إعلان

Collapse
No announcement yet.

فى الزهد

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • فى الزهد

    قال ابن السماك : الزاهد في الدنيا الذي إن أصاب الدنيا لم يفرح
    وإن أصابته الدنيا لم يحزن .... يضحك في الملأ ويبكي في الخلاء

    محمد بن صبح السماك الكوفي له من الكلام الحسن والمقامات عند الخلفاء وكان يقول :

    يا ابن آدم إنما تغدوا وتروح فى كسب الأرباح فاجعل نفسك فيما تكسبه فانك لن تكسب مثلها
    دخل ابن السماك يوماً، على أمير المؤمنين هارون الرشيد، فوافق أن وجده يرفع الماء إلى فمه
    ليشرب فقال: ناشدتك الله يا أمير المؤمنين أن تنتظر به قليلاً. فلما وضع الماء قال له : أستحلفك
    بالله تعالى، لو أنك مـُنعت هذه الشربة من الماء، فبكم كنت تشتريها؟ قال : بنصف ملكي ، قال:
    اشرب هنأك الله ، فلما شرب قال : أستحلفك بالله تعالى، لو أنك منعت خروجها من جوفك بعد هذا ،
    فبكم كنت تشتريها ؟ قال : بملكي كله فقال : يا أمير المؤمنين إن ملكا تربو عليه شربة ماء ،
    وتفضله بولة واحدة ، لخليق ألا يـُنافس فيه ، فبكى هارون الرشيد ، حتى ابتلت لحيته فقال
    الفضل بن الربيع ، أحد وزرائه ، مهلاً يا ابن السماك ، فأمير المؤمنين أحق من رجا العاقبة
    عند الله بعدله في ملكه، فقال ابن السماك، يا أمير المؤمينن، إن هذا ليس معك في قبرك غداً ،
    فانظر لنفسك ، فأنت بها أخبر، وعليها أبصر، وأما أنت يا فضل ، فمن حق الأمير عليك ، أن
    تكون يوم القيامة من حسناته، لا من سيئاته، فذلك أكفأ ما تؤدي به حقه عليك. لا شيء أجل من
    العافية، ولا يدوم ملك إلا بالعدل، ولا ينفع نفساً إلا ما قدمت، يوم لا يغني مولى عن مولى شيئاً ،
    ويوم لا ينفع الذين ظلموا معذرتهم .

    قال الفضيل : استدعاني الرشيد يوما وقد زخرف منزله وأكثر الطعام والشراب واللذات فيها ثم
    استدعى أبا العتاهية ، فقال له : صف لنا ما نحن فيه من العيش والنعيم فقال :

    عش ما بدا لك سالمــا في ظل شاهقة القصور
    تجري عليك بما اشتهيـت من الرواح إلى البكـور

    فإذا النفوس تقعقعت عن ضيق حشرجة الصدور
    فهناك تعلم موقنا ما كنت إلا في غرور

    قال فبكى الرشيد بكاء كثيرا شديداً فقال له الفضل بن يحيى : دعاك أمير المؤمنين
    لتسرَّه فأحزنته ، فقال له الرشيد : دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى .

    وقال ذات مرة لأبي العتاهية عِظني بأبيات من الشعر وأوجز، فقال:

    لا تأمن الموتَ في طرف ولا نفس ولو تمتعت بالحُجَّاب والحرس
    واعلم بأن سهام الموت صائبةٌ لكل مدَّرعٍ منها ومترس
    ترجو النجاة ولم تسلك مَسالكها إن السفينة لا تجري على اليَبَس


    فخر الرشيد ـ رحمه الله تعالى ـ مغشيا عليه .

  • #2
    دخل أبو العتاهية على الرشيد حين بنى قصره، وزخرف مجلسه، واجتمع إليه خواصه،

    فقال له: صف لنا ما نحن فيه من الدنيا فقال:

    عش ما بدا لك آمناً .:. في ظلّ شاهقة القصور

    فقال الرشيد: أحسنت، ثم ماذا؟ فقال:

    يسعى إليك بما اشتهيــت لدى الرواح وفي البكور

    فقال: حسن، ثم ماذا؟ فقال:

    فإذا النفوس تقعقعت .:. في ضيق حشرجة الصدور

    فهناك تعلم موقناً .:. ما كنت إلاّ في غرور

    فبكى الرشيد بكاء شديداً حتى رُحِم، فقال له الفضل بن يحيى: بعث إليك المؤمنين

    لتسره فأحزنته، فقال له الرشيد: دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى

    Comment


    • #3
      مشكور على المرور أخى أحمد رفعت وإثراءنا بالمزيد المفيد
      وربنا يجعلنا من المتواضعين ومن الزاهدين فى الدنيا والأخرة

      Comment

      Working...
      X