إعلان

Collapse
No announcement yet.

حـــوار مع روضـــة الحاج

Collapse
X
 
  • Filter
  • الوقت
  • Show
Clear All
new posts

  • حـــوار مع روضـــة الحاج

    هذا الحوار نشر بجريدة قوون بتاريخ 4/2/2011 أنقله لكم للفائدة

    حوار : محمد يوسف عبد الرحمن (ميدي)






    روضه الحاج .. أميرة الشعراء ..جعلت للإبداع أجنحة تحلق من خلالها في فضاءات الشفافية .. منحت الساحة الشعرية السودانية والعربية ثوب الألق ..هي من واحدة من أبرز جيل اليوم من الشعراء .. بعطا ئها الفكري وحضورها الأدبي .. مثقفة ومتميزة ..ببساطتها وألقها الشعري ..

    يهمني أن تـجد النساء فيما أكتب بعض مايحمل روحهن
    يطربني عثمان حسين ومصطفي سيد أحمد وتعجبني أشعار محمود درويش

    *بطاقة تعريفية ؟

    ـ روضه الحاج ابنة هذا السودان روحا ودما ومزاجا ..شاء لي قدر جميل أن أولد في أجمل مدن السودان فأتعرف بالجمال كأول كائن حي ثم قيض الله لي منابع لاتنفد من جميل ماقال أهل السودان بفطرتهم النقية في بواديه وبطانته وذلك عبر صوت والدي .. ونهلت ماشاء لي وأنا في سن مبكرة جدا مما كانت تحتفي بها أمي من نفائس الكتب والمجلات الشهيرة مثل الدوحة والعربي وغيرها وهكذا تكونت ربما ملامح بداياتي الباكرة

    *من قدوتك في الشعر ؟

    ـ ليس هناك اسما بعينه أستطيع ذكره ولكن أنا ابنة كل شاعر بديع وصادق وابنة كل نص تجاوز نفسه ليفتح نافذة لي وللآخرين صوب التأمل والاكتشاف والأسئلة وبهذا المعني تلوح لي القائمة البديعة للشعراء الكبار في بلادنا العباسي والتجاني والمجذوب والنسر والتني والهادي ادم واحمد محمد صالح وسند والدسوقي وغيرهم من العمالقة اضافة إلي الحاردلو وعكير وودضحوية وشغبة والصادق ود آمنة وغيرهم ولك أن تسمي بعد ذلك ماشئت من آباء الشعرية العربية من لدن امرئ القيس حتي درويش .

    *متي كان مولد أول قصيدة ؟

    ـ لعل ذلك قد كان في مرحلة الأساس واذكر جيدا الصلة الوثيقة التي جمعت بيني وبين اللغة والشعر وطابور الصباح والجمعية الأدبية .

    *من الذي اكتشفك في البداية وقدمك للجمهور ؟

    ـ القدر هو الذي قدمني للناس لأن صلتي الباكرة بالحرف قد جعلت كل المحيطين بي من أهل وصديقات ومعلمات علي معرفة وثيقة بتجربتي بشكل عام لذلك لم تكن من مفاجأة كبيرة لهم نشر أولي قصائدي منتصف التسعينات وأنا بين يدي الدراسة الجامعية لكنني في هذا السياق احمل تقديرا خاصا لناقدين كبيرين مازلت اعتقد أن ماكتباه عن أول قصيدة تنشر لي هو أفضل ماكتب عن تجربتي لسبب كبير وهو أن كليهما لم يكن يعرفني إطلاقا وراهن كليهما راهانا علي شاعرة لايعرفانها وهما الروائي المبدع والكاتب الصحافي المحترف إسحاق أحمد فضل الله والكاتب والأكاديمي البروفسير عثمان جمال الدين وكانت كتابتهما قراءة في أول نشر لي وهو (عش للقصيد ) .

    *أصبح من الصعب علينا أن نفهم القصائد الجديدة التي يقترب عدد معانيها عدد مالها من قراء ..أليس كذلك ؟

    ـ الإيغال في الرمز وتعمد الغموض والالتفاف قصدا علي المعني عوامل اجتمعت لتغريب الشعر وابتعاد محبيه عنه وهي (موضة) لم يسلم منها إلا من أستعصم بموهبة حقيقيه ، أنا لا أدعو إلي المباشرة المقيتة ولا إلي القصيدة السهلة التي تنتهي روعتها بمجرد الانتهاء من سماعها أو قراءتها دون أن تترك ذلك (الندب) الجميل في كهوف الروح ولكني أرحب بالقصيدة التي تترك للمتلقي بعض المفاتيح للدخول إلي النص استمتاعا بحسنه وتجوالا في ثناياه واكتشافا لأسراره .. كل ذلك بلغة تحترم خصوصية الشعر كأرقي فنون الكلام .

    *يعيش المثقف العربي والثقافة العربية عموما أزمات وإحاطات ماسبب ذلك ؟

    ـ المثقف والثقافة يصدران عن منهل الحياة العامة وهما انعكاس للحالة العامة فإذا كان المبدع هو صوت أمته والمعبر عنها وعن همومها وأشواقها فليس غريبا أن نلمس هذا الإحباط لديه فهو صورة الواقع وان كان هناك رأي آخر أقدره يري أن (واجب) المبدع بشكل عام هو التبشير بالأمل والمستقبل واقتراح (الحلول) المبدعة للمستعصيات من قضايا أمته .

    *ما الإنجاز الذي تفتخرين به في حياتك لغاية اليوم ؟

    ـ الطريق مايزال طويلا إن أمد الله في العمر والانجازات الكبيرة هي التي لم تتحقق بعد لكنني بشكل عام لست مشغولة (بالانجازات) بالمعني الحرفي ألقوائمي لها ، يهمني أكثر أن أكتب نصا جميلا وان أحسن تقديم بلدي كلما وجب علي ذلك وأن تجد النساء فيما اكتب بعض مايحمل روحهن .

    *ظاهرة إدعاء الإبداع مار أيك فيها ؟

    ـ المبدعون موجودون دائما في كل زمان ومكان وعلي مر تاريخ الفنون والآداب وجد مدعون ووجد مبدعون والفرق بينهما فقط حرف واحد هو الباء وربما هي التي عناها أخي الشاعر حازم التميمي :

    أنا نقطة الباء التي ماحو مت إلا لتبقي نقطة في الباء

    * الموقف النقدي العربي من الشعر لايزال يتشظي في المقال العابر أو الدراسة التذوقية ..تري هل بوسع الشعراء والشاعرات الشبان أن يستغنوا في المسيرة القادمة عن الرأي الفني غير المتعالي ؟ومامدي مصداقية الكثير منهم »نحن جيل بلا أساتذة » ؟

    ـ لاغني للشعر عن النقد ولاغني للفنون كلها عن النقد ولكنني هنا أتحدث عن الناقد الموهوب لأنني ازعم أن النقد موهبة أيضا تتطلب أدوات هي المعرفة والعلم والإدراك والحس العالي والذائقة المميزة وتتطلب (أخلاقيات مهنة ) اقلها البعد عن الشخصانية والترضيات والشللية واستشعار المسئولية عند الكتابة النقدية عن منجز إبداعي ما .. أما مقولة جيل بلا أساتذة فهذه هي الحقيقة نحن جميعا جيل بلا أساتذة بالنظر إلي تجارب الأجيال السابقة التي وجدت من الرعاية والتقويم والاحتفاء ما تغبط عليه .

    *أول أمسية شعرية شاركتي فيها ؟ وأين كانت ؟ وآخر أمسية ..؟

    ـ لا أذكر أول أمسية شعرية ، ولكن آخر أمسية هي مشاركتي كضيفة علي الحلقة الخامسة من برنامج أمير الشعراء الموسم الرابع علي تلفزيون أبوظبي قبيل أيام .

    * أفضل تكريم نلتيه في حياتك ؟

    ـ أفضل تكريم نلته كان من الشعب السوداني العظيم في نظرة الرضا والتحفيز في عبارات التقدير من البسطاء الطيبين من العامة من أهلي في السودان هذا أفضل تكريم علي الإطلاق .

    *لماذا تحول أغلب الذوق إلي سطحي ؟

    ـ هذا الزعم غير صحيح وهو من الأحكام المتعجلة التي نصدرها علي الآخرين ، أنا مازلت أثق في الذوق العام خاصة الذائقة السودانية والتي أضعها في مرتبة عليا علي مستوي العالم من أن تجد امة تقدر الفنون والآداب وتتبين الجمال فيها مثل الأمة السودانية يتساوي في ذلك أستاذ الجامعة والبسيط من الناس هذه أمة مبدعة بفطرتها .

    *وما رأيك في الصخب والخلط الموجود في الساحة الشعرية والأدبية ؟

    ـ (أما الزبد فيذهب جفاءا) مؤكد أن ماينفع الناس هو الذي سيمكث في الأرض وهو كل منجز إبداعي حقيقي صدر عن موهبة حقيقية وعن تعب حقيقي .

    *شاعر سوداني تشدك أشعاره ؟

    ـ كثر هم الشعراء السودانيون الذين تستهويني أشعارهم وأخشى أن أسمي أحدا فأغفل البقية .

    *وشاعر عربي ...؟

    ـ كثيرون أيضا لكنني أعرف الطرب الذي يقتحم روحي وأنا أقرأ لمحمود درويش .

    *هل أنتي معي أن التراث هو السبيل الوحيد للإجابة عن : من نحن ؟ ولماذا ؟

    ـ الآن وفي ظل المتغيرات الكبيرة التي تمر بها أمتنا تطرح الكثير من الأسئلة المشروعة والحقيقية ولكن السؤال الأهم في تقديري هو ماذا نريد أن نكون ؟؟ كيف سنشكل ملامح المستقبل السوداني ؟؟ ماهو مشروعنا الثقافي الكبير الذي سنتواطأ عليه ونرسم سماته ؟؟ ومن هنا تأتي أهمية التراث والثقافة بشكل عام لتجيب علي كل ذلك .

    * هل تحقق الأسفار إضافة جديدة في حياة الشعراء والمبدعين ؟

    ـ أي تجربة في الحياة هي رصيد إضافي للإنسان بشكل عام وصقل لخبراته وإذا كان مبدعا فقطعا هذه فائدة مضاعفة لها ما بعدها علي الصعيد الإنساني والإبداعي والجمالي وتلاقح للرؤى والأفكار والتجارب .

    * رغم إننا في زمن الرأي والرأي الأخر .. لماذا لايتقبل البعض رأي الأخرين فيهم بصدر رحب ؟

    ـ هذه جبلة إنسانية يحب الناس الثناء ويكرهون القدح هذه هي الطبيعة الإنسانية لكن بالطبع من الغرور والغفلة والوهم أن يتوقع أحد من الجميع الرضا عنه والاتفاق عليه لابد من تعدد الآراء والمذاهب والأذواق .

    *ماالذي يميز المرأة السودانية عن غيرها ؟

    ـ طويل هو الحديث عن المرأة السودانية ولكن بعض مايميزها هو صبرها الشديد ومقدرتها علي القيادة وتحمل المسئولية وإبداعها في صناعة الحياة وأمومتها العالية وحشمتها المميزة .

    * هل تؤيدين لغة الحوار بالعامية ؟

    ـ أؤيد لغة الحوار بأي لغة كانت وأؤمن إيمانا قاطعا بأنه لا بديل للحوار إلا الحوار في كل مناحي الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية مع تمتين ثقافة احترام الآخر هذه أمور مهمة جدا لبناء الإنسان والمستقبل .

    * فنان يطربك ؟

    ـ عديدة هي الأصوات التي تدخلني فضاء الشجن الموسيقي الجميل عبر أصوات طروبة ولكنني أسمي عثمان حسين ومصطفي سيد احمد واجد بين الشعراء الجدد أصوات جميلة تستحق الاستماع لها .

    *كيف تقييمك للبرامج التلفزيونية والإذاعية ؟

    ـ الإذاعة السودانية بالتحديد تتكئ علي ارث عظيم وأدبيات مهنية عالية ومازالت تسير علي تلك الخطي وتشكل ركنا ركينا في بناء الأمة .. أما التلفزيون فهو مجتهد لكنني اعتقد انه يمكن أن يلعب دورا أكبر وأعظم في الحياة السودانية في عصر يوصف بأنه عصر الصورة .

    * أذكري لنا دواوينك الشعرية ؟

    ـ عش للقصيد أول الدواوين وصدر في خمس طبعات ، في الساحل يعترف القلب (ثلاث طبعات ) مدن المنافي (طبعتان) للحلم جناح واحد (ثلاث طبعات)

    * ما المعالم أو الخطوط العريضة لمشروعاتك القادمة ؟

    ـ أستعد لإصدار المجموعة الخامسة وضوء لأقبية السؤال والذي سيصدر إن شاء الله عن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث وعن دار نشر أخري في القاهرة تجري الترتيبات معها .

    * كلمة أخيرة ؟

    ـ أشكرك أخي الكريم وأشكر الصحيفة والقراء الكرام من قبل وبعد .



    قصيده تهديها لمعجبيك وقراء قوون



    ترنيمة الغفران

    لكلٍ جراحاتُه

    فانتظرْ أيها الوقتُ

    حتى تُعيدَ لنَا الشمسُ

    ما فاتَ

    من عافياتِ البلاد !

    لكلٍ جراحاتُه

    فانتبه أيها الوقتُ

    فالنيلُ لن يُخلفِ العامَ موعَده

    سوف يجبرُ خاطرَ من علّقوا حُلمَهم

    بالحصاد !

    لكلٍ جراحُاته

    أيها الوطنُ المُبتلى بالمحبينَ

    والحانقينَ

    وبالعاشقينَ

    وبالمشفقينَ

    وبالشامتينَ

    وكلٌٌ له ما يقولُ

    فربِّت عليهم جميعاً

    فقد أسرفوا

    في النوى ربما

    في الجوى ربما

    في الهوى ربما

    ربما في العناد !

    فربِّت عليهم جميعاً

    ففي آخرِ السخطِ حبٌ

    وفي آخرِ الحنقِ عشقٌ

    فلا تبتئس سيدي

    إنهم عشقوك !

    لكلٍ جراحاتُه

    أيها الوطنُ المثخنُ الروحِ

    من طولِ ما هدّمت صبرَه الحادثاتُ

    فباتَ يُرّممُ أحلامَه

    يَجُرُ على الشوكِ أقدَامَه

    يُخبّئ في الصبرِ أسقَامَه

    ويرفعُ للريحِ أعلامَه

    يصيحُ إذا طاشَ سهمُ العُقوقِ فأدمى مُحيّاه

    - لكنهم هم بنيّ

    أجل سيدي إنهم هم بنوك !!

    فحتاّمَ يا أيها الأسمرُ الواثبُ الواثقُ المطمئنُ

    المهَيضُ المُبعثرُ

    يا ثاقبَ الحدْسِ

    ترقبُنُا صابراً

    إذ نُبعثرُ للريحِ كلَ خزائِنك الغاليات

    وننثرُ للنارِ كلَ نفائِسك النادرات

    نُسلّمُ للكاذبينَ تواريخَ صدقِك يا وطني

    نُشُوهُ بالعجزِ سِفرَ المرؤاءتِ

    كم أنتَ شهمٌ

    مهيبٌ وضئٌ عظيمٌ

    ولكنهم لم يروك!

    لكلٍ جراحاتُه

    لكلٍ حكاياتُه

    فاحتملنا جميعاً

    أتسطِيعُ ؟؟

    يا أيها المُثقلُ الروحِ

    من طولِ ما احتملَتْ من عذاب

    أزِحْ كلَ أسمالِ هذا التجملِ

    فاجئ عقوقَ المحبين بالجرحِ

    يرعَى به الدودُ حدَّ العظامِ

    وأنتَ

    تُغالبُ مُستعلياً

    تتجمّلُ محتملاً

    آهِ يا وطني

    يا مَهيبَ الجنَاب

    تعالَ

    لكي نغسلَ الآنَ أقدامَك الحافيات

    لكَ اللهُ كم ركَضَتْ هذه الأرجلُ المُتعَبات

    قليلٌ من الملحِ والدمعِ والصبرِ يا وطني

    قد يُريح

    قليلٌ من الصدقِ

    قد يرتِقُ الآنَ كلَ الجروح

    فنادِي علينا

    تعالوا لكي نتغافرَ

    ننسى

    نُرّبي ذواكَرنا من جديد

    تعالوا لكي نتغافرَ

    نأوي إلى ربوةٍ من رضا

    ونغفرُ

    للنيلِ

    للشمسِ

    للأرضِ

    للناسِ

    ننسى

    فما من سبيلٍ الى غدِنا

    غيرُ هذا السبيل !!
    Last edited by عاشق النيلين; 02-09-2011, 03:24 PM.

  • #2
    العاشق
    والله مجهود ضخم مقدر منك وانت تنقب عن الروائع
    روضه الحاج احدى رموز الشعر العربى والسودانى ؛ وانا ايضا من المعجبين بها جدا ؛ ولنا ان نفتخر بها لاننى اعتبرها ثروة قوميه ان جاز التعبير ؛ حفظها وحفظك اخى
    عادل

    Comment

    Working...
    X