إعلان

Collapse
No announcement yet.

الارملة واليتيم يستحقون وقفة

Collapse
This is a sticky topic.
X
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • الارملة واليتيم يستحقون وقفة

    /[ALIGN=center]

    أراه وقد فقد سنده البشرى في حياته .. أراه ضعيفاً يحتاج إلى حنان ، إلى حب ، إلى عطف .. أراه وقد ذكر في القرآن الكريم ثلاثًا وعشرين مرة إشارة واضحة لنا للانتباه له والوقوف معه والاهتمام بأمره.. أراه وقد أمرنا الرحمن برحمته .. أراه نطلب رقة قلوبنا في إحسان معاملتنا له .. أراه وقد دلنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بأن من أراد مصاحبة ومرافقة الحبيب صلى الله عليه وسلم في الجنة فعليه بكفالته وإحسان المعاملة له .
    فضائل ما أعظمها ؟!
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :- ( الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله .. وأحسبه قال :- وكالقائم الذي لا يفتر وكالصائم لا يفطر) متفق عليه ..
    وقال صلى الله عليه وسلم :- ( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين وأشار بإصبعه السبابة والوسطى ) متفق عليه ..
    وقال صلى الله عليه وسلم :- ( من عال ثلاثة من الأيتام كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهراً سيفه في سبيل الله .. وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كهاتين أختان وألصق إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه ابن ماجة ..
    وقال صلى الله عليه وسلم :- ( من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغني عنه وجبت له الجنة ) رواه أبو يعلى والطبراني ..
    وقال صلى الله عليه وسلم :- ( من مسح رأس يتيم لم يمسحها إلا الله كان له بكل شعرةًَََََ مرت عليها يده حسنات .. ومن أحسن إلي يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين وفرق بين إصبعيه السبابة والوسطى ) رواه أحمد .
    تصدق بمشاعرك
    إن التصدق بالمشاعر، والتبرع بالأحاسيس ، وعمل القلب قبل عمل الجوارح يزيل سواد القلب ، وينظف ما داخله من دخن ، ويخلصه مما شابه من سوء الفعل والقول ، وكأن المسح على رأس اليتيم تجديد لنشاط القلب من جديد ، وتخلية له من سواده ، وتحلية له بعمل هو من أحب الأعمال إلى الله تعالى .
    ويالروعة أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم لنا أن نمسح رأسه .. الله على مسح رأسه بيدنا .. مسح رأسه بكلامنا .. أنها الحنان الذي فقده بقدر ربه .. مسح رأسه هذه التي نحتاجها نحن أكثر من حاجته هو لها .. فهي لين لقلوبنا .. وخلاصٌ من قسوة قلوبنا .. ألن تسير إلى بيته قاصداً حنانك وحبك له ؟! .. ألن تجلس معه ؟! .. ألن تبش في وجهه ؟! ألن تمسح على شعره ؟! .. ألن تقبله في وجهه ؟! .. أليست كل هذه رحمة في قلبك .
    أخبر فلان أنه من أهل الجنة
    قصة واقعية حدثت مع داعية من دعاة الإسلام في
    الكويت يقول الداعية :- ( بينما أنا نائم إذ رأيت الرسول يقول لي :- أخبر فلان بن فلان الفلاني أنه من أهل الجنة .. فلما استيقظت وقد حفر اسم الرجل في ذاكرتي .. لكني تعجبت من الأمر لأني لا أعرف رجلاً بهذا الاسم .. ولم أفعل شيئا لعدم معرفتي
    بالرجل .. لكني كنت في ضيق كوني لم أجد طريقة لتنفيذ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم .. لأني أعلم أن رؤياه حق وأنه يقع علي تنفيذ ما أمرني به.
    وفي ليلة تالية رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثانية وردد علي ما قال في الرؤيا الأولى أخبر فلان بن فلان الفلاني أنه من أهل الجنة ..
    استيقظت وبدأت أسأل وأتحرى أمر الرجل بحثت في
    دليل الهاتف .. وسألت الاستعلامات .. بل طلبت من بعض الأخوة في دوائر
    الأحوال المدنية أن يستطلعوا لي هذا الأمر .. وكل محاولاتي باءت
    بالفشل .. ومرت أيام وأنا أكثر من دعاء الله أن يعرفني بهذا الرجل .. وكنت أكثر من الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم .. ومرت أيام وأنا على هذا الحال ، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في رؤيا ثالثة يقول لي :- أخبر فلان بن فلان
    الفلاني في مدينة الرياض وعنوانه كذا أنه من أهل الجنة .. لقد سرت عني هذه الرؤية .. ولم أتردد في السفر إلى الرياض للبحث عن هذا الرجل المبارك .. ولما وصلت العنوان .. وسألت عن الرجل في حيه .. دلني جيرانه عليه .. طرقت بابه .. ففتح لي رجل
    عادي المظهر .. فسألته :- أين أجد فلان بن فلان الفلاني ؟ .. قال :- أنا هو تفضل
    قصصت على الرجل القصة فأجهش في البكاء وأعلن
    توبة إلى الله من كل الذنوب والمعاصي .
    سألته :- بالله عليك أخبرني بسرك .. هل تقوم بعمل معين حتى تكون من
    أهل الجنة ؟ .. فأطرق الرجل وقال بعد تردد :- أقول لك على شرط
    ألا تذكر اسمي بين الناس .. فإنه لا يعلم سري إلا الله .. فوافقت
    دون تردد .
    قال لي :- كان لي جار له زوجة وعيال وتوفاه
    الله .. وأنا رجل موظف لكني أشعر بحاجة هذه العائلة فأقسم راتبي إلى
    نصفين أعطيهم نصفه دون أن يعرفوا من الذي ينفق عليهم .. ولا يعلم
    أحد بهذا حتى زوجتي .. عندها عرفت السر فإن هذا الرجل كان مخلصا
    وصادقا في كفالة هؤلاء الأيتام .. وأنفق من أعز ماله على قلته .. فاستحق
    أن يكون رفيق رسول الله في الجنة ..
    بعض ما يحتاج إليه اليتيم
    * زرع الحب والثقة في النفس .. فان إعطاء الثقة بالنفس يعطي اليتيم الانطلاق والتجديد ..
    * التربية الجادة والهادفة التي تعطي ذلك اليتيم الجرعة الإيمانية الصالحة وذلك من خلال طرح بعض القصص القرآنية لبيان عظمة الله تعالى وغرس العقيدة الصحيحة لديه ..
    * إدخال البهجة والسرور على قلب اليتيم من أعظم الطاعات والقربات التي يتقرب بها العبد لله سبحانه وتعالى .

    * لين الكلام وحسنه مع اليتيم .. قال صلى الله عليه وسلم :- ( من كان هيناً ليناً سهلاً حرّمه النار ) ..



    [/ALIGN]



  • #2
    http://www.youtube.com/watch?v=K3p6inf6H4k[



    أيها المسلمون: لقد وبخ جل وعلا من لم يكرم يتيماً (كلا بل لا تكرمون اليتيم). وقرن دعّه وهو قهرُه وظلمه، قرن ذلك بالتكذيب بيوم الدين (أرأيت الذي يكذب بالدين، فذلك الذي يدع اليتيم). ونهى الله صفوة خلقه عليه الصلاة والسلام أن يقهر أحداً منهم (فأما اليتيم فلا تقهر) أي لا تذله وتنهره وتهنه ولكن أحسن إليه وتلطف به. ونهى عن قرب مال اليتيم إلا بالحسنى (ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن)، ولا يتولى أموالهم إلا القوي الأمين. ونهى عليه الصلاة والسلام الضعيف من صحابته أن يتولى على شيء من أموالهم فقال: "يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً وإني أحب لك ما أحب لنفسي، لا تأمرنّ على اثنين ولا تولينّ مال اليتيم" رواه مسلم. وأكل ماله من السبع المهلكات، قال عليه الصلاة والسلام "اجتنبوا السبع الموبقات وذكر منهنّ وأكل مال اليتيم" متفق عليه. ومن أكل ماله بغير حق أجج في بطنه ناراً (إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما يأكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيرا). وإذا رَشَدَ أُعطي ماله وافياً من غير بخس أو إخفاءٍ لشيء منه (فإن آنستم منهم رشداً فدفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا).

    أيها المسلمون: اليتيم يأتي إلى الدار بالخيرات، وتتنـزل بحلوله البركات، ويلين به القلب من الزلات، سأل رجل الإمام أحمد رحمه الله كيف يرق قلبي، قال: "ادخل المقبرة وامسح رأس اليتيم". وأطيب المال ما أعطي منه اليتيم، قال عليه الصلاة والسلام: "إن هذا المال خضرة حلواً، فنعم صاحب المال المسلم ما أُعطي منه المسكين واليتيم وابن السبيل" متفق عليه. الإحسان إليهم يفرّج كُرب الآخرة (فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرةً وسرورا). وإطعامهم سبب لدخول الجنة (ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا).

    وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قدوة في كفالة الأيتام، فاتخذ عليه الصلاة والسلام أكثر من عشرة أيتام يحوطهم برعايته وعنايته، فكان لهم أباً رحيماً مشفقاً محباً لهم. ومن كفل يتيماً كان معه في الجنة، قال عليه الصلاة والسلام: "أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين" متفق عليه. قال ابن بطال رحمه الله: "حق على كل من سمع هذا الحديث أن يعمل به، ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، ولا منـزلة في الآخرةِ أفضل من ذلك".

    واقتفى الصحابة رضي الله عنهم أثر النبي صلى الله عليه وسلم فكان تحت الخلفاء الراشدين أيتامٌ في بيوتهم، وكفل نساؤهم أيتاماً من البنات في بيوتهنّ، كأم المؤمنين عائشة وميمونة وزوجة ابن مسعود رضي الله عنهنّ، وكان ابن عمر رضي الله عنه إذا رأى يتيماً مسح رأسه وأعطاه شيئاً. وقال أبو الدرداء رضي الله عنه: "ارحم اليتيم وأدنه منك وأطعمه من طعامك".

    أيها المسلمون: اليتيم محفوظ بحفظ الله (وأما الجدارُ فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنـزلهما وكان أبوهما صالحا، فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنـزهما رحمة من ربك). والله عز وجل لا يغلق عن عبده باباً إلا ويفتح له برحمته وفضله أبوباً غيره، واليتيم قد يكون طريقاً للعلو والشموخ، فقد كان في الأمة من فقدوا آبائهم فأصبحوا فيها عظماء، لقد حفِل التاريخ بأناس عاشوا اليتم، ولكنهم ملؤوا الدنيا علماً وجهاداً ودعوةً وعبادةً.

    نشأ أبو هريرة رضي الله عنه يتيماً وكان يرعى لقومه الغنم، ثم لازم النبي صلى الله عليه وسلم فكان راوية الإسلام. يخبر عن نفسه فيقول: "نشأت يتيماً، وهاجرت مسكيناً، وكنت أجيراً لابنة غزوان بطعام بطني وعُقبة رجلي، أحدو بهم إذا ركِبوا، وأحتطب إذا نزَلوا، فالحمد لله الذي جعل الدين قِواماً، وجعل أبا هريرة إماماً".

    والإمام البخاري رحمه الله صاحب الصحيح يتيم، وقرأ على ألف شيخ فصنّف أصح كتاب في الحديث، فكان هذا اليتيم نعمة على هذه الأمة.

    والإمام الشافعي رحمه الله فقد أباه وهو دون العامين، فنشأ في حِجر أمه في قلة من العيش وضيق من الحال فحفظ القرآن وجالس في صباه العلماء فساد أهل زمانه. قال الحميدي: سمعت الشافعي يقول: كنت يتيماً في حِجر أمي، ولم يكن عندها ما تعطي المعلِّم، وكان المعلم قد رضي مني أن أقوم على الصبيان إذا غاب، وأخفف عنه. فأي شيء كان الشافعي بعد ذلك؟. قال الإمام أحمد: "كان الشافعي كالشمس للدنيا، وكالعافية للناس".

    والإمام ابن الجوزي رحمه الله نشأ يتيماً على العفاف والصلاح في حضن عمته فحملته إلى العلماء فصنف ووعظ قال رحمه الله عن نفسه: "أسلم على يدي أكثر من مائتي ألف"، قال شيخ الإسلام رحمه الله ولا أعلم أحداً صنف في الإسلام أكثر من تصانيفه.

    والزبير بن العوام رضي الله عنه الذي عدله عمر رضي الله عنه بألف فارس، كان ناتج تربية أمه صفية رضي الله عنها بعد أن مات أبوه وهو صغير، وكانت أمه صفية تضربه ضرباً شديداً وهو يتيم، فقيل لها: قتلتِه، أهلكتِه! قالت:

    إنما أضربه لكي يدبّ ويَجُرَّ الجيش ذا الجلب

    فماذا كان بعد؟ قال الثوري: هؤلاء الثلاثة أحد نجدة الصحابة: حمزة، وعلي، والزبير. وعن عروة قال: كان في الزبير ثلاث ضربات بالسيف: إحداهن في عاتقه، إن كنتُ لأُدخل إصبعي فيها، ضُرب اثنتين يوم بدر، وواحدة يوم اليرموك. ولا تنسَ أنه اليتيم الذي كانت أمه تضربه!

    خلق الله للحروب رجالاً ورجالاً لقصعةٍ وثريدِ!

    والإمام الأوزاعي رحمه الله مات والده وهو صغير، فربّته أمه. نقل الذهبي في ترجمته عن العباس بن الوليد قال: ما رأيت أبي يتعجب من شيء تعجُّبَه من الأوزاعي، فكان يقول: سبحانك تفعل ما تشاء! كان الأوزاعي يتيماً فقيراً في حِجر أمه تنقله من بلد إلى بلد، وقد جرى حلمك فيه أن بلَّغته حيث رأيتُه. يا بَني! عجزت الملوك أن تؤدب نفسها وأولادها، وأدب الأوزاعي نفسَه!.

    وغير هؤلاء كثير، كانوا أيتاماً كالسيوطي وابن حجر والثوري والقاسم بن محمد، وغيرهم من السلف عاشوا اليُتم، لكنهم أناروا الدنيا بالعلم والفهم، ولم يكن اليُتم عائقاً لهم عن النهوض، بل ربما كان دافعاً لهم.

    وإذا أردت أمثلة حاضرةً قريبةً فهي غير قليلة أيضاً، أمثال: صِدِّيق حسن خان، وعبد الرحمن السعدي، وعبد الله القرعاوي، ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبد العزيز بن باز، رحمهم الله.

    وسيد الأيتام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم توفي والده وأمه حمل به، ثم تقلّب في أحضان متوالية من أمه إلى جده إلى عمه (ألم يجدك يتيماً فآوى).

    قالوا: (اليتيم) فماجَ عطرُ قصيدتي وتلفتت كلماتُها تعظيمَا

    وسمعتَ منها حكمةً أزليةً أهدت إليّ كتابَها المرقوما

    حسْبُ اليتيمِ سعادةً أن الذي نَشَرَ الهدى في الناس عاش يتيمَا!

    صلى الله عليه وسلم.

    أيها المسلمون: وإذا فقد اليتيم أباه تضاعف واجب الأم نحو أبنائها. أم موسى رعت ابنها موسى عليه السلام واصطفاه الله نبيا (هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم لكم ناصحون، فرددناه إلى أمه). وزكريا عليه السلام كفل مريم (وكفّلها زكريا). ومريم أحسنت تربيتها لابنها عيسى عليه السلام، واختاره الله رسولا. والإمام أحمد بن حنبل رحمه الله مات والده وهو حمل في بطن أمه وعاش حياة فقر وفاقة، فحضنته أمه وأدبته وأحسنت تربيته، قال رحمه الله: كانت أمي توقظني قبل الفجر بوقت طويل وعمري عشر سنوات، وتُدفئ لي الماء في الشتاء، ثم نصلي أنا وإياها ما شئنا من صلاة التهجد، ثم تنطلق بي إلى المسجد في طريق بعيد مظلم موحش لتصلي معي صلاة الفجر في المسجد، وتبقى معي حتى منتصف النهار تنتظر فراغي من طلب العلم وحفظ القرآن. بصبر هذه الأم على اليتيم أخرجت عالماً من علماء المسلمين وأئمتهم.

    ويجب على الأم والأوصياء والأولياء الإحسان إلى اليتيم في التربية والرحمة وألا يقتصر على الشفقة والعطف والإنفاق فحسب، بل يكون بالتوجيه الحسن والتعليم النافع قال الله تعالى: (ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير).

    وأول ما يوجه إليه اليتيم حفظ كتاب الله العظيم، فهو العاصم والحافظ والمخرج من الفتن، ثم طلب العلم الشرعي، وحفظ الحديث والفقه وغيرهما، ومجالسة العلماء ولزوم الصحبة الصالحة، مع صرفه عن أسباب الفتن. وعلى من يرعى يتيماً أن يراقب ربه في ذلك الضعيف وأن يخلص في عمله مع الله، فالإخلاص ييسر العمل ويكسوه حلاوة، وعليه ألا يبخل بابتسامة وأن يبذل له ويرحمه، ويقيل عثرته، ويحسن ولايته، قال قتادة رحمه الله: "كن لليتيم كالأب الرحيم".

    أيها المسلمون: واليتيم طفل اليوم وهو رجل المستقبل، والله يكافئك على كل ما تعمله من تربيه وإحسان ويجازيك على ذلك الجزاء الأوفى، (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم، فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديدا).

    كشيخٍ حائرٍ أبصرتُ يوماً صغيراً قد جفا الدنيا وناحا

    تُغالب عينه العبراتِ حرى يناغي الدمع قد نسي المراحا

    فأبصرني وفي عينيه برق فشق الهمّ قلبي واستباحا

    فقلت ومقلتي سكبت دموعي رويدك يا صغير دع النواحا

    فقال: أنا (يتيم) قلت: كلا فعين اليُتم من فقد الصلاحا

    فخالطت ابتسامته دموعاً ظننت الحزن قد ولى وراحا

    فقال وقد تلعثم في سؤال: أيا عمّاه أرجوك السماحا

    صغار الحي نادوني يتيماً وكل القوم قد عافوا امتداحا

    أحقاً لن يعود أبي، فمن ذا؟! يسليني، لمن أشكو الجراحا؟!

    وهذا الهمّ شيبني صغيراً أناجي الدمع أرتشف الجراحا

    وكل الأمنيات غدت سراباً مع الأحلام تصطحب الرياحا

    فقلت مغالباً حزني، وقلبي كواه الحزن ممتشقاً رماحا

    بُني كفاك ألهبت الحنايا بهم قد حوى حتى البطاحا

    بني بني لا تحزن فإنا لك الأحباب فلترج الفلاحا

    لك الأصحاب فلنمض سوياً نعيد المجد نرتقب الصباحا

    فودعني يكشر عن ثنايا وسِر النفس قد بانا ولاحا

    وأطرق ماشياً يدعو: إلهي وودعني بدمع واستراحا

    بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني الله وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم...


    : الله عز وجل جابر كسر اليتيم، ورافـعٌ قدره، ومن كُتب عليه اليُتم وهو ضعيف، فالجنة مـأوى المستضعفين من المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: "ألا أخبركم بأهل الجنة، كل ضعيف مستضعف، لو أقسم على الله لأبره" متفق عليه.

    اليتيم فرد من أفراد الأمة ولبنة من لبناتها. غير اليتيم يرعاه أبواه، يعيش في كنفهما تظلله روح الجماعة، يفيض عليه والداه من حنانهما، ويمنحانه من عطفهما، ما يجعله بإذن الله بشراً سوياً، وينشأ فيه إنشاءً متوازناً. أما اليتيم فقد فَقَدَ هذا الراعي، ومال إلى الانزواء، ينشد عطف الأبوة الحانية، ويرنو إلى من يمسح رأسه، ويخفف بؤسه، يتطلع إلى من ينسيه مرارة اليتم وآلام الحرمان.

    كم من أم لأيتام يحوم حولها صبيتها وعينهم شاخصة نحوها، لعلهم يجدون عندها إسعافاً.

    إن اليتيم إذا لم يجد من يستعيض به حنان الأب المشفق والراعي الرافق، فإنه سيخرج نافر الطبع، وسيعيش شارد الفكر، لا يحس برابطة، ولا يفيض بمودة، وقد ينظر نظر الخائف الحذر، بل قد ينظر نظر الحاقد المتربص، وقد يتحول في نظراته القاتمة إلى قوة هادمة.

    أيها المسلمون: من خيار بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُحسَن إليه. إن خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة، وكمال المروءة. صنائع المعروف تقي مصارع السوء، وتحفظ من المحن والبلايا. إن كنت تشكو قسوة في قلبك فأدْن منك اليتامى، وامسح على رؤوسهم، وأجلسهم على مائدتك، وألن لهم جانبك. إذا رجوت أن تتقي لفح جهنم فارحم اليتامى وأحسن إليهم (وَيُطْعِمُونَ ٱلطَّعَامَ عَلَىٰ حُبّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ ٱللَّهِ لاَ نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلاَ شُكُوراً، إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً، فَوَقَـٰهُمُ ٱللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ ٱلْيَومِ وَلَقَّـٰهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً).

    لقد تحرّج الذين عندهم أيتام من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمعوا القوارع في مثل قوله تعالى: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَـٰمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً)، فعزلوا طعام الأيتام وشرابهم، فصاروا يأكلون منفردين، ويعيشون منعزلين، وامتنع آخرون من كفالة اليتيم تحرجاً وتعففاً، وكان هذا موضع حرج آخر، فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنـزل القرآن مجيباً لهم: (وَيَسْـئَلُونَكَ عَنِ ٱلْيَتَـٰمَىٰ قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوٰنُكُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ ٱلْمُفْسِدَ مِنَ ٱلْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء ٱللَّهُ لاعْنَتَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم). وكم من نُظَّار على أوقاف، وأوصياء على أيتام انزلقوا في الشبهات، ثم ترقوا إلى المحرمات، فغلبتهم أطماعهم حتى أصبح واحدهم غنياً من بعد فقر، قاسياً من بعد لين، فويل لهم، ثم ويل لهم: (إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوٰلَ ٱلْيَتَمَىٰ ظُلْماً إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِى بُطُونِهِمْ نَاراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرا). وفي الحديث: "أربع حق على الله ألا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر، وآكل ربا، وآكل مال اليتيم، والعاق لوالديه". وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أحرِّج مال الضعيفين المرأة واليتيم" أي أوصيكم باجتنابهما.

    أيها المسلمون: وهناك يُتم من نوع آخر، معه أبواه لكنه يعيش حياة الغفلة، وأعداد هؤلاء يتضاعف مع مرور الأيام وكثرة المشاغل والملهيات، فالأب مشغول في وظيفته أو تجارته أو سهرته أو سفرته، والأم كذلك قد تركت ولدها للخادمة، وأصبحت مشغولةً بين السوق والوظيفة، وبين الأزياء والموضة. وحين يكبر الولد وينتهي من رعاية الخادمة ويملك الخروج من المنـزل ولو مع صغر سنه، فإنه يلتقم ثدي الشارع، ويختاره سكناً بدل البيت، ليقطع فيه جُل الوقت. هذا يسمى يتيم التربية!

    ليس اليتيم من انتهى أبواه مِن همِّ الحياةِ وخلّفاه ذليلا

    فأصاب بالدنيا الحكيمةِ منهما وبحسن تربيةِ الزمان بديلا

    إن اليتيمَ هو الذي تلقى له أمّاً تخلّت، أو أباً مشغولا


    إننا لا نطلب من الرجل ولا من المرأة أن يتركوا أشغالهم التي يطلبون منها لقمة العيش، لكننا نقول لهم: إن فترة الغياب الطويل عن الأولاد لها أثر كبير. ولذا كان من الضروري على الزوجين تخصيص أوقات كافية للجلوس مع أبنائهم، واصطحابهم، وحل مشكلاتهم، وإشراكهم معهم في الحياة.
    هنا
    [CENTER]http://alahmad.com/node/753


    Comment


    • #3
      هنوها طرح رائع جداً
      والله اثرني هذا الرجل الذي يقسم راتبه للايتام
      وهنيئاً له الجنه ان شاء الله..

      الله اجعلنا رفقاء الرسول صلي الله عليه وسلم
      تقبلي مروري واحترامي

      Comment


      • #4
        والله يا هنوها شداني العنوان بطريقة عجيبة.. تسلمي يا حبيبة


        Comment


        • #5
          عزة
          منية

          مشكورين ولو جات متاخرة


          Comment


          • #6
            والله الموضوع يستحق الرفع..


            Comment


            • #7
              للتذكرة..


              Comment

              Working...
              X