مني سليمان الصحفية
(1)
تتفق جميع بنات حواء (المعرسات) و(المخطوبات) على (المجكسات) ، في حملهن لجينة الذكاء الاستخباري، ويختلفن في طريقة استثماره لرصد ومتابعة حركات شريك الحياة وسكناته العاطفية، كما يختلفن أيضا في طريقة التعاطي مع المهددات الأمنية أثناء دوريات البحث والتقصي التي يقمنها لحماية (الهدف) من رياح الخفة وطيارة العين، متى ما لاحت في الأفق أي بادرة لـ عنكّبة أو تهديد عاطفي محتمل ..
يمكن تصنيف (نادرة) ضمن فصيلة الهر أبن عم الأسد، وذلك حسب تعاملها مع كل ما له صلة بزوجها (حاتم)، ففي ساعات الرخا كانت تمارس معه سياسة الكدسة (التمليسية) ، تبرع في تمثيل المسكنة وتمارس عليه الابتزاز العاطفي بالبكش ومعسول كلام الريد، أما في ساعات الشدة فتتحول لـ هرة شرسة تقاتل بأنيابها وأظافرها ضد تغولات المعتدين، وما أكثر التغولات ومحاولات التسلل التي تعرّض لها عرينها، فقد كانت وسامة (حاتم) ووجاهة وظيفته القيادية في أحد مكاتب خطوط الطيران، وسيارته الـ (فل اوتوماتك) الآخر موديل، كلها من محفزات الباحثات عن ود الحلال للتعدي على ملكيتها ومحاولة الدخول عليها لمشاركتها العرين ..
كان وسامة (حاتم) ولباقته الاجتماعية، مصدر قلق لـ (نادرة) منذ سنين زواجهم الأولى، فقد كانت تراقب بعيني كديس ليلي محاولات الحسان للتقرب منه، كلما جمعتهما مناسبة أو مجتمع ..
ولكن كان أول تهديد حقيقي تعرضت له وهي تحمل وليدها الأول، عندما علمت بـ (الصدفة) من احدى زميلات (حاتم) في المكتب، خبر أنه يقوم بتوصيل زميلتهم الجديدة (صفاء) بالعربة يوميا من وإلى العمل والتي كانت تسكن في سكّة طريقه .. أخبرتها تلك الزميلة عن خدمة الـ (هوم دلفري) التي يمارسها زوجها مع زميلتهم الجديدة، وذلك عندما إلتقت بها في أحد بيوت البكيات ..
انتظرت يومها بفارغ الصبر عودتها للبيت، لتقوم بمواجهة (حاتم) والتحقيق معه في الواقعة المنسوبة إليه، فلم ينكر وبرر تصرفه بأن الحكاية وما فيها (خدمة فضل ظهر) وعمل خير يريد به وجه الله ولوقت معلوم، ينتهي متى ما تم استيعاب البت الجديدة المسكينة في ترحيل الشركة .. كانت معركة ساخنة استعملت فيها (نادرة) سلاح الحرد وسحر الدموع ومنطق (لو بتعزّني) و(البنات ديل أسألني منهم أنا)، ولم تنتهي المعركة إلا بعد حصولها على وعد قاطع منه بمقاطعة شارع بيت ناس البت الجديدة ..
مضى أسبوع على الوعد، ففكرت (نادرة) في الاطمئنان على استتباب الأمن فقامت بالاتصال تلفونيا بزميلة زوجها (أم دبر الجابت الخبر)، وبعد السلام وشيء من الكلام سألتها بصورة عارضة:
انتي (حاتم) لسه قاعد يوصل (صفاء) معاهو وللا اشتركت في الترحيل ؟!
فكان أن حصلت من تلك الزميلة على تأكيد بأن (حاتم) لم يغب يوم واحد عن ممارسة مهنة السائق الخاص لـ (صفاء) .. لم تتردد لحظة عندما واتتها فكرة جهنمية، فطلبت من الزميلة أن تصف لها بيت ناس (صفاء) وصف دقيق وقد كان ..
في مساء نفس اليوم وبعد أن غادر (حاتم) البيت متوجها للشركة لوردية المساء، كانت (نادرة) تحمل على كتفها صغيرها الرضيع، وتطرق على باب منزل أسرة (صفاء) بشجاعة وعزم تحسد عليه .. بعد دقائق فتح الباب على يد طفلة صغيرة فسألتها (نادرة):
أمك في يا بت ؟
أجابتها الصغيرة بهزة من رأسها أن (آآي)، فعاودت نادرة السؤال للاطمئنان:
أها وأبوكي في ؟
فأجابتها الصغيرة بهزة أخرى بمعنى (لا لا) وأعقبتها بتوضيح:
أبوي مرق مع عمي الطاهر قبييل بعد الغدا طوالي .
لملمت (نادرة) اطراف شجاعتها ودلفت عبر فتحة الباب للداخل تسبقها الصغيرة وهي تصيح على أمها (يمة جاتكم ضيفة) .. استقبلتها والدة (صفاء) بترحاب مشوب بالحيرة والارتباك فلم تسعفها الذاكرة لمعرفة (نادرة) أو تشبيهها بواحدة من معارفها .. بعد أن أجلستها وقامت بواجب ضيافتها، ظلت تردد كلمات الترحيب كي تقطع الصمت وعندما لم تجد أي اعانة من (نادرة) تساعدها على حل لغز الزائرة الغريبة، سألتها في حرج:
معليش يا بتي الكبر دخل .. ما عرفتك انتي منو ؟
بشجاعة صاحبها الكثير من الجرأة والتهور أشارت (نادرة) لطفلها الرضيع وقالت:
أنا أم الشافع ده البتك طالعة ونازلة مع أبوهو !!!