الإهداءات


العودة   منتدى منظمة كفالة ورعاية الايتام السودانية > منتديات الأدب والثقافة والفنون > منتدى المختارات الأدبية
منتدى المختارات الأدبية (منقولات ، القصة القصيرة ، الرواية ، .... الخ )

إضافة رد
قديم 02-18-2009, 04:20 PM رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
« عضو ذهبي»

الصورة الرمزية كهاتين
إحصائية العضو






كهاتين is on a distinguished road

كهاتين غير متواجد حالياً

 


المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي وفاة الروائى / الطيب صالح بلندن

فقد البلاد الاديب الروائى الكبير الطيب صالح الذى حدثت وفاته بالعاصمة البريطانية لندن.
يذكر ان الفقيد كان له القدح المعلى فى نشر الادب والثقافة السودانية فى مختلف انحاء العالم من خلال رواياته ومؤلفاته وكتاباته الرائعة التى ترجم العديد منها باللغات العالمية .


سيرة ذاتية للفقيد الأديب الراحل :

الطيب صالح أديب عربي من السودان ولد عام (1348هـ - 1929م ) في إقليم مروى شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقراء وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، وتوفي في 18 فبراير 2009 الموافق:23 صفر 1430هـ) في لندن العاصمة البريطانية. عاش مطلع حياته وطفولته في ذلك الإقليم , وفي شبابه انتقل إلى الخرطوم لإكمال دراسته فحصل من جامعتها على درجة البكالوريوس في العلوم . سافر إلى إنجلترا حيث واصل دراسته, وغيّر تخصصه إلى دراسة الشؤون الدولية.


حياته المهنية :

تنقل الطيب صالح بين عدة مواقع مهنية فعدا عن خبرة قصيرة في إدارة مدرسة، عمل الطيب صالح لسنوات طويلة من حياته في القسم العربي لهيئة الإذاعة البريطانية, وترقى بها حتى وصل إلى منصب مدير قسم الدراما, وبعد استقالته من البي بي سي عاد إلى السودان وعمل لفترة في الإذاعة السودانية, ثم هاجر إلى دولة قطر وعمل في وزارة إعلامها وكيلاً ومشرفاً على أجهزتها. عمل بعد ذلك مديراً إقليمياً بمنظمة اليونيسكو في باريس, وعمل ممثلاً لهذه المنظمة في الخليج العربي. ويمكن القول أن حالة الترحال والتنقل بين الشرق والغرب والشمال والجنوب أكسبته خبرة واسعة بأحوال الحياة والعالم وأهم من ذلك أحوال أمته وقضاياها وهو ما وظفه في كتاباته وأعماله الروائية وخاصة روايته العالمية "موسم الهجرة إلى الشمال".


اللهم ارحمة رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا
اللهم الهم زويه الصبر والسلوان






رد مع اقتباس
قديم 02-18-2009, 07:50 PM رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية الفاضلابي
إحصائية العضو






الفاضلابي is on a distinguished road

الفاضلابي غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

لا حول ولا قوة الا بالله والله ما سمعتا الخبر دا الا الان
ان لله وانا اليه راجعون
والله فقد جلل
رحمك الله يا استاذنا الطيب صالح
والله انه لخبر تتساقط لله الدموع ويقشعر له البدن
لاحول ولا قوة الا بالله
اسأل الله له الرحمه والمغفره







رد مع اقتباس
قديم 02-19-2009, 12:32 PM رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية باكر أحلى
إحصائية العضو







باكر أحلى is on a distinguished road

باكر أحلى غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

رحم الله هذا الانسان العملاق وهو فقد حقيقي للوطن والعالم اجمع ...
انا لله وانا اليه راجعون
...







رد مع اقتباس
قديم 02-22-2009, 02:04 PM رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
« عضو ذهبي»

الصورة الرمزية كهاتين
إحصائية العضو






كهاتين is on a distinguished road

كهاتين غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

بكائية
نجم الإبداع
فى رثاء الروائى العالمى الراحل / الطيب صالح
رحمه اللع رحمة واسعة


الشاعر المبدع/
حسن ابراهيم حسن الأفندي




هـي الدنيـا فـمـا يـجـدى بكـائـى
و أي النـاس عــاد مــن الفـنـاء
و هــل كـانـت وسيـلـتـه دمـــوع
و هـل نفـع الرفيـع مــن الـرثـاء
فحافـظ قـد بـكـى سـعـداً فأبـكـى
و أجــزل لـلإمـام مـــن الـعـطـاء
و نادى منـزلا فـى عيـن شمـس
فما أصغـى القضـاء الـى النـداء
ولـكـنـى أصـــر عـلــى مـقـالــى
لـعــلــى أن أخـــفـــف لــلــبــلاء
فـطـيـب كـــان لـلإبــداع نـجـمــا
و كان وحيد شمس فـى السمـاء
و كــان لـنـا أبــا سفـيـان يـبــدو
و كــان لـنـا الحسـيـن بكـربـلاء
أجــاد روايـــة يـحـكـى فـأنـسـى
مكـانـى تــارة أنـسـى التـجـائـى
أُخـال بأنـنـى فــى أرض قـومـى
و أرض الجالسيـن مـع المسـاء
تـحـاور بـنـت مـجـذوب لـشـيـخ
وتحكـى عــن تـجـارب أصفـيـاء
أمـيـر الـفــن و الإبـــداع مـهــلا
فحاجـتـنـا تـظــل بـــلا انـتـهــاء
فبعـدك ظــل فــى الإبــداع قــول
و لفَّ الشك صنوك فـى العطـاء
لـحـاهـا الله مـــن أيــــام شــــؤم
مـكـلـلــة بـــســـود مــــــن رداء
نـعـت للـنـاس فيـنـا مــن كـثـيـر
فـيــا لله مـــن هــــول الـقـضــاء
تخـيّـرت الرحـيـل تــروم نـومــا
وتـلـقـى للـعـصـا بـعــد الـعـنــاء
كــذا جـلّــت خـطــوب فـادحــات
و لـكـن القـريـض غــدا عـزائـى
أودع كـــل يــــوم مــــن رفــيــع
و أعجـب كـيـف أخـلـد لانــزواء
و كــان نـشـاطـه فـيـنـا عجـيـبـا
و لــم يـعـرف سبـيـل الإنـطـواء
عرفتك يا ابن صالح فى حروف
كـأنــك كـنــت ذا قـربــى إخـــاء
مــلأت النـفـس بالإعـجـاب فـنـاً
و أذكيـت المعانـى فــى سمـائـى
كــلانــا واهــــب لـلـفــن نـفـســاً
و نـطـرب للجـمـيـل مـــن الأداء
و ما ذكرى كصيتك فـى انتشـار
و كيـف و قـد تكـادأنـى شقـائـى
و لكـنـى أعـــود لـبـعـض فـنــى
أعـالـج فـيـه حـزنـى أو بـلائــى

أيـا شيـخ الفنـون لسـوف تحـيـا
يـقـيـنــاً لـلـخــلــود و لـلـبــقــاء
فـنـم مـرتــاح بـــال فـــى نـعـيـم
و ذكـــرك بيـنـنـا حـلــو الـنــداء
يـعـز عـلــي أن قُـطـعـت فـنــون
فــلا تبـعـد ولا تـرفـض ولائـــى
وعش يـا شيخنـا فـى كـل نفـس
تـغــذى مـــن مـواهــب أذكـيــاء
سـلام يــا أخــا العلـيـاء و اهـنـأ
بفـردوس النعيـم و فـى رضــاء
فـســودان الـجــدود لـــه وفـــاء
لمـن حـمـل الأمـانـة فــى وفــاء
رفـعـت لـذكـره فــى كــل ركـــن
فـســودان لــنــا عــــز انـتـمــاء
بروحـى مـن تحـن إليـه روحــى
وأشـعــارى وقـلـبـى أو دمـائــى



واتا






رد مع اقتباس
قديم 02-22-2009, 10:21 PM رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عضو مميز

الصورة الرمزية امير
إحصائية العضو







امير is on a distinguished road

امير غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

اللهم ارحمة رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء وحسن اولئك رفيقا
اللهم الهم زويه الصبر والسلوان









رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 09:00 AM رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية هنوها
إحصائية العضو






هنوها is on a distinguished road

هنوها غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

نموذج من رواياته ..
الجزء الاول ... من رواية ((عرس الزين))
=============
قالت حليمة بائعة اللبن لآمنة - وقد جاءت كعادتها قبل شروق الشمس - وهي تكيل لها لبنا بقرش :

"سمعت الخبر الزين مو داير يعرس " .

وكاد الوعاء يسقط من يدي آمنة . واستغلت حليمة انشغالها بالنبأ فغشتها اللبن .

كان فناء المدرسة " الوسطى " ساكنا خاويا وقت الضحى ، فقد أوى التلاميذ إلى فصولهم ، وبدأ من بعيد صبي يهرول لاهث النفس ، وقد وضع طرف ردائه تحت إبطه حتى وقف أمام باب " السنة الثانية " وكانت حصة الناظر .

" يا ولد يا حمار . إيه أخرك "

ولمع المكر في عيني الطريفي :

" يا فندي سمعت الخبر "

" خبر بتاع إيه يا ولد يا بهيم "

ولم يزعزع غضب الناظر من رباطة جأش الصبي ، فقال وهو يكتم ضحكته :

" الزين ماش يعقدو له بعد باكر "

وسقط حنك الناظر من الدهشة ونجا الطريفي .

وفي السوق أقبل عبد الصمد على دكان شيخ علي ، محتقن الوجه ، ليس ثمة أدنى شك في أنه غضبان . كان له على شيخ علي ، تاجر العماري ، دين ماطله عليه شهرا كاملا - وقد قرر أن يخلصه منه ذلك اليوم ، بالخير أو بالشر .


" علي . أنت يعني قايل أنا ما بخلص قروشي منك ، ولا فكرك شنو "

" حاج عبد الصمد . كدى قول بسم الله واقعد نجيب لك فنجان جبنة "

" يا زول جبنتك طايره عليك ، قوم افتح الخزنة دي ادني قروشي ، ولا كمان أن بقيت ما بي ضمه كمان فهمني "

وبصق شيخ علي على " السفة " من فمه

" كدى اقعد اتحدثك بالخبر دا "

" يا زول أنا مو فاضي لك ولا فاضي لي خبيراتك ، باقي أنا عارفك مستهبل داير تطرتش على قروشي " . " يمين قروشك حاضرات ، كدى اقعد انحكيلك حكاية عرس الزين"
" قلت عرس منو "

" عرس الزين "

وجلس عبد الصمد ووضع يديه على رأسه وظل صامتا برهة ، وشيخ علي ينظر إليه مغتبطا بالأثر الذي أحدثه . وأخيرا وجد عبد الصمد ما يقول :

" أي لا إله إلا الله محمداً رسول الله . عليك الرسول يا شيخ علي دار حديث شنودا "

ولم يخلص عبد الصمد دينه في ذلك اليوم

***


ولما انتصف النهار كان الخبر على فم كل أحد . وكان الزين على البئر في وسط البلد يملأ أوعية النساء بالماء ويضاحكهن كعادته فتجمهر حوله الأطفال . وأخذوا ينشدون " الزين عرس .. الزين عرس " فكان يرميهم بالحجارة ، ويجر ثوب فتاة مرة ومرة يهمز امرأة في وسطها ، ومرة يقرس أخرى في فخذها والأطفال يضحكون ، والنساء يتصارخون ويضحكن وتعلو فوق ضحكهم جميعا الضحكة التي أصبحت جزءا من البلد منذ أن ولد الزين .

يولد الأطفال فيستقبلون الحياة بالصريخ ، هذا هو المعروف ولكن يروى أن الزين ، والعهدة على أمه والنساء اللائي حضرون ولادتها ، أول ما مس الأرض انفجر ضاحكا وظل هكذا طول حياته . كبر وليس في فمه غير سنّين . واحدة في فكه الأعلى والأخرى في فكه الأسفل . وأمه تقول أن فمه كان مليئا بأسنان بيضاء كاللؤلؤ . ولما كان في السادسة ذهبت به يوما لزيارة قريبات لها ، فمرا عند مغيب الشمس على خرابة يشاع أنها مسكونة ، وفجأة تسمر الزين مكانه وأخذ يرتجف كمن به حمى ، ثم صرخ . وبعدها لزم الفراش أياما ، ولما قام من مرضه كانت أسنانه جميعا قد سقطت ، واحدة في فكه الأعلى ، وأخرى في فكه الأسفل .

كان وجه الزين مستطيلا ناتئ عظام الوجنتين والفكين وتحت العينين ، جبهته بارزة مستديرة ، عيناه صغيرتان محمرتان دائما ، محجراهما غائران مثل كهفين في وجهه ، ولم يكن على وجهه شعر إطلاقا . لم تكن له حواجب ولا أجفان ، وقد بلغ مبلغ الرجال وليست له لحية أو شارب .

تحت هذا الوجه رقبة طويلة ، ( من بين الألقاب التي أطلقها الصبيان على الزين " الزرافة " ) والرقبة تقف على كتفين قويتين تنهدلان على بقية الجسم في شكل مثلث . الذراعان طويلتان كذراعي القرد . اليدان يظتان عليهما أصابع مسحوبة تنتهي بأظافر مستطيلة حادة ( فالزين لا يقلم أظافره أبدا ) .
الصدر مجوف ، والظهر محدودب قليلا ، والساقان رقيقتان طويلتان كساقي الكركي ، أما القدمان فقد كانتا مفرطحتين عليهما آثار ندوب قديمة ( فالزين لا يحب لبس الأحذية ) وهو يذكر قصة كل جرح من هذه الجروح . مثلا هذا الشلخ الطويل على القدم اليمنى : الممتد من الرسغ على ظاهر القدم إلى الفرجة بين الأصبع الأولى والثانية . يحكي الزين قصته فيقول : " الجرح دا يا جماعة ليه حكاية " ويستفزه محجوب قائلا : " حكاية شنو يا عوير يا مشيت تسرق ضربوك بي غصن شوك " . ويقع هذا موقعا حسنا في نفس الزين . فيستلقي على قفاه ضاحكا . ثم يضرب الأرض بيديه ويرفع رجليه في الهواء ويظل يضحك بطريقته الفذة . ذلك الضحك الغريب الذي يشبه نهيق الحمار . وكان ضحكه قد أعدى الحاضرين جميعا ، فتحول المجلس إلى قهقهة مدوية . ويتمالك الزين نفسه . ويمسح بكم ثوبه الدمع الذي سال على وجهه من الضحك ، ويقول : أي .. أي .. مشيت أسرق " . ويستفزه محجوب من جديد : " شن مشيت تسرق آمر مد يمكن قت داير لك شيتن تاكله " . ويمسح الزين وجهه بيديه ويعود للضحك من جديد . ويرجح الحاضرون أن الزين دخل بيتا ليسرق طعاما . إذ أنه كان معروفا بالنهم ، إذا أكل لا يشبع . وفي الأعراس حين تأتي " سُفر " الطعام ويتحلق الناس حلقات يأكلون ، يتحاشى كل فريق أن يجلس الزين معهم ، إذ أنه حينئذ يأتي في لمح البصر على كل ما في الآنية ، ولا يترك أكلا لآكل . وقال له عبد الحفيظ : " مالك طاري العملة العملتها وقت عرس سعيد " وأجاب الزين وهو يقهقه : " أي طاري .. عليك أمان الله الأكل وكت أكلته عدمته الحبة إن كان موجني إسماعيل مقطوع الطاري لحقني " . كان الزين قد أوكل بنقل الطعام في عرس سعيد فكان يمشي جيئة وذهابا بين " الديوان " حيث اجتمع الرجال و" التٌكل " في داخل اليت حيث تقوم النسوة بالطهي . وفي الطريق من التٌكل إلى الديوان كان الزين يتمهل قليلا ويأكل ما طاب له الأكل من الوعاء الذي يحمله . وحين يصل به إلى الناس يكاد يكون خاليا وفعل ذلك ثلاث مرات حتى لفت انتباه أحمد إسماعيل ، فتابعه حتى وقف في نصف الطريق ، ورفع الغطاء عن صينية مملوءة بالدجاج المحمر . وما أن أمسك الزين بدجاجة منها وقربها إلى فمه ، حتى هجم عليه أحمد إسماعيل وأشبعه ضربا . وسأله محجوب مرة أخرى " ما تقول لنا يا فقر مشيت تسرق شنو " ولما لاحظ الزين أن الناس حوله قد أرهفوا آذانهم ، اعتدل في قعدته ووضع ذراعية بين ركبتيه وقال " الصيف الفات وقت حس المريق ... كنت متأخر في الساقية ، الدنيا يا زول كان القمر يلجلج ، رميت توبي فوق كتفي وجيت سادر للبيوت ، أقول لك وكت وصلت الرملة العند طرف الحلة ، اسمع لك حس زغاريت ... " وقاطعه محجوب : " أي صدق : دا كان عرس بكري " . واستمر الزين : " أقول لك يا زول قت أمشي أشوف الحكاية شنو . أتاري ناس فريق الطلحة سارّين العرس . مشيت لقيت القيامة قايمة . الزيطة والزمبليطة والدلاليك والزغاريت أول شي مشيت أهبش إن كان ألقى لي شيتن آكله .. ".

وانفجر المجلس بالضحك . فقد كان ما قدروا .. " الحريم في التكل أدّني لحيمات أكلتها . وأدّني شيتن مر شربته ".

وقال محجوب : " يبقي دا عرقي آ مسجم " .

وقال الزين : " لا مو عرقي قال لك أنا العرقي ما بعرفوا .. أقول لك آزول الشي الشربته دا طار لي في راسي . يعدين مرتحت من التكل . دخلت بيت القالك كمشة حريم والأرباح والدلكة والمحلب ما يدّيك الدرب ... عليّ بالطلاق آزول الريحة سكرتني " .

وضحك عبد الحفيظ : " وين المره البطلقها مع الرجال " لم يعبأ الزين بهذا . ولكنه استمر يحكي في القصة وقد أخذته النشوة " وفي الوسط القالك العروس . بنيتن سميحة مكبرته ومدخنة وملبسنها فركة ترمصيص ". وهنا صمت الزين وأدار عينيه الصغرتين في وجوه الحاضرين . وفمه مفتوح وقد برز سناه . ولم يقو محجوب على الصبر ، فأخذ يستحثه أن يكمل القصة : " بعدين شن سويت ".

" بعدين نطيب على العروس ".

وحين قال هذا قفز من مكانه كالضفدعة . وضج الحاضرون وانفجر الزين في الضحك واستلقى على بطنه وراح يضرب برجليه في الهواء . ثم انقلب على ظهره وقال وهو ما يزال يشهق بالضحك : " مسكت الشافعة عضيتها في خشمها ". وتشهد محجوب واستغفر . " أقول لك يا زول الحريم طقن الكواريك والبيت فار والشافعة العروس بقت تصرخ . وما القا لك إلا زول ضرب كراعي بي سكين . أقول لك قت يا مين مسكنها فرد جريه لا من وصلت أهلي ". وفجأة استوى الزين جالسا وظهر على وجهه بالغ . وقال يوجه حديثه لمحجوب : " اسمع يا زول . أنت داير تعرس لي بتك علوية ولا عندك كلام " فأجابه محجوب بجد وحزم كأنه يعني ما يقول : " البت أنا مضيتها ليك . دحين قدام الناس الحاضرين ديل بعد تحش قمحك وتلم تمرك وتبيعه وتحضر القروش نجي نعقد لك " . هذا الوعد أرضى الزين . وصمت برهة وقد قطب حاجبيه وزم شفتيه وكأنه قد أخذ يفكر في مستقبل حياته مع علوية ومسؤولية القيام بأعباء زوجة وأطفال . وقال : " خلاص . اشهدوا يا خوانا . الرجل دا مرقت منه كلمة . باكر بعد باكر ما يجي يفكر " وقال الحاضرون جميعا . أحمد إسماعيل ، والطاهر الرواسي ، وعبد الحفيظ . وحمد ود الريس . وسعيد صاحب الدكان ،قالوا إنهم شهود على الوعد الذي قطعه محجوب وإن الزواج سيتم بإذن الله .

قصة حب الزين لعلوية ابنة محجوب كانت آخر قصة حب له . بعد شهر أو شهرين سيسأمها ويبدأ قصة جديدة ، لكنه في الوقت الحاضر مشغول بها ، يصحو وينام على ذكرها تجده في الحقل في منتصف النهار محنيا على " طوريته " والعرق يتصبب من وجهه وفجأة يكف عن الحفر







رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 09:04 AM رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية هنوها
إحصائية العضو






هنوها is on a distinguished road

هنوها غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

الفقيد الروائى العظيم الطيب صالح

يستحق اكثر
ليت الجميع يسهم فى انزال بعض رواياتة ولو اقتباس

مجرد ذكرى وتقدير لانجازاته

لويثبت هذا البوست

ولو لفترة بسيطة







رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 09:07 AM رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية هنوها
إحصائية العضو






هنوها is on a distinguished road

هنوها غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

ماقالوه عنه
أدباء عراقيون:رحيل الروائي الطيب صالح خسارة كبيرة للرواية العربية
19/2/2009 - 10:58

البصرة / أصوات العراق: عد روائيان عراقيان وناقد، رحيل الروائي السوداني الكبير الطيب صالح الذي توفي أمس، الأربعاء، في أحد مستشفيات العاصمة البريطانية لندن خسارة كبيرة للرواية العربية بشكل خاص وللثقافة العربية بشكل أوسع، واعتبروا منجزه الروائي من الأعمال السردية التي كشفت عن خصوصيته في عالم الكتابة والتي تركت لمسات عميقة في سفر الرواية العربية.
قال القاص والروائي محمد خضير لوكالة(أصوات العراق) “بوفاة الروائي الطيب صالح ينطبق مجلد ثمين من مجلدات الرواية العربية ما بعد الكولنيالية، لقد افتتحت روايته (موسم الهجرة الى الشمال) مرحلة هامة من مراحل الحوار الثنائي بين الشرق والغرب، وأسست رؤية مضادة لرؤيا الغرب الإستشراقية من موقع التجربة الملموسة والخبرة العملية المتمرسة في السرد والحياة”.
وأضاف وعلى الجانب الآخر”كان الطيب صالح متمكنا وخبيرا بعمله فلم يتخذ موقعا انتقاميا من الغرب الاستعماري ، ولم ينجز عملا تابعا لسلطة الآخر العرقية والحضارية المتفوقة. من ناحية أخرى كان الطيب صالح فنان الطبيعة وفيا للأرض التي ولد عليها، ونستطيع أن ننسبه الى القرية السودانية ببساطة، كما نستطيع أن ننسبه الى المدن الكبرى التي كان يغزوها بثقافته وخبرته في العمل الأدبي والإعلامي”.
وأوضح خضير “كان من الأدباء العرب القلائل اللذين جمعوا في رواياتهم بين بلاغة التعبير التراثي وأساليب السرد الحديثة، حيث تشربت بساطته الريفية الى عمق بنائه الروائي الكلاسيكي،”مستدركا “لم ينتج الطيب صالح إلا أعمال قليلة ، لكن دلالاتها التعبيرية اتسعت بسعة مصادرها الطبيعية والثقافية”.
وخلص الروائي قائلا “أخيرا مات الطيب، جاء الخبر بهوله، ولما تزل الرواية العربية في منتصف الطريق لإنجاز مهامها الصعبة في التحديث والاكتشاف، لذا فأن وجود الطيب صالح الأدبي . سيبقى طويلا بيننا”.
ولد الطيب صالح عام 1929 في إقليم مروى شمالي السودان بقرية كَرْمَكوْل بالقرب من قرية دبة الفقيرة, وهي إحدى قرى قبيلة الركابية التي ينتسب إليها، و تلقى تعليمه في وادي سيدنا وفي كلية العلوم في الخرطوم، وتوفى عن عمر يناهز الثمانين عاما، بعد رحلة طويلة في مجال الأدب والثقافة والصحافة، ما حدا بالكثير من النقاد إلى تسميته بـ”عبقري الرواية العربية”، لا سيما وأن إحدى رواياته اختيرت لتنضم إلى قائمة أفضل 100 رواية في القرن العشرين.
وقال فاضل ثامر الناقد ورئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين “يعد رحيل الروائي السوداني الكبير الطيب صالح خسارة كبيرة للرواية العربية بشكل خاص وللثقافة العربية بشكل أوسع، فقد استطاع هذا الروائي الموهوب أن يضع لمساته العميقة في سفر الرواية العربية من خلال روايته الرائدة موسم الهجرة الى الشمال، والتي أعقبها بمجموعة من لأعمال السردية التي تكشف عن خصوصيته في عالم الكتابة”.
وأضاف لـ(أصوات العراق) “ويمكن أن نقول بأن رواية الطيب صالح من الروايات المبكرة التي كشفت عن هذا الصدام بين الثقافة المحلية والثقافة العالمية أو بشكل أدق بين المستعمر والمستعمر والثقافة ما بعد الكولنيالية”. مستطردا ” ويمكن أن نقول أيضا أن رواية الطيب صالح حاولت أن تقدم ردا فنيا وحضاريا على انتهاكات النظام الكولينيالي لبلدان الشرق، فضلا عن ذلك أرى أن أسلوب الطيب صالح السردي في معظم ما كتب يتسم بلون من الحياد والموضوعية والرفض من خلال عين الكاميرا البارد”.
وأوضح ثامر” فهو يكاد أن يسقط التأثيرات السايكلوجية للعقل السردي ، وهو بهذا يقترب مما يمكن أن نسميه بالكتابة البيضاء أو الكتابة في درجة الصفر، والتي وجدنا تماثلا لها في رواية الغريب للبير كامو ونماذج عربية لإبراهيم أصلان وصنع الله إبراهيم وإيهاب طاهر في مصر، ومحمد خضير وعائد خصباك في العراق”.
وتابع “لذا سنقول مرة أخرى أن مثل هذا الرحيل سيترك بالتأكيد فراغا كبيرا في مسيرة الرواية العربية ربما يقترب من الفراغ الذي تركه رحيل الروائي الكبير نجيب محفوظ”.
مارس الطيب صالح التدريس ثم عمل في الإذاعة البريطانية في لندن، كما نال شهادة في الشؤون الدولية في إنكلترا، وشغل منصب ممثل اليونسكو في دول الخليج ومقره قطر في الفترة 1984 - 1989.

ورأى القاص و الروائي محمود عبد الوهاب أن “رحيل الروائي الكبير الطيب صالح غياب لصوت أصل في الرواية العربية، فأعماله خلاصة لثقافة قارة كاملة، بكل تقاليدها وأحلامها وهواجسها، وقد أثارت رواياته أسئلة نقدية هامة تتعلق بطبيعة تلك الروايات وفلسفتها الجمالية وعلاقتها بالواقع الذي كتبت عنه في حقبة الستينات”.
وأوضح أن “روايته(موسم الهجرة إلى الشمال)، 1966، تثير في خصائصها النوعية كثيرا من الأسئلة أكثر مما تحمله من الأجوبة، فهي لا تعرض الواقع (اليقيني ) بقدر ما تكتب عن الواقع (الإشكالي) ممثلا في شخصيتها الروائية (مصطفى سعيد) التي جسدت موضوعة التوتر الثقافي المفارق بين قيم الشرق والغرب”. مشيرا إلى أن على الرغم من أن “تلك الموضوعة تناولها هيكل في روايته (زينب)، 1914، قيل الطيب صالح، وتوفيق الحكيم في (عودة الروح) و(عصفور من الشرق) ويحيى حقي في (قنديل أم هاشم).
واستدرك “لكن موضوعة الطيب صالح في (موسم الهجرة الى الشمال) كانت تكريسا تراكميا لموضوعة ذلك التوتر بين حضارتي الشرق والغرب تحتدم ضد مركزية الغرب”.
وأضاف “لقد أثار الطيب صالح ذلك القروي الذي ارتحل من قريته شمال السودان الى لندن وعمل في هيئة الإذاعة البريطانية . وشارك في ندوات مثقفي لندن ، وأثار إعجاب كثير من النقاد ودارسي الرواية بالبناء الفني الأصيل في أعماله”.
وخلص عبد الوهاب أن “رحيله الآن ينطوي على خسارة كبيرة للمسار الروائي العربي، الذي كان الراحل أحد البنائين الكبار في تشييد قيمه الفنية لرؤية الإنسان والعالم في المرحلة التأريخية التي أسهم الراحل فيها بكتابة رواياته”.
وكان صدور رواية الطيب صالح “موسم الهجرة إلى الشمال” والنجاح الذي حققته سببا مباشرا في التعريف به والتي أكسبته شهرة عالمية على مدى أكثر من 40 عاما، المقياس الذي توزن به قيمة أعمال أخرى تالية تناول فيها روائيون عرب الصدام بين الشرق والغرب، ووصفتها الأكاديمية العربية ومقرها دمشق عام 2001 بأنها أهم رواية عربية في القرن العشرين.
ومن أهم مؤلفاته الأخرى عرس الزين رواية ( 1962)، مريود، نخلة على الجدول، دومة ود حامد، وترجمت بعض رواياته إلى أكثر من ثلاثين لغة، وتحولت روايته “عرس الزين” إلى دراما في ليبيا ولفيلم سينمائي من إخراج المخرج الكويتي خالد صديق في أواخر السبعينيات حيث فاز في مهرجان كان.
وفي مجال الصحافة، كتب الطيب صالح خلال عشرة أعوام عمودا أسبوعيا في صحيفة لندنية تصدر بالعربية تحت اسم “المجلة”، وخلال عمله في هيئة الإذاعة البريطانية تطرق الطيب صالح إلى مواضيع أدبية متنوعة
ولم يكف صالح عن الانخراط في القضايا السياسية من خلال مقالات ظل ينشرها في بعض الصحف والمجلات حتى أيامه الأخيرة.
وفي نهاية الشهر الماضي أرسلت مؤسسات ومراكز ثقافية في الخرطوم منها اتحاد الكتاب السودانيين رسالة الى الأكاديمية السويدية ترشح فيها صالح لنيل جائزة نوبل في الآداب.







رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 09:13 AM رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية هنوها
إحصائية العضو






هنوها is on a distinguished road

هنوها غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي

(((((((..بعض روايات الراحل الكبير..)))))))



عرس الزين
(من رواياته التي اكتسبت شهرة كبيره والتي تنقل إلى القارئ أجواء الريف السوداني وشخصياته ونوادره)


الرابط


http://www.4shared.com/file/79574860/fb61e275/___.html




موسم الهجرة إلى الشمال
(صنفت الرواية كواحدة من أفضل مئة رواية في العالم، ونالت العديد من الجوائز)


الرابط
http://www.4shared.com/file/79576261/2bf89fbe/____.html



إنسان نادر على طريقته


الرابط
http://www.4shared.com/file/79576526...c/____-__.html



بندر شاه - ضو البيت


الرابط
http://www.4shared.com/file/79576782...1/____-__.html


دومة ودحامد


الرابط
http://www.4shared.com/file/79577318/a41bbc8f/___.html



بندر شاه - مريود


الرابط
http://www.4shared.com/file/79577568/efd756fa/____.html







رد مع اقتباس
قديم 03-05-2009, 09:18 AM رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
عضو ذهبي

الصورة الرمزية هنوها
إحصائية العضو






هنوها is on a distinguished road

هنوها غير متواجد حالياً

 


كاتب الموضوع : كهاتين المنتدى : منتدى المختارات الأدبية
افتراضي





والطيب صالح ربما يكون النموذج لفترة الاختمار التي أعقبت قرناً من التفاعل بين الموهبة العربية والثقافة الغربية وبالأخص التراث الانكلو – أمريكي في القصة والرواية .
والطيب صالح في جميع مؤلفاته، سواء من القصة الأولى التي كتبها " نخلة على الجداول " عام 1953 إلى رواية " عرس الزين " سنة 1962 والتي سميت مجموعته الأولى باسمها، يرتد بموهبته إلى المجتمع السوداني، يستمد من بيئته النماذج الإنسانية والحوادث الاجتماعية، ليعرض لنا أزمات الأفراد والمجتمعات وتقلب ضمائرهم وإيمانهم بعقائدهم الموروثة وتفسيرهم للتطور الطارئ على بيئتهم وموقفهم من الأحداث التي تمسهم ومساهمتهم بها، دون أن يغفل الإشارة إلى السؤال الغامض الذي يدور في نفوسهم – وهم ابسط الناس – عن معنى الحياة وغايتها، أن حياة الفرد ضرب من العبث إذا أخذناها بمعناها المجرد المطلق أما إذا أخذناها من نظرة قومية أو إنسانية اجتماعية فهذه الحياة نفسها إسهام فعال في تطور الأمة وفعاليتها .
يقدم الطيب صالح في كتاباته المجتمع العربي السوداني بلهجته الحلوة ويقدم اللعب السياسية التي مارستها العهود المختلفة التي طرأت على السودان والتقدم الاجتماعي التكتيكي الذي تم خلال ذلك وموقف الشعب فيه .
فمثلاً في قصته " نخلة على الجداول " نجد تاجراً من البرجوازية الوسطى يساوم فلاحاً على نخلة له اضطرته الظروف إلى بيعها . وخلال المساومة تتداعى إلى ذهن الفلاح ذكريات حية عن حياته التي ارتبطت بهذه النخلة والتي غدت رمزاً وعلماً عليها بحيث أن اضطراره إلى بيعها تسليم بهزيمته في معركته مع الحياة ص8 .
وتقع قصة " دومة ود حامد " في منتصف الطريق بين " نخلة على الجداول " وبين رواية " عرس الزين " فهي من تأليف عام 1965 وهي تعالج التعارض المزعوم بين التقاليد وبين التطور التكتيكي بأسلوب أخاذ يجمع التقرير الصحفي إلى الفكر النقدي في قالب أدبي متين ومشوق ص36 ص47-48 .
أن دومة ود حامد أصبحت رمزاً ليقظة الشعب . فهنا الطرفان على حق : الشعب الذي يرفض أن تمس معتقداته ومحق في الدفاع عنها والحكومة التي ترغب في التطوير محقة في فرض مشروعاتها ولو بالقوة . فما هو المخرج من هذه الحلقة المفرغة ؟ المخرج الوحيد هو توعية الشعب وتبصيره بحاجاته واقناعه بضرورة تغيير ظروفه ورفع مستوى حياته أو كما يعبر عنها الطيب صالح :-
" فقلت له : ومتى تقيمون طلمبة الماء والمشروع الزراعي ومحطة الباخرة " فاطرق برهة ثم أجابني : " حين ينام الناس فلا يرون الدومة في أحلامهم " فقلت له : " ومتى يكون هذا ؟ " فقال : " ذكرت لك أن ابني في البندر يدرس في مدرسة أنني لم ألحقه بها . ولكنه هرب يسعى إليها بنفسه .أنني ادعوا أن يبقى حيث هو فلا يعود . حين يخرج ابني من المدرسة ، ويكثر بيننا الفتيان الغرباء الروح ، فلعلنا حينئذ نقيم مكنة الماء والمشروع الزراعي . " لعل الباخرة حينئذ تقف عندنا تحت دومة ود حامد " .
ترى من خلال هذه السطور تلخيص لفلسفة سياسية كاملة وهي المدرسة البريطانية الليبرالية التي تزعم انه لا يمكن حرق المراحل والإسراع والتصنيع . وحين يبلغ الناس من الوعي حداً يشعرهم بالحاجة إلى شيء فانهم سيسعون إليه بأنفسهم كما سعى ابن الشيخ المتكلم إلى المدرسة بنفسه . وهذه النظرية قد تلائم بريطانيا التي حققت ثورتها الصناعية في القرن الثامن عشر واستعمرت البلدان المختلفة وحافظت على تخلف هذه البلدان إلى يوم استقلالها بدعوى أن الناس حين يريدون شيئاً يسعون إليه .
أن وظيفة الطلائع دائماً هي في إقناع الناس وتوعيتهم بحاجاتهم وفي الملائمة بين التطوير وبين التقاليد حتى لا يبدو أحدهما معاكساً للأخر أو قاطعاً له بشكل ينفر الناس . وحيث أن كاتبنا كاتب شديد الإخلاص لوطنه عميق المحبة لشعبه قد أدرك المنزلقات التي تعود إليها هذه النظرة تختم قصته بسخرية مأساوية
( فقلت له : " هل نظن أن الدومة ستقطع يوماً ؟ " فنظر إلى ملياً وكأنه يريد أن ينقل إلى خلال عينيه المتعبتين الباهتتين ما لا تقوى على نقله الكلمات : " لن تكون ثمة ضرورة لقطع الدومة ليس ثمة داع لإزالة الضريح . الأمر الذي فات على هؤلاء الناس جميعاً ، إن المكان يسع لكل هذه الأشياء ، يتسع للدومة والضريح ومكنة الماء ومحطة الباخرة ) .
وفي رواية" موسم الهجرة إلى الشمال " يعالج الطيب صالح مشكلة الصراع بين " الشرق والغرب " وكيف تواجه الشعوب الجديدة هذه المشكلة . كيف تعالجها وتتصرف فيها ؟ هل تترك هذه الشعوب ماضيها كله وتستسلم
للحضارة الغربية وتذوب فيها وتقلدها تقليداً كاملاً ؟ هل تعود هذه الشعوب إلى ماضيها وترفض الحضارة الغربية وتعطيها ظهرها وتنكرها إنكارا لا رجعة فيه ؟ أم هل تتخذ موقفاً ثالثاً يختلف عن الموقفين السابقين . وما هو هذا الموقف الجديد ؟ .
وهذه المشكلة كان قد تمت معالجتها من قبل عدد من كبار الكتاب العرب مثل توفيق الحكيم في روايته
" عصفور من الشر ق " ويحي حقي في " قنديل أم هاشم " وسهيل إدريس في " الحي اللاتيني " ولكن هذه المشكلة كما تناولها هؤلاء الكتاب لا ترتبط بتجربة مريرة مثل تلك التي يعبر عنها الطيب صالح ، ذلك أن الشرقي عنده هو شرقي أفريقي " اسود اللون " ومشكلة البشرة السوداء هذه تعطي التجربة الإنسانية عمقاً وعنفاً بل ومزيج من المرارة . أن الكتاب الآخرون كانوا من آسيا أو من شمال أفريقيا وهذا معناه أن مشكلة اللون لم تكن عندهم عنصراً من العناصر المشتركة في الصراع الكبير . ولكن الطيب صالح يصور هذه المشكلة ويعبر عنها من خلال إنسان أفريقي ذي بشرة سوداء ، يذهب إلى لندن ويصطدم بالحضارة الغربية اصطداماً عنيفاً مدوياً من نوع غريب . وعنصر اللون هنا له أهمية كبرى فالبشرة السوداء أكثر من غيرها هي التي انصب عليها غضب الغربيين وحقدهم المرير وهي التي تفنن الغرب في تجريحها إنسانيا قبل أن تجرح سياسياً واقتصادياً أو ثقافياً . إن الإنسان الأسود عاش قروناً من التعذيب والإهانة على يد الغرب وبالتالي تركت في النفس الأفريقية جروحاً لا تندمل بسهولة .
فمصطفى سعيد بطل الرواية ينتقل من قلب أفريقيا السوداء إلى لندن . والحوادث الرئيسية في الرواية تجري في أوائل هذا القرن حيث كانت أفريقيا تغوص في ظلم وظلام لا حد لهما . وبالرغم من ذلك فإن " موسم الهجرة إلى الشمال " لا تركز تركيزاً حاداً على مشكلة اللون بل على العكس نجد أن الكاتب يمس المشكلة من بعيد جداً لا نلتقي به إلا بين السطور ، ولكنه يفسر عنف الرواية حيث أن الجرح الإنساني الذي ينزف هو أعمق من أي جرح آخر فهو جرح الإنسان الأفريقي الأسود .
ويحدد الكاتب في هذه الرواية موقفه الحضاري المحدد والواضح فبطل الرواية سافر إلى لندن وهناك وصل إلى أعلى درجات العلم – دكتوراه في الاقتصاد – وثقافته شملت ألوانا من الأدب والفن والفلسفة وأصبح محاضراً في إحدى جامعات إنكلترا ومؤلفاً مرموقاً . ولكنه في حياته الخاصة ارتبط بعلاقات قوية مع أربعة فتيات إنجليزيات وانتهت جميع هذه العلاقات نهاية عنيفة وحادة مثل شخصية مصطفى سعيد نفسه وحدة مزاجه . فهذا الوافد من أفريقيا يتعثر في أزمات حادة ولا حل له في آخر الأمر إلا أن يعود إلى قرية في قلب السودان ثم يتزوج بنتاً من بنات القرية ويواصل حياته الجديدة بطريقة منتجة وهادئة ليست كالحياة التي عاشها في إنكلترا .
فالحل هنا بالنسبة للطيب صالح هو أن يعود بطله إلى أصله ومنبعه ليبدأ من جديد لتكون البداية صحيحة وسليمة . فهو لن يجد في لندن الطمأنينة مهما بلغ فيها من علم ومهما كون من علاقات نسائية أساسها تعلقاً جسدياً شهوانيا عنيفا . ولكنه حين يلقى وراء ظهره بقشور الثقافة الغربية وأبقي على جوهرها ثم مزجه بواقع بلاده ، هنا فقط سوف يصبح إنسانا فعالاً له دور حقيقي في الحياة . فالذين يتعالون على واقعهم الأصلي أو ينفصلون عنه لا يمكن لهم أبدا أن يؤثروا على هذا الواقع أو يغيروا فيه شيء، لان هذا الواقع سوف يرفض أي جسم غريب وشاذ .
فعلاقات مصطفى سعيد بالفتيات الأربع هي علاقة حسية قائمة على الاستقلال وليست علاقة حب حقيقية. فهو بالنسبة لهم مظهراً للقوة البدائية الوافدة من أفريقيا وليس إنسانا يستحق علاقة عاطفية كاملة بجوانبها الروحية والمادية ، فهو كائن غريب يحمل غموض الشرق وحيوان أفريقي تلهو وتستمتع به الفتيات .







رد مع اقتباس
إضافة رد

العلامات المرجعية

يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة



Loading...


 email: [email protected]
Powered by vBulletin® Version 3.8.10 Beta 1
.Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
المشاركات والآراء المنشورة في منتديات المنظمة سواء كانت بأسماء حقيقية أو مستعارة تـمـثـل وجهة نظر كاتبها
منظمة كفالة ورعاية الأيتام السودانية هي منظمة طوعية خيرية مستقلة غير هادفة للربح تسعى للتنسيق بين الكافل واليتيم مباشرة

Security byi.s.s.w

 

vEhdaa 1.1 by NLP ©2009