muhjoub; 11-06-2009, 10:16 AM.
    [frame="1 10"]يمة العزيزة الشوق غلب ليك يا الحبيبة وللبلد[/frame]

  • #2
    تحياتى محجوب هل يمكن رفع الرواية على رابط اخر
    ولك الشكر


    Comment


    • #3
      الحقيقة لم اسمع بها وحينما بحث عنها وجدتها مكتوبه وفعلا لم تحظى بنصيب من الشهرة فشكرا اخى محجوب

      وهاهى مكتوبة
      .................................................. ...............................

      هذه القصة لم تحظي بالنشر كثيراً ولذلك نقلتها لكم هنا حتي تعم الفائدة ، نقلاً عن مجلة الخرطوم العدد33 الصادر في مايو 2009 م تحت ملف الأديب الكبير العبقري الطيب صالح _ مجلة الخرطوم _ دورية تعني بالشئون الثقافية تصدر عن وزارة الثقافة والإعلام . اتمني أن تستمتعوا بها .




      نيقوسيا في شهر يوليو كأن الخرطوم قامت مقام دمشق الشوارع واسعة كما خططها الانجليز؟ والصحراء صحراء الخرطوم ، ولكن ذلك الصراع بين ريح الصبا وريح الدبور كما اذكره في دمشق ، وهي انجليزية من راسها حتي اخمص قدميها رغم كا تلك الدماء ، عجبت لانني توقعت بلداً هيليني الطابع ، الا ان الرجل لم يمهلني حتي اوصل الفكرة الي نهايتها .

      جاء وجلس بجانبي علي حافة حوض السباحة وأومأ برأسه إيماءة خفيفة فأحضروا له فنجان قهوة قال :-

      - سائح ؟

      - نعم

      احدث صوتاً لم اتبين مغزاه ، كأنه يقول أن مثلي لا يستحق ان يكون سائحاً في نيقوسا ، او ان نيقوسا لا تستحق ان يكون مثلي سائحاً فيها .

      انصرفت عنه بالتمعن في امرأة وجهها مثل ملائكة روفائيل ، وجسدها كنساء لوحات قوقان هل هي الزوجة ام المرأة الاخري ؟ ايضاً قطع علي حبل تفكيري :-

      - من اين ؟

      - من السودان

      - ماذا تعمل

      - في الحكومة

      ضحكت لانني في الحقيقة لا اعمل في الحكومة والحكومات صدرها واسع علي أي حال .

      - انا لا اعمل .... املك مصنعاً

      - صحيح

      - لصنع ازياء النساء

      - شيء جميل

      - كونت ثروة كبيرة اشتغلت مثل العبد عملت ثروة . الآن لا اعمل اقضي وقتي كله في الفراش .

      - تنام

      - انا * انت تمزح . ماذا يفعل الرجل في الفراش ؟

      - الا تتعب

      - انت تمزح ، انظر الي كم سني

      - احياناً خمسون ، وسبعون ، لكنني لم اشأ ان اساعده ، قلت له

      - سبعون

      لم يؤلمه ذلك كما قدرت ، ولكن ضحك ضحكة مجلجلة وقال :-

      - خمسون وسبعون في الواقع ، ولكن ما من احد يعطيني اكثر من خمسين ، قل الحق

      - خمسون اذا شئت

      - لماذا

      - تتريض

      - نعم ، في الفراش ، اطلع وانزل بيض وسود وحمر وصفر كل الالوان اوربيات وزنجيات وهنود وعرب ويهود ومسلمون ونصاري وبوذيون

      جميع الاديان

      - انت رجل متحرر

      - نعم في الفراش

      - وفي الخارج

      - اكره اليهود

      - هكذا لوجه الله ثم انهم يلعبون بحذق

      - ماذا

      - لعبة الموت ، مارسوها منذ قرون

      - لماذ يغضبك هذا

      - لانني ....لانني لا يهم

      - الا يغلبون

      - كلم يستسلمون في نهاية الامر

      - ونساؤهم

      - ليس احسن منهم في الفراش ، كلما ازدادت كراهيتك لهم ازدادت متعتك مع نسائهم انهم شعبي المختار

      - وزنوج امريكا

      - لم تصل علاقتي بهم الي درجة الكراهية يجب ا نتبه لهم اكثر

      - والعرب

      - يثيرون الضحك او الرثاء ويستسلمون في هذه الايام علي الاقل اللعب معهم ليس ممتعاً لانه من طرف واحد

      فكرت لو انهم قبلوا بقبرص لو ان بلفور وعدهم اياها

      ضحك الرجل القبرصي ضحكته المجلجلة وقال :-

      - المرأة تطل العمر يجب ان يبدو الرجل اصغر من سنة بعشرين سنة علي الاقل هذه هي الشطارة

      - هل تخدع الموت

      - ما هو الموت ؟ شخص يلقاك صدفة يجلس معك كما نجلس الآن ويتبسط معك في الحديث ، ربما عن الطقس ، او النساء ، او الاسهم في سوق المال ثم يوصلك بادب الي الباب يفتح البا ويشير اليك ان تخرج بعد ذلك لا تعلم .

      كأن غيمة رماديه ظلت برهة فوق المكان ، لكنني في تلك اللحظة لم اكن اعلم ان القداح تضرب ، وان الرجل القبرصي يلعب معي لعبة خطرة .

      اتسعت موجة الضحك فشملتني ، كانت عائلة عذبة انست لها منذ جلست ، الاب طيب الوجه ، والام صوتها الانجليزي مثل لحن اليزابيثي من اوتار قيثارة عريقة اربع بنات كبراهن لا تزيد عن الثانية عشرة كن يدخلن حوض السباحة ويخرجن ويضحكن ويعابثن ابويهن ويضحكن وكانوا يبتسمون لي ويوسعون دائرة سعادتهم حتي شملتني وجاءت لحظة رايت الرجل القبرصي قامت البت الكبري وخطت برشاقة نحو حوض السباحة قال الرجل القبرصي والبنت توقفت فجأة كأن قوة غامضة اوقفتها قال :

      - هذه ادفع فيها مائة جنيه استرليتني

      قلت له مذعوراً

      - لماذا

      اشار الرجل القبرصي بذراعه اشارة بشعة

      في تلك اللحظة انكبت البنت علي وجهها سقطت علي الحجر وسال الدم من جبهتها هبت العائلة الطيبة مثل طيور مذعورة واحاطوا بالبنت فورا قمت من جنب الرجل وانا اشعر بكراهية طاغيه وجلست علي مائدة بعيدا عنه تذكرت بناتي وامهن في بيروت وغضبن ورايت افراد العائلة الجميلة ينصرفون مبتئسين البنات يتشبثن بالام والام تتحامل علي الاب ، فغضبت اكثر ثم سكنت وسكنت الاشياء حولي وانحسرت الضوضاء وجاء صديقي الطاهر " ود الرواسي " وجلس الي جانبي علي الكنبه امام متجر سعيد كان متهلل الوجه نشطاً ممتلئاً عافيه ، قلت له :

      - صحيح ليش ما كبرت او عجزت مع انك اكبر منهم كلهم ؟

      قال :

      - من وعيت علي الدنيا وانا نتحرك ، ما اذكراني وقفت من الحركة اشتغل مثل الحصان واذا كان مافي شغل اخلق أي حاجه اشغل نفسي بها ، وقت ما انوم بدري او وخري شرط اصحي علي المؤذن اول ما يقول " الله اكبر " لصلاة الفجر

      - لكنك لا تصلي

      - اتشهد واستغفر بعد ما المؤذن يخلص الآذان وقلبي يتطمن ان الدنيا ماشيه زي ما كانت آخذ غفوه مثل نص ساعه العجيب غفوة ما بعد الآذان تسوي عندي نوم الليل كله . بعدها اصحي كأنه صحاني منبه اعمل الشاي واصحي فاطمة هي تصلي صلاة الصبح .. نشرب الشاي انا انزل اقابل الشمس فوق صفحة النيل واقول للصباح آه حبابك ومرحبابك اغيب زي ما اغيب ارجع القي الفطور حاضر نقعد انا وفاطمه واي انسان من عباد الله تجي به الينا القسمه اكثر من خمسين سنة علي هذي الحالة .

      يوما ما سأ سأل الطاهر ود الرواسي عن قصة زواجه بفاطمه

      بنت جبر الدار ، احدي اخوات محجوب الاربعة لم يكن ولادة لنفسه بل كان لمحجوب ، وكان يضحك علي نفسهوعلي الدنيا هل يصبح بطلاً ؟ واضح انه اذا وجد الجد فسوف يفدي محجوب بنفسه هل اسأله الآن ؟ لكنه قال وحده جملة صغيرة مصنوعة من نسيج حياته كلها :

      " فاطمة بنت جبر الدار ها لله . الله "

      - ومحجوب

      ضحك الطاهر ود الرواسي ضحكة لها طعم تلك الايام ، وذلك مدي حبه لمحجوب حتي ذكر اسمه يملؤه سعادة ، كأن وجود محجوب علي وجه الارض ،يجعلها اقل عدوانا ، واكثر خيراً في نظر الطاهر ود الرواسي ضحك وقال وهو يضحك :

      - محجوب حاجه تانيه ، محجوب معمول من طينة غير، ثم سكت وكان واضحاً لي انه لا يريد وقتها ان يقول اكثر في ذلك الموضوع بالذات بعد مدة سألته :

      - عبد الحفيظ قال انك ما دخلت الجامع في حياتك ابدأ صحيح

      - مرة واحدة بس دخلت الجامع

      - ليش ؟ وعلشان ايش ؟

      - مرة واحدة فقط كان شتاء من الشتوات طوبة او امشير ، الله اعلم

      قلت له :

      - كان في امشير بعد ما دفنتم مريم بالليل

      - صحيح .. عرفت كيف

      - كنت معاكم موجود

      - وين ؟ ما شفتك داك الصباح ، مع ان البلد اجتمعت كلها يومداك في الجامع ؟

      - كنت عند الشباك اختفي وابين لحد ما قلتم ولا الضالين آمين

      - سبحان الله محيميد المسكين كان يصرخ ويقول " الراجل الكان هنا راح وين ؟

      - وبعدين

      فجأة طائر الاحلام طار واختفي ود الرواسي واختفت " ود حامد "

      بكل تلك الاحتمالات وحيث كان يجلس رايت الرجل القبرصي سمعت صوته فانقبض قلبي سمعت الصراخ والضوضاء وارتطام الماء بجوانب المسبح وتشكلت الاشباح علي هيئة نساء عاريات ورجال عراة واطفال يتقافزون ويتصايحون وكان الصوت يقول :

      " ادفع في هذه خمسين جنيهاً استرلينياً فقط "

      ضغطت عيني لاصحو اكثر ونظرت الي السلعة المعروضة في السوق كانت تلك المرأة كانت تشرب عصيربرتقال في اللحظة التي قال فيها الرجل القبرصي ما قال شرقت واختنقت ، وهب اليها الرجل هبت المرأة ، وجاء الخدم والسعادة واجتمع الناس وحملوها مغشياً عليها كأنما ساحر اشار بعصاه السحريه فاذا بالناس كما خيل لي قد اختفوا فجأة والظلام ايضاً كأن علي مقربة ينتظر اشارة من من احد نزل دفعة واحدة انا والرجل القبرصي ، وحدنا والضوء يلعب الاعيبه علي صفحة الماء قال لي ، بين النور والظلام .

      - بنتان امريكيتان وصلتا هذا الصباح من نيويورك جمليتان جداً وثريتان جداً واحدة في الثامنه عشرة وهي لي ، والثانية في الخامسة والعشرين وهي لك اختان ، تملكان فيلا في كايرينيا عندي سيارة لن تكلفك المغامرة شيئاً اسمع كلامي لونك سيعجبهن جداً .

      كانت الظلمة والضوء يتصارعان حول المسبح وعلي سطح الماء وكان صوت الرجل القبرصي كأنما يزود جيوش الظلام بالسلاح لذلك ان اقول له فليكن ولكن صوتاً آخر خرج من حلقي دون ارادتي قلت له وانا اتابع الحرب الدائرة علي صفحة الماء .

      - لا ، اشكرك لم احضر الي نيقوسيا بحثاً عن هذا جئت لاتحدث الي صديقي الطاهر ود الرواسي فيهدوء لانه رفض ان يزورني في لندن واعياني لقاؤه في بيروت .

      ثم التفت اليه ويا هول ما رأيت هل انا واهم او حالم ام مجنون ؟ جريت ، جريت لائذا بالجمع في مشرب الفندق طلبت شراباً ما وشربته لا اذكر مذاقه وشربته لا اعلم ماذا كان هدأ روعي قليلاً ولكن الرجل القبرصي جاء وجلس معي كان يقفز علي عكازين طلب كأساً من الويسكي دبل قال انه فقد ساقه اليمني في الحرب اية حرب ؟ حرب من الحروب ماذا يهم اية حرب ؟ تهشمت ساقه الخشبيه هذا الصباح صعد جبلاً ..ينتظر ساقاً جديدة من لندن . صوته انجليزي احياناً وتشوبه لكنة المانيه احياناً ويبدو لي فرنسياً احياناً ويستعمل كلمات امريكية :

      - هل انت ...؟

      - لا لست انا ... بعض الناس يحسبونني روسياً ، وبعضهم المانياً .. اسبانياً ومرة سالني سائح امريكي هل انا من بسوتولاند .. تصور . ماذا يهم من اين انا ؟ وانت ياصاحب السعادة ؟

      - لماذا تقول لي يا صاحب السعادة ؟

      - لانك انسان مهم جداً

      - ما هي اهميتي

      - انك موجود اليوم ولن تكون موجوداً غداً ...ولن تتكرر

      - هذا يحدث لكل انسان ما اهمية ذلك ؟

      - ليس كل انسان مدركا ، انت يا صاحب السعادة تدرك موضعك في الزمان والمكان

      - لا اعتقد ذلك

      شرب الكأس دفعة واحدة ووقف علي ساقين سليمتين الا اذا كانت واهماً او حالما او مجنوناً ، وكان كأنه الرجل القبرصي انحني بأدب متصنع جداً وكان وجهه كما رايته علي حافة البركة يجعلك تحس ان الحياة لا قيمة لها وقال :

      - لا اقول وداعاً ، ولكن الي اللقاء يا صاحب السعادة

      كانت الساعة العاشرة حين دخلت فراشي تحايلت علي النوم بوسائل شتي وكنت متعباً سبحت طوال اليوم حاولت التحدث الي الطاهر ود الرواسي ، سألته عن قصة زواجه من فاطمة بنت جبرالدار ، سألته عن حضوره صلاة الفجر في ذلك اليوم المشهود : سألته عن ذلك الغناء الذي كان يعقد ما بين الضفتين بخيوط من حرير ، بينما كان محيميد المسكين يضرب في اليم ملاحقاً طيف مريم ، لكنه لم يجب لم تسعفني الموسيقي ، ولم تسعفني القراءة وكان يمكن ان اخرج ، اذهب الي نلهي ، او اتمشي لو اجلس في مشرب الفندق لا حيلة لي ثم بدأ الالم خدر خفيف في اطراف اصابع الدمين ، اخذ يزحف تدريجياً الي اعلي حتي كأن مخالب رهيبة تنهش البطن والصدر والظهر والرأس ، وكأن نيران الجحيم اشتعلت مرة واحدة .

      كنت اغيب عن الوعي ثم ادخل في دوامة رهيبة من الآلآم والنيران ، والوجه المرعب يتراءي لي بين الغيبوبة وشبه الوعي ينط من مقعد الي مقعد ، يختفي ويبين في انحاء الغرفة اصوات لا افهمها تجي من المجهول ووجوه لا اعرفها مكشرة قاتمة ، ولم تكن لي حيلة كنت واعياً بطريقة ما ولكن لم تكن لي حيلةان ارفع سماعة التليفون اطلب طبيباً ، او انزل الي الاستقبال في الفندق او اصرخ مستغيثاً كانت حربا شرسة صامته بيني وبين اقدار مجهولة ، ولابد انني انتصرت نوعاً من الانتصار، لانني صحوت علي دقات الساعة الرابعة صباحاً ، والفندق والمدينة صامتين اختفت الآلآم الا من احساس بالاعياء واحساس بيأس شامل ، كأن الدنيا بخيرها وشرها لا تساوي جناح بعوضه بعد ذلك نمت في التاسعة صباحاً ، حلقت الطائرة الذاهبة بي الي بيروت فوق نيقوسيا فبدت لي مثل مقبرة قديمة .

      في مساء اليوم التالي في بيروت دق جرس الباب واذا امرأة ممتشحة بالسواد تحمل طفلاً كانت تبكي واول جملة قالتها :

      - انا فلسطينية ابنتي ماتت

      وقفت برهة انظر اليها لا ادري ماذا اقول ، ولكنها دخلت وجلست

      وقالت :

      " هل تتركني ارتاح وارضع الطفل "

      بينما هي تحكي لي قصتها دق جرس الباب اخذت البرقيه وفتحتها ، وكانت المرأة الفلسطينية تحكي لي الفاجعة الكبري ، وانا مشغول عنها بفجيعتي ، قطعت البحار والقفار، وكنت اريد ان اعلم قبل أي شي ، متي مات ،اخبروني انه عمل في الحديقة في حقله كعادته في الصباح ، وعمل الاشياء التي عادة في يومه ، ولم يكن يشكو من شي دخل دور اقربائه ، وجلس مع اصدقائه هنا وهنا احضر بعض التمر في نصف نضجه وشرب به القهوة . ورد اسمي في حديثه عدة مرات ، وكان ينتظر قدومي بفارغ الصبر لانني كتبت له انني قادم تعشي خفيفاً كعادته ، وصلي صلاة العشاء ، ثم جاءته نذر الموت نحو الساعة العاشرة قبيل صلاة الفجر فاضت روحه ، وحين كانت الطائرة تحملني من نيقوسيا الي بيروت ، كانوا قد فرقوا لتوهم من دفنه .

      وقفت علي قبره وقت الضحي ، وكان الرجل القبرصي جالساً علي طرف القبر ، في زيه الرسمي ، يستمع الي وانا ادعوه وابتهل قال لي بصوت كأنه ينبع من الارض والسماء ويحيط بي من النواحي كافة :

      - لن تراني بعد هذه الهيئة الا في آخر لحظة ، حين افتح لك الباب ، وانحني لك بأدب واقول لك " تفضل يا صاحب السعادة " سوف تراني في ازياء اخري مختلفه قد تلقاني علي هيئة فتاة جميلة تجيئك وتقول لك نها معجبة بافكارك وآرائك وتحب ان تعمل معك مقابلة لصحيفة او مجلة او علي هيئة رئيس او حاكم يعرض عليك وظيفة يخفق لها قلبك او علي هيئة لعبة من الاعيب الحياة تعطيك مالاً كثيراً لم تبذل فيه جهداً ، وربما علي هيئة جمهور ضخم يصفق لك لسبب لا تعرفه ، وربما تراني علي هيئة بنت تصغرك بعشرين عاماً تتشهاها ، وتقول لك نذهب الي كوخ منعزل في الجبل احترس لن يكون ابوك موجوداً في المرة القادمة ليفديك بروحه احترس الاجل المسمي ولكننا ناخذ بعين الاعتبار المهارة في اللعب ، احترس فانك الآن تصعد نحو قمة الجبل

      احترس فانك الآن تصعد نحو قمة الجبل

      ولما تيقنت انه كان ذلك اليوم في نيقوسيا يفاضل بيني وبين ابي ، وانه اختار افضلنا بكيت الدموع التي ظلت حبيسة طول ذلك العهد بكيت حتي نسيت الموت ، والحياة ، والرجل القبرصي للطيب صالح


      Comment


      • #4
        الحقيقة لم اسمع بها وحينما بحث عنها وجدتها مكتوبه وفعلا لم تحظى بنصيب من الشهرة فشكرا اخى محجوب

        وهاهى مكتوبة
        .................................................. ...............................

        هذه القصة لم تحظي بالنشر كثيراً ولذلك نقلتها لكم هنا حتي تعم الفائدة ، نقلاً عن مجلة الخرطوم العدد33 الصادر في مايو 2009 م تحت ملف الأديب الكبير العبقري الطيب صالح _ مجلة الخرطوم _ دورية تعني بالشئون الثقافية تصدر عن وزارة الثقافة والإعلام . اتمني أن تستمتعوا بها .




        نيقوسيا في شهر يوليو كأن الخرطوم قامت مقام دمشق الشوارع واسعة كما خططها الانجليز؟ والصحراء صحراء الخرطوم ، ولكن ذلك الصراع بين ريح الصبا وريح الدبور كما اذكره في دمشق ، وهي انجليزية من راسها حتي اخمص قدميها رغم كا تلك الدماء ، عجبت لانني توقعت بلداً هيليني الطابع ، الا ان الرجل لم يمهلني حتي اوصل الفكرة الي نهايتها .

        جاء وجلس بجانبي علي حافة حوض السباحة وأومأ برأسه إيماءة خفيفة فأحضروا له فنجان قهوة قال :-

        - سائح ؟

        - نعم

        احدث صوتاً لم اتبين مغزاه ، كأنه يقول أن مثلي لا يستحق ان يكون سائحاً في نيقوسا ، او ان نيقوسا لا تستحق ان يكون مثلي سائحاً فيها .

        انصرفت عنه بالتمعن في امرأة وجهها مثل ملائكة روفائيل ، وجسدها كنساء لوحات قوقان هل هي الزوجة ام المرأة الاخري ؟ ايضاً قطع علي حبل تفكيري :-

        - من اين ؟

        - من السودان

        - ماذا تعمل

        - في الحكومة

        ضحكت لانني في الحقيقة لا اعمل في الحكومة والحكومات صدرها واسع علي أي حال .

        - انا لا اعمل .... املك مصنعاً

        - صحيح

        - لصنع ازياء النساء

        - شيء جميل

        - كونت ثروة كبيرة اشتغلت مثل العبد عملت ثروة . الآن لا اعمل اقضي وقتي كله في الفراش .

        - تنام

        - انا * انت تمزح . ماذا يفعل الرجل في الفراش ؟

        - الا تتعب

        - انت تمزح ، انظر الي كم سني

        - احياناً خمسون ، وسبعون ، لكنني لم اشأ ان اساعده ، قلت له

        - سبعون

        لم يؤلمه ذلك كما قدرت ، ولكن ضحك ضحكة مجلجلة وقال :-

        - خمسون وسبعون في الواقع ، ولكن ما من احد يعطيني اكثر من خمسين ، قل الحق

        - خمسون اذا شئت

        - لماذا

        - تتريض

        - نعم ، في الفراش ، اطلع وانزل بيض وسود وحمر وصفر كل الالوان اوربيات وزنجيات وهنود وعرب ويهود ومسلمون ونصاري وبوذيون

        جميع الاديان

        - انت رجل متحرر

        - نعم في الفراش

        - وفي الخارج

        - اكره اليهود

        - هكذا لوجه الله ثم انهم يلعبون بحذق

        - ماذا

        - لعبة الموت ، مارسوها منذ قرون

        - لماذ يغضبك هذا

        - لانني ....لانني لا يهم

        - الا يغلبون

        - كلم يستسلمون في نهاية الامر

        - ونساؤهم

        - ليس احسن منهم في الفراش ، كلما ازدادت كراهيتك لهم ازدادت متعتك مع نسائهم انهم شعبي المختار

        - وزنوج امريكا

        - لم تصل علاقتي بهم الي درجة الكراهية يجب ا نتبه لهم اكثر

        - والعرب

        - يثيرون الضحك او الرثاء ويستسلمون في هذه الايام علي الاقل اللعب معهم ليس ممتعاً لانه من طرف واحد

        فكرت لو انهم قبلوا بقبرص لو ان بلفور وعدهم اياها

        ضحك الرجل القبرصي ضحكته المجلجلة وقال :-

        - المرأة تطل العمر يجب ان يبدو الرجل اصغر من سنة بعشرين سنة علي الاقل هذه هي الشطارة

        - هل تخدع الموت

        - ما هو الموت ؟ شخص يلقاك صدفة يجلس معك كما نجلس الآن ويتبسط معك في الحديث ، ربما عن الطقس ، او النساء ، او الاسهم في سوق المال ثم يوصلك بادب الي الباب يفتح البا ويشير اليك ان تخرج بعد ذلك لا تعلم .

        كأن غيمة رماديه ظلت برهة فوق المكان ، لكنني في تلك اللحظة لم اكن اعلم ان القداح تضرب ، وان الرجل القبرصي يلعب معي لعبة خطرة .

        اتسعت موجة الضحك فشملتني ، كانت عائلة عذبة انست لها منذ جلست ، الاب طيب الوجه ، والام صوتها الانجليزي مثل لحن اليزابيثي من اوتار قيثارة عريقة اربع بنات كبراهن لا تزيد عن الثانية عشرة كن يدخلن حوض السباحة ويخرجن ويضحكن ويعابثن ابويهن ويضحكن وكانوا يبتسمون لي ويوسعون دائرة سعادتهم حتي شملتني وجاءت لحظة رايت الرجل القبرصي قامت البت الكبري وخطت برشاقة نحو حوض السباحة قال الرجل القبرصي والبنت توقفت فجأة كأن قوة غامضة اوقفتها قال :

        - هذه ادفع فيها مائة جنيه استرليتني

        قلت له مذعوراً

        - لماذا

        اشار الرجل القبرصي بذراعه اشارة بشعة

        في تلك اللحظة انكبت البنت علي وجهها سقطت علي الحجر وسال الدم من جبهتها هبت العائلة الطيبة مثل طيور مذعورة واحاطوا بالبنت فورا قمت من جنب الرجل وانا اشعر بكراهية طاغيه وجلست علي مائدة بعيدا عنه تذكرت بناتي وامهن في بيروت وغضبن ورايت افراد العائلة الجميلة ينصرفون مبتئسين البنات يتشبثن بالام والام تتحامل علي الاب ، فغضبت اكثر ثم سكنت وسكنت الاشياء حولي وانحسرت الضوضاء وجاء صديقي الطاهر " ود الرواسي " وجلس الي جانبي علي الكنبه امام متجر سعيد كان متهلل الوجه نشطاً ممتلئاً عافيه ، قلت له :

        - صحيح ليش ما كبرت او عجزت مع انك اكبر منهم كلهم ؟

        قال :

        - من وعيت علي الدنيا وانا نتحرك ، ما اذكراني وقفت من الحركة اشتغل مثل الحصان واذا كان مافي شغل اخلق أي حاجه اشغل نفسي بها ، وقت ما انوم بدري او وخري شرط اصحي علي المؤذن اول ما يقول " الله اكبر " لصلاة الفجر

        - لكنك لا تصلي

        - اتشهد واستغفر بعد ما المؤذن يخلص الآذان وقلبي يتطمن ان الدنيا ماشيه زي ما كانت آخذ غفوه مثل نص ساعه العجيب غفوة ما بعد الآذان تسوي عندي نوم الليل كله . بعدها اصحي كأنه صحاني منبه اعمل الشاي واصحي فاطمة هي تصلي صلاة الصبح .. نشرب الشاي انا انزل اقابل الشمس فوق صفحة النيل واقول للصباح آه حبابك ومرحبابك اغيب زي ما اغيب ارجع القي الفطور حاضر نقعد انا وفاطمه واي انسان من عباد الله تجي به الينا القسمه اكثر من خمسين سنة علي هذي الحالة .

        يوما ما سأ سأل الطاهر ود الرواسي عن قصة زواجه بفاطمه

        بنت جبر الدار ، احدي اخوات محجوب الاربعة لم يكن ولادة لنفسه بل كان لمحجوب ، وكان يضحك علي نفسهوعلي الدنيا هل يصبح بطلاً ؟ واضح انه اذا وجد الجد فسوف يفدي محجوب بنفسه هل اسأله الآن ؟ لكنه قال وحده جملة صغيرة مصنوعة من نسيج حياته كلها :

        " فاطمة بنت جبر الدار ها لله . الله "

        - ومحجوب

        ضحك الطاهر ود الرواسي ضحكة لها طعم تلك الايام ، وذلك مدي حبه لمحجوب حتي ذكر اسمه يملؤه سعادة ، كأن وجود محجوب علي وجه الارض ،يجعلها اقل عدوانا ، واكثر خيراً في نظر الطاهر ود الرواسي ضحك وقال وهو يضحك :

        - محجوب حاجه تانيه ، محجوب معمول من طينة غير، ثم سكت وكان واضحاً لي انه لا يريد وقتها ان يقول اكثر في ذلك الموضوع بالذات بعد مدة سألته :

        - عبد الحفيظ قال انك ما دخلت الجامع في حياتك ابدأ صحيح

        - مرة واحدة بس دخلت الجامع

        - ليش ؟ وعلشان ايش ؟

        - مرة واحدة فقط كان شتاء من الشتوات طوبة او امشير ، الله اعلم

        قلت له :

        - كان في امشير بعد ما دفنتم مريم بالليل

        - صحيح .. عرفت كيف

        - كنت معاكم موجود

        - وين ؟ ما شفتك داك الصباح ، مع ان البلد اجتمعت كلها يومداك في الجامع ؟

        - كنت عند الشباك اختفي وابين لحد ما قلتم ولا الضالين آمين

        - سبحان الله محيميد المسكين كان يصرخ ويقول " الراجل الكان هنا راح وين ؟

        - وبعدين

        فجأة طائر الاحلام طار واختفي ود الرواسي واختفت " ود حامد "

        بكل تلك الاحتمالات وحيث كان يجلس رايت الرجل القبرصي سمعت صوته فانقبض قلبي سمعت الصراخ والضوضاء وارتطام الماء بجوانب المسبح وتشكلت الاشباح علي هيئة نساء عاريات ورجال عراة واطفال يتقافزون ويتصايحون وكان الصوت يقول :

        " ادفع في هذه خمسين جنيهاً استرلينياً فقط "

        ضغطت عيني لاصحو اكثر ونظرت الي السلعة المعروضة في السوق كانت تلك المرأة كانت تشرب عصيربرتقال في اللحظة التي قال فيها الرجل القبرصي ما قال شرقت واختنقت ، وهب اليها الرجل هبت المرأة ، وجاء الخدم والسعادة واجتمع الناس وحملوها مغشياً عليها كأنما ساحر اشار بعصاه السحريه فاذا بالناس كما خيل لي قد اختفوا فجأة والظلام ايضاً كأن علي مقربة ينتظر اشارة من من احد نزل دفعة واحدة انا والرجل القبرصي ، وحدنا والضوء يلعب الاعيبه علي صفحة الماء قال لي ، بين النور والظلام .

        - بنتان امريكيتان وصلتا هذا الصباح من نيويورك جمليتان جداً وثريتان جداً واحدة في الثامنه عشرة وهي لي ، والثانية في الخامسة والعشرين وهي لك اختان ، تملكان فيلا في كايرينيا عندي سيارة لن تكلفك المغامرة شيئاً اسمع كلامي لونك سيعجبهن جداً .

        كانت الظلمة والضوء يتصارعان حول المسبح وعلي سطح الماء وكان صوت الرجل القبرصي كأنما يزود جيوش الظلام بالسلاح لذلك ان اقول له فليكن ولكن صوتاً آخر خرج من حلقي دون ارادتي قلت له وانا اتابع الحرب الدائرة علي صفحة الماء .

        - لا ، اشكرك لم احضر الي نيقوسيا بحثاً عن هذا جئت لاتحدث الي صديقي الطاهر ود الرواسي فيهدوء لانه رفض ان يزورني في لندن واعياني لقاؤه في بيروت .

        ثم التفت اليه ويا هول ما رأيت هل انا واهم او حالم ام مجنون ؟ جريت ، جريت لائذا بالجمع في مشرب الفندق طلبت شراباً ما وشربته لا اذكر مذاقه وشربته لا اعلم ماذا كان هدأ روعي قليلاً ولكن الرجل القبرصي جاء وجلس معي كان يقفز علي عكازين طلب كأساً من الويسكي دبل قال انه فقد ساقه اليمني في الحرب اية حرب ؟ حرب من الحروب ماذا يهم اية حرب ؟ تهشمت ساقه الخشبيه هذا الصباح صعد جبلاً ..ينتظر ساقاً جديدة من لندن . صوته انجليزي احياناً وتشوبه لكنة المانيه احياناً ويبدو لي فرنسياً احياناً ويستعمل كلمات امريكية :

        - هل انت ...؟

        - لا لست انا ... بعض الناس يحسبونني روسياً ، وبعضهم المانياً .. اسبانياً ومرة سالني سائح امريكي هل انا من بسوتولاند .. تصور . ماذا يهم من اين انا ؟ وانت ياصاحب السعادة ؟

        - لماذا تقول لي يا صاحب السعادة ؟

        - لانك انسان مهم جداً

        - ما هي اهميتي

        - انك موجود اليوم ولن تكون موجوداً غداً ...ولن تتكرر

        - هذا يحدث لكل انسان ما اهمية ذلك ؟

        - ليس كل انسان مدركا ، انت يا صاحب السعادة تدرك موضعك في الزمان والمكان

        - لا اعتقد ذلك

        شرب الكأس دفعة واحدة ووقف علي ساقين سليمتين الا اذا كانت واهماً او حالما او مجنوناً ، وكان كأنه الرجل القبرصي انحني بأدب متصنع جداً وكان وجهه كما رايته علي حافة البركة يجعلك تحس ان الحياة لا قيمة لها وقال :

        - لا اقول وداعاً ، ولكن الي اللقاء يا صاحب السعادة

        كانت الساعة العاشرة حين دخلت فراشي تحايلت علي النوم بوسائل شتي وكنت متعباً سبحت طوال اليوم حاولت التحدث الي الطاهر ود الرواسي ، سألته عن قصة زواجه من فاطمة بنت جبرالدار ، سألته عن حضوره صلاة الفجر في ذلك اليوم المشهود : سألته عن ذلك الغناء الذي كان يعقد ما بين الضفتين بخيوط من حرير ، بينما كان محيميد المسكين يضرب في اليم ملاحقاً طيف مريم ، لكنه لم يجب لم تسعفني الموسيقي ، ولم تسعفني القراءة وكان يمكن ان اخرج ، اذهب الي نلهي ، او اتمشي لو اجلس في مشرب الفندق لا حيلة لي ثم بدأ الالم خدر خفيف في اطراف اصابع الدمين ، اخذ يزحف تدريجياً الي اعلي حتي كأن مخالب رهيبة تنهش البطن والصدر والظهر والرأس ، وكأن نيران الجحيم اشتعلت مرة واحدة .

        كنت اغيب عن الوعي ثم ادخل في دوامة رهيبة من الآلآم والنيران ، والوجه المرعب يتراءي لي بين الغيبوبة وشبه الوعي ينط من مقعد الي مقعد ، يختفي ويبين في انحاء الغرفة اصوات لا افهمها تجي من المجهول ووجوه لا اعرفها مكشرة قاتمة ، ولم تكن لي حيلة كنت واعياً بطريقة ما ولكن لم تكن لي حيلةان ارفع سماعة التليفون اطلب طبيباً ، او انزل الي الاستقبال في الفندق او اصرخ مستغيثاً كانت حربا شرسة صامته بيني وبين اقدار مجهولة ، ولابد انني انتصرت نوعاً من الانتصار، لانني صحوت علي دقات الساعة الرابعة صباحاً ، والفندق والمدينة صامتين اختفت الآلآم الا من احساس بالاعياء واحساس بيأس شامل ، كأن الدنيا بخيرها وشرها لا تساوي جناح بعوضه بعد ذلك نمت في التاسعة صباحاً ، حلقت الطائرة الذاهبة بي الي بيروت فوق نيقوسيا فبدت لي مثل مقبرة قديمة .

        في مساء اليوم التالي في بيروت دق جرس الباب واذا امرأة ممتشحة بالسواد تحمل طفلاً كانت تبكي واول جملة قالتها :

        - انا فلسطينية ابنتي ماتت

        وقفت برهة انظر اليها لا ادري ماذا اقول ، ولكنها دخلت وجلست

        وقالت :

        " هل تتركني ارتاح وارضع الطفل "

        بينما هي تحكي لي قصتها دق جرس الباب اخذت البرقيه وفتحتها ، وكانت المرأة الفلسطينية تحكي لي الفاجعة الكبري ، وانا مشغول عنها بفجيعتي ، قطعت البحار والقفار، وكنت اريد ان اعلم قبل أي شي ، متي مات ،اخبروني انه عمل في الحديقة في حقله كعادته في الصباح ، وعمل الاشياء التي عادة في يومه ، ولم يكن يشكو من شي دخل دور اقربائه ، وجلس مع اصدقائه هنا وهنا احضر بعض التمر في نصف نضجه وشرب به القهوة . ورد اسمي في حديثه عدة مرات ، وكان ينتظر قدومي بفارغ الصبر لانني كتبت له انني قادم تعشي خفيفاً كعادته ، وصلي صلاة العشاء ، ثم جاءته نذر الموت نحو الساعة العاشرة قبيل صلاة الفجر فاضت روحه ، وحين كانت الطائرة تحملني من نيقوسيا الي بيروت ، كانوا قد فرقوا لتوهم من دفنه .

        وقفت علي قبره وقت الضحي ، وكان الرجل القبرصي جالساً علي طرف القبر ، في زيه الرسمي ، يستمع الي وانا ادعوه وابتهل قال لي بصوت كأنه ينبع من الارض والسماء ويحيط بي من النواحي كافة :

        - لن تراني بعد هذه الهيئة الا في آخر لحظة ، حين افتح لك الباب ، وانحني لك بأدب واقول لك " تفضل يا صاحب السعادة " سوف تراني في ازياء اخري مختلفه قد تلقاني علي هيئة فتاة جميلة تجيئك وتقول لك نها معجبة بافكارك وآرائك وتحب ان تعمل معك مقابلة لصحيفة او مجلة او علي هيئة رئيس او حاكم يعرض عليك وظيفة يخفق لها قلبك او علي هيئة لعبة من الاعيب الحياة تعطيك مالاً كثيراً لم تبذل فيه جهداً ، وربما علي هيئة جمهور ضخم يصفق لك لسبب لا تعرفه ، وربما تراني علي هيئة بنت تصغرك بعشرين عاماً تتشهاها ، وتقول لك نذهب الي كوخ منعزل في الجبل احترس لن يكون ابوك موجوداً في المرة القادمة ليفديك بروحه احترس الاجل المسمي ولكننا ناخذ بعين الاعتبار المهارة في اللعب ، احترس فانك الآن تصعد نحو قمة الجبل

        احترس فانك الآن تصعد نحو قمة الجبل

        ولما تيقنت انه كان ذلك اليوم في نيقوسيا يفاضل بيني وبين ابي ، وانه اختار افضلنا بكيت الدموع التي ظلت حبيسة طول ذلك العهد بكيت حتي نسيت الموت ، والحياة ، والرجل القبرصي للطيب صالح


        Comment


        • #5
          مشكورة أختنا هنوها على المرور وعلى الرواية أيضاً
          بخصوص رفع الرواية على رابط آخر اقدم لك هذا الرابط وهو عبارة عن مكتبة كاملة لعدد من الكتاب والروايات - ما عليك سوى اختيار حرف الكاتب فقط وتنسدل لك قائمة بكل المؤلفين وتختارى ما شئت
          واليك الرابط
          http://http://spreadsheets.google.co...z5KkPllg&gid=0
          Last edited by muhjoub; 11-06-2009, 10:09 PM.
          [frame="1 10"]يمة العزيزة الشوق غلب ليك يا الحبيبة وللبلد[/frame]

          Comment


          • #6
            محجوووب....الرابط لا يعمل...

            Comment


            • #7
              المشاركة الأصلية كتبت بواسطة muhjoub مشاهدة المشاركة
              مشكورة أختنا هنوها على المرور وعلى الرواية أيضاً
              بخصوص رفع الرواية على رابط آخر اقدم لك هذا الرابط وهو عبارة عن مكتبة كاملة لعدد من الكتاب والروايات - ما عليك سوى اختيار حرف الكاتب فقط وتنسدل لك قائمة بكل المؤلفين وتختارى ما شئت
              واليك الرابط
              http://http://spreadsheets.google.co...z5kkpllg&gid=0



              شكرا اخوى

              بس انت متاكد من الموقع ده

              لانو الانتى فيروس العندى رافض يفتحوا وبدينى رسالة غريبة فهل انت متاكد منو

              وجزاك الله خير


              Comment


              • #8
                الأخوات فاطمة وهنوها تحياتى لكم
                الرابط يعمل عندى جيداً واذا لم يعمل لديكم فأرجو نسخه ولصقه بالمتصفح
                لكم التحية
                [frame="1 10"]يمة العزيزة الشوق غلب ليك يا الحبيبة وللبلد[/frame]

                Comment

                Working...
                X